»نشرت فى : الاثنين، 29 أبريل، 2013»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

من التاريخ "ساجر الرفدي"

ساجر الرفدي 


 ـ نسبه ـ خمول أسرته ـ أخوه عسكر يشد من عضده ـفرسيتهما ـ النزاع بينهما وبين أخوالهما وقتل عسكر ـ حرب ساجر مع أخواله البجايده ـ بروز
ساجر ـ شعره ـ الأمير عبدالله الرشيد لا يطمئن الى ساجر ويستعدي عليه الأمام عبدالله الفيصل بن سعود ـ عبدالله الفيصل يهاجم ساجر وبرجس بن مجلاد ـ نزوح ساجر بعدها مع قبيلة العمارات الى وديان عنزة ـ غاراته على نجد ـفروسيته جعلت منه زعيماً متبوعاً ـ شاعره سليمان اليمني ـ الخلاف بين آل شعلان وبروز شخصية ساجر فيه ـ غارته على أبل أبن رشيد وقتله لأبن زويمل وأخذ الأبل ـ الخلاف بين ساجر والسمن وبن قعيشيش وبن غبين من مشايخ عنزة ـ ساجر وقصة الشويهات ـ الخ........

ساجر من قبيلة ( السلقا ) بطن من قبيلة العمارات من عنزة ، وكان والده من بين أفراد هذه القبيلة خامل الذكر ، الا أنه تزوج فتاة من أسرة عريقه ، هي بنت أبي الخساير ، من قبيلة البجايده من السلقا ، وقد رزق منها بولدين ، أحدهما ساجر والأخر عسكر ، وعندما أكتملت رجولتهما برزا بين قبيلة السلقا ، واخذت الأنظار تتجه نحوهما ، على عكس ماكان عليه والدهما من الخمول ، وقد اشتهرا وهما في مقتبل العمر ، لم يتجاوز عمرهما العشرين سنة ، وقد أثبتا وجودهما بين قبيلتهما ، وكانا مضرب الأمثال بين القبائل ، وقد أشادا بيتاً كبيراً لأنفسهما ، وأصبح كل واحد منهما فارساً مغواراً ، وكانت نشأتهما في منتصف القرن الثالث عشر الهجري تقريباً ، وقد حصل بينهما وبين أخوالهما البجايده ، عقد أجتماع في بيتهما ، فدارت مناقشه بينهما وبين أخوالهما أدت الى نزاع مسلح ، قتل فيه عسكر شقيق ساجر ، فانصرف البجايدة الى مواقعهم ، أما ساجر فقد دفن أخاه ، ورحل عن مواطنهم ، الى أراضي القصيم ، أما البجايده فبقوا في أرضهم التي هي قريبة من ( الشملي ) في أعالي بلاد طي ، وكان القصد من رحيله هو أن ينتحي عنهم ، ثم يكر عليهم ، ليأخذ بثأر أخيه ، وبعد مدة أغار على أخواله البجايدة ، وهاجمهم ليلاً ، ولكنه لم يقتل الا عبدا لشخص يسمى سودان ، من رؤساء البجايدة ( وسودان المذكور هو المتهم بقتل أخيه عسكر ) ، ثم أغار عليهم مرة ثانية ، وقتل سودان نفسه قاتل أخيه ، وبعد هذه الجرأة برز ساجر ساجر الرفدي ، والتفت حوله جماعة من أقاربه الشملان ، وأخذ يغزو بهم القبائل المعادية ، وبدأ سعده يطلع ، وأتجهت اليه الأنظار أكثر ، وأخذوا ينظرون اليه كقائد موفق ، وأخذت سمعته تزداد بين القبائل باواسط نجد ، وأنتشر صيته ، الى أن أشتهر ، وعرف بالقائد ساجر الرفدي ، وتزعم قبيلة الشملان ، وكان محبوباً عند كل من عرفه ، وبدأ يقول الشعر ، وينظمه بقومه ، ويحرضهم ، ويشحذ من هممهم حتى أصبح شاعراً مجيداً ، وله أشعار كثيره لم أستطع جمعها ، ولكنني سأورد ماظفرت به من شعره ، الذي يحكي واقع حياته ، ويبين الحوادث التي حصلت له في سيرته ، وكان من المعاصرين لساجر الرفدي الشيخ برجس بن مجلاد شيخ الدهامشه من عنزة ، وكان الأثنان يشكلان خطراً على أمير حائل عبد الله بن رشيد ، ولم يكن أبن رشيد مرتاحاً لموقف الأثنين ، ولذلك بعث أخاه عبيد الى الأمام عبدالله الفيصل بالرياض ، فسأله الأمام عن ما وراءه من أخبار البلاد الشمالية من نجد ، فانتهز أبن رشيد الفرصة ليشي بساجر الرفدي ، وبرجس بن مجلاد ، وقال الأبيات التالية :





