»نشرت فى : الجمعة، 7 أكتوبر 2011»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

المرأة الســـــيناوية‏..‏ خط أحمر

المرأة الســـــيناوية‏..‏ خط أحمر
تهاني القيعي - سامية عبد السلام


علي بعد ما يقرب من‏45 كيلو مترا من مدينة العريش ونحو‏12 كيلو مترا من مدينة رفح‏-‏ علي الحدود الفلسطينية هناك خط احمر اسمه المرأة السيناوية ــ كرامتها محفوظة وسمعتها لاتمس‏,‏


واذات تعرضت لظلم فملاذها هو المنشد أي القاضي العرفي المختص بأمور النساء.. ومع أن العرف يحفظ لها حقوقها غير أن العرف أيضا قد يضيع الكثير من هذه الحقوق مثلما يحدث في الزواج القبلي الذي جري العرف علي اتمامه بدون توثيق رغم أنه زواج صحيح ومعلن ومكتمل الأركان هذا الزواج القبلي ينتشر في المجتمع السيناوي لعدة اسباب في مقدمتها العرف الذي يحكم هذا المجتمع منذ مئات السنين وكاد يختفي من جيل الشباب, غير أن من بين هؤلاء الشباب من يلجأ الي هذا الزواج إما لأسباب اقتصادية تتمثل في رسوم ونفقات, أو أسباب أمنية, والغالبية العظمي من المصريين تعرف مشاكل شباب سيناء مع الجهات الأمنية قبل ثورة يناير والتي حرص د. عصام شرف رئيس الوزراء علي وضعها علي قائمة المشاكل التي يعاني منها بدو سيناء عند مناقشته لهذه المشاكل معهم أخيرا.
فالزواج القبلي والمعروف باسم زواج القصلة لايتطلب أوراقا رسمية لأنه لايوثق, ونتيجة عدم التوثيق يصعب استخراج شهادات ميلاد للأبناء فيسقط حقهم في التعليم والعمل والحصول علي الخدمات الصحية وغيرها كما تحرم المرأة من هذه الحقوق بالاضافة الي حرمانها من حقها في الضمان الاجتماعي واستخراج بطاقات تموين وأدائها للحج او العمرة وحقها في الميراث..الخ.
جمعية الجورة لتنمية المجتمع- بمنطقة الجورة بشمال سيناء تبنت مشروعا لمناهضة الزواج القبلي غير الموثق. وكما يوضح خالد زاهد مدير المشروع كانت البداية بلقاذ القضاة العرفيين الذين يحظون بكل احترام من أبناء المجتمع وكلمتهم مسموعة وحكمهم واجب النفاد ومناقشة المشاكل المترتبة علي عدم توثيق الزواج من واقع ما يعرض عليهم من حالات وجدناها ممثلة في المواريث وتعرض المرأة لاشكال من العنف اهمها حرمانها من معظم حقوقها بسبب عدم وجود ما يثبت هذه الحقوق, لذا كان التركيز علي التوعية بأهمية التوثيق واستخراج الأوراق الرسمية والسعي لدي الجهات المسئولة لاستخراجها إما بأي اثبات شخصية لأحد الأقارب او بتوقيع واقرار من شيخ القبيلة وشكلنا لجنة من مدير عام التضامن بالمحافظة ومدير ادارة الأوقاف ورئيس مدينتي رفح والشيخ زويد ورئيس المجلس المحلي بها وعضو من محكمة الأسرة وقاض عرفي, علي أن تجتمع اللجنة كل ثلاثة أشهر وقد تجمتع شهريا في حالة الضرورة.
التوثيق مجانا
وبالتوعية بدأ الالتزام بتوثيق الزواج الحديث أما الزواج غير الموثق والقائم بالفعل فيتطلب التوثيق اجراءات من بينها استخراج شهادة صحية تتكلف 80 جنيها, وقد تمكنت اللجنة من استصدار قرار من المحافظ بتقديم هذه الخدمة بالمجان تشجيعا للأهالي علي توثيق الزواج وقد وجدنا أن الناس لاتذهب للمحاكم في حالة نشوب الخلافات وانما تلجأ الي القضاء العرفي.
ممنوع ضربها
وأمور المرأة بنظرها المنشد أي القاضي العرفي الخاص بمشاكل النساء, والمرأة لا تذهب لهذا القاضي بنفسها وانما توكل من ينوب عنها( ويسمي لسان) في حالة تعرضها لأي ظلم او أذي مثل الضرب او السب.. وهنا لابد من أن نذكر أن المرأة السيناوية خط احمر فهي لاتضرب ومن يضربها يعاقب بأربعة امثال العقوبة التي تفرض عليه في حالة ضرب رجل, وأيضا العقوبة مغلظة في حالة تعرض المرأة لما يمس سمعتها او يخدش حياءها بالقول او حتي النظر.. ومع كل ذلك تجد حقوقها خاصة في الميراث تضيع في كثير من الأحيان لعدم وجود ما يثبتها او اذا سلبت منها هذه الحقوق بسيف الحياء( أي الحرج) او غيره من الأساليب المشابهة, لذا كانت هناك ضرورة لانشاء مركز دعم ومساندة المرأة السيناوية للنظر في مثل هذه الأمور يضم قاضيا عرفيا واخصائيا اجتماعيا واخصائيا نفسيا ورجل دين ومحاميا, وهذه المراكز منتشرة في معظم المحافظات إلا أن هذا هو أول مركز يضم قاضيا عرفيا, وهذا سبق من شأنه سرعة الفصل في المشاكل.
وأغلب المشاكل التي تعرض علي المركز تتعلق بملكية الأرض والحق في الميراث والطلاق وعدم وجود نفقات ويكون للقاضي العرفي دور مهم في حسمها.