يا شيخ أنا جيتـك مسيـر وبـلاسوبـاغ أشـوفـك يــا مضـنـة فــوادي
وأخبرك بأحوال ناس مـن النـاسناسٍ على حكمك تدور الفسادي
يا شيخنا ما حركـوا طبلـة الـراسوعندك خبر يقـزا البعيـر القـرادي
أنا وربعي بين الأثنـا والأخمـاسألفيـن مـن غـبـر الـفـلا والعـيـادي

هذا ما ظفرت به من هذه القصيدة الطويلة . فسأله الأمام عبدالله عمن يعني بهذه الأبيات ، فقال له هما ساجر الرفدي وبرجس بن مجلاد اللذان يقومان بغزوات متتالية بنجد ، ويفسدان القبائل ويخلان بالأمن ، وأخذ يحرض الأمام عليهما وفعلاً تأثر الأمام عبدالله بكلام أبن رشيد ، فأمر بتجريد حملة لتأديبهما ، فداهمهم وهما بأراضي القصيم ، وبعدها نزحت قبيلة العمارات مضطرة الى وديان عنزة المعروفة في شمال المملكة ، وهناك أستقروا وأخذ ساجر يشن غاراته على أواسط نجد ، وألتفت القبائل من حوله . وقد قال هذه القصيدة بمناسبة ما حصل عليه من الأمام عبدالله :



الله مــــــن عـــيــــنٍ  تـــزايــــد  حــزنــهـــاوالقـلـب م ضـكــات الأيـــام مـسـمـور
مــــن شـوفـتــي دارٍ تـغــيــر  وطـنــهــامن عقب ماني داله القلب مسرور
دنــولـــي الـحــمــرا  ومــــــدوا  رســنــهــاوهاتوا ذلولي وانسفوا فوقها الكـور
يـامـا حــلا المـسـلاف بــاول  ظعنـهـامستجنبيـن الخيـل يبـرا لـهـن خــور
يــوم أنـهـا نـجــدٍ وانـــا مـــن  سكـنـهـاوالـيـوم مايسـكـن بـهـا كـــل  مـمــرور
شـامـت لعـبـدالله وانــا شـمـت  عـنـهـااللـي يصبـح بـه عـلـى شـقـة الـنـور
وانــا أحـمـد الله سـالـمٍ مــن  شطنـهـاومكيـفٍ مـا بيـن عرعـر وأبـا القـور
وبعد هذا أخذ يضاعف غاراته على نجد ، وعرف بالشيخ ساجر ، ولم يبق رئيساً لقبيلة الشملان فقط ، بل ترأس عموم قبيلة السلقا ، التي يعتبر الشملان بطناً من بطونها ، وأصبح يشكل خطراً على جميع القبائل المعادية ، وكان في غزواته يتبعه أعداد هائلة من الخيل والهجن ، وكان ميمون النقية ، ومعروفاً بغزواته شجاعاً لا يهاب الموت ، ومع هذا كريم الى أبعد الحدود ، ودمث الأخلاق ومتسامح عن خطايا من حوله من رفاقه ، وكان يفضل قومه على نفسه ، وينصفهم بحقوقهم ويعف عندما يغنم ، وليس للجشع في نفسه مدخل ، وهذه السجايا هي من مقومات زعامته ، الأمر الذي حدا بأكثر قبائل عنزة وبعض قبائل شمر الى الأنضمام اليه في غزواته ، وكان قد أعد صانعاً يسمى خليفاً ، وأسكنه في راس هضبة تسمى ( اللبيد ) وليس لهذا الصانع مهمة سوى صنع حذاء الخيل وتركيبها عندما يغزو ساجر ، ويرجع اليه ، وبهذه المناسبة قال قصيدته المشهورة وهي كما يلي :