من بين القضاة العرفيين المشاركين في مشروع مناهضة الزواج غير الموثق الشيخ عبد الكريم الشاويش الذي يروي قصة تعكس دور المجالس العرفية ومراكز مساعدة المرأة في المحافظة علي الحقوق تتمثل في حالة رجل كان متزوجا من امرأتين, طلق الزوجة الأولي رسميا ثم اعادها الي عصمته دون أن يوثق اعادتها, وبعد وفاته صدر اعلام الوراثة دون ذكر للزوجة الأولي وضاع حقها في الميراث وأيضا في المعاش ولم تتمكن إلا من الحصول علي معاش الضمان الاجتماعي الضئيل كمطلقة, وبالتفاوض عرفيا مع شقيقي الزوجين حصلت علي حقوقها الشرعية كزوجة, ومثل هذه الحالات اصبحت توثق من خلال المركز وهي خطوة غير مسبوقة حيث ان جلسات القضاء العرفي لاتوثق, كما أن القاضي العرفي اصبح يستعين بالمستندات, وهو ما أسهم في الاهتمام بتوثيق الزواج والطلاق واستخراج المستندات مثل قسيمة الزواج وشهادات الميلاد وبطاقات الرقم القومي.
الحاج ابراهيم ابو كبريت- قاض عرفي يقول إن معظم مشاكل النساء تتعلق بحرمانها من الميراث, والكثيرات يفقدن حقوقهن من باب الحياء والاستسلام لرغبات الأهل ولاتفكر في اللجوء للمحاكم, لذا تتميز مراكز المساندة بوجود القاضي العرفي الذي يرفع الحرج عمن لايرغبون في اللجوء للمحاكم.
وبشكل عام يري الحاج ابراهيم أن مشاكل المجتمع السيناوي تحتاح الي تحرك عقلاء المجتمع وسلطة تنفيذية ممثلة في وجود الشرطة وأيضا إلغاء الأحكام العسكرية التي تم توقيع العديد منها علي الشباب دون سند وربما لمجرد الشبهات.
تعليمها يضمن حقوقها
ويري الشيخ أحمد عبد الرحمن مصطفي عمارة- امام وخطيب مسجد الجورة بالشيخ زويد أن الزوجة البدوية لديها عزة نفس واذا تعلمت يصبح لديها وعي, ولكن من أهم مشاكلها التي تمس بعزة نفسها وتمثل لها قهرا نفسيا تعدد الزوجات والمرأة السيناوية غالبا لا تتعرض للضرب إلا في حال اعتراضها علي زواج زوجها من اخري او رفضها لاهانته لها وعدم اقامة العدل والتقصير وعدم الانفاق وهنا يكون النصح والارشاد الذي غالبا يحقق نجاحا يصل الي75 % من الحالات.
مشروع مناهضة الزواج القبلي غير الموثق شمل تدريب20 شخصا علي يد نخبة من الخبراء وفي مقدمتهم د. عادل المدني أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر واستشاري العلاقات الزوجية بجامعة لوس انجلوس, وكان من بين المتدربين احمد عبد الله موسي- رئيس مجلس ادارة جمعية الرائدة لتنمية المجتمع بقرية المهدية برفح الذي يصف المشروع بأنه دفعة ضرورية لتحريك المجتمع لتوثيق الزواج ولضمان الكثير من الحقوق وفي اطاره تعرف المتدربون علي اساليب التوعية المناسبة وأهمية التوثيق وخطورته لاثبات نسب الأبناء وصيانة حقوقهم وحقوق الزوجة.
وتري صفاء احمد هاشم- اخصائية اجتماعية بمركز مساندة المرأة بمدينة الجورة(واحدي المتدربات) أن الاخصائية هي أول من يستقبل المرأة التي لديها مشكلة وتقوم حالتها وتحدد احتياجاتها وما اذا كانت تحتاج الي نصح وارشاد أم الي الجلوس مع رجل دين ام مع القاضي.
والمرأة غير المتعلمة غالبا لاتشعر أن هناك عنفا ضدها, ومن خلال التدريب تعرفنا علي رأي القضاة والقانوني ورجال الدين في العنف وتعرفنا علي حقوق المرأة قانونيا ودينا واجتماعيا,
ولكن من الذي يحرك الناس للأقدام علي خطوة توثيق الزواج او الحرص علي استخراج المستندات؟
طفلها كلمة السر
يجيب خالد زاهد- مدير المشروع بأن التوعية محور مهم ولكن أيضا الجمعية جعلت المشروع يقدم في اطار حزمة من الخدمات من بينها وجود مستوصف يقدم خدمات الصحة الانجابية بالمجان, وأيضا هناك مشروع مهم هو مشروع طفل الريف الذي يضم حضانة ومكتبة ويوفر للطفل وجبة غذائية ورعاية صحية ومساعدات تعليمية خاصة لأسر الفقراء وأبناء السجناء.
وحضور الطفل للجمعية يعد مدخلا مهما للأسرة لمعرفة مشاكلهم والعمل علي حلها.
الجمعية أيضا قامت بمشروع الهرابات اي خزانات ارضية لتخزين مياه الأمطار والاستفادة بها في ايام الجفاف.
هذه الخدمات كان من شأنها ربط الأهالي بالجمعية والتعرف علي مشروعاتها والاستفادة منها و أهمها توثيق الزواج الذي سيحل كثيرا من المشاكل التي يعاني منها افراد المجتمع وفي مقدمتهم المرأة.

جريدة الأهرام ، الخميس 6 / 10 / 2011 م

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

كافة الحقوق محفوظة لمدونة واحــة الأحيـــــــــــــــــــــوات/ سالم بن فريج الأحيوي / 2016