يـــا خـلـيـف قـطــع للـسـبـايـا  مـسـامـيـرعـن الحفـا يـا شـوق مـوضـي جبيـنـه
يـامـا حــلا يــا خلـيـف تشيـيـدة  الكـيـربــــراس الـلـبـيـد بــيــن خــضــرا  ولـيـنــه
ويامـا حـلا يـا خليـف خــز المعاشـيـرخــلــجٍ تـــــوال الـلــيــل  تـســمــع  حـنــيــه
كــم عـزبـةٍ زحـنـاه مــع نـوضـة  الكـيـروكــم شـيــخ قـــومٍ عـنـدهـن  جادعـيـنـه
مـن حــد حـايـل لـيـن سنـجـار  والـديـركـــــــم خـــيــــرٍ  بــارمــاحــنــا  عــاثــريــنــه
ومن نجد جبنا الصفر هي والمغاتيروالــذيـــب مـــــن عــدوانــنــا  مـشـبـعـيـنـه
وحنـا علـى شهـب النواصـي مناحـيـران طـــار عـــن جـــرد السـبـايـا  يقـيـنـه
مــــــــرٍ مــســانــيــد  ومــــــــرٍ  مـــحـــاديـــروكـــــم جـــــو قـــــومٍ  نــاثــريــنٍ  قـطـيــنــه
وكـــم عـايــل جــنــه ســــواة  الشـنـانـيـرواصـــبـــح فــقــيـــر  خــالــيـــات  يــديــنـــه
مـــن فـوقـهـن فـعـالـة الــشــر  والـخـيــرأهــــــل الــعــلــوم  الـبــيــنــة  والـسـمـيــنــه

وبهذه القصيدة لمح عن الأراضي التي يغزوها ويصل اليها ، وقال أنه وجماعته يذهبون على الهجن الى أعالي نجد ، ثم ينحدرون ويصلون الى سنجار والى الدير بسورية ، وقال أنه وجماعته يفعلون الشر والخير ، أي أنهم حرب على أعداهم ، وسلم لمن صادقهم . لاشك أن ساجر الرفدي قوي العزيمة ، شديد الشكيمة ، طموح الى أبعد حد ، وقد أوجد نفسه من لاشئ ، وفي بعض غزواته قيلت هذه القصيدة ويقال أنها للشاعر اليمني شاعر ساجر الرفدي :


غـــنـــام هــــــام ويــــــم  طــلــعــه  جــذبــنــاطيـر الحبـاري لا بـرق الـريـش عـفـار
وشـفــنــا واغــرنـــا  فــوقــهــن  وانـتـدبــنــاوشالن ابـن لامـي علـى الوجـه حـدار
وهـمــنــا الــدويـــش بـديــرتــه  وانـقـلـبـنــاجيانـهـم مـــا تـــروي الـخـيـل  واعـســار
صـبـح أربــعٍ مــن جــو خـضـرا  شـربـنـاوتـشــاوروا لـلــراي صليـبـيـن  الاشـــوار
والـصـبـح مـــن فـــوق الـركـايـب  ركـبـنـاومـــــــرن رجـــــــم  للهيـــــــازع  وســــنــــار
وابـــن عــلــي قــلــط لــنــا الـبـيــت  يـبـنــاوجينا كشافٍ عقب الأضحى والأفكار
ومـــن فـــوق زيــنــات الـسـبـايـا  هـذبـنــابـيـومٍ عـبـوسٍ فـيـه عــج الـدخـن  ثـــار
ولــبــن عــلــي وابــــن طــوالــة  ضـربــنــاواقــفـــن بـــريـــاد  الـعـشـاشـيــق  عـــبـــار
حـــنــــا لـــيــــا  مـــنــــا  عــديـــنـــا  غــلــبــنــاوعــدونـــا نـسـقـيــه كــاســـات  الامــــــرار
أقـفــن سـلايــل خيـلـهـم مــــن  غـضـبـنـاغـلــبــا مــدلــهــة  الـعـشــايــر  بــالأقــفــار
وحـــنــــا لـــيــــا مـــنــــا  زعــلــنـــا  حــربــنـــاونـذر الدخيـل ونكـرم الضيـف والجـار
ويــامـــا غـضـبـنـاهـم  ولــحـــدٍ  غـضـبــنــاوهـذي عوايدنـا علـى الهـجـن وامـعـار
وعــدوانــنــا تــشــكــي  فــعــايــل  ســربــنــانـــــــوبٍ مـســانــيــدٍ  ونـــوبــــات  حــــــــدار


ويقصد الشاعر اليمني بكلمة غنام هو ساجر الرفدي قائدهم مشبهاً اياه بالصقر ، لأن غنام من أسماء أسماء الصقور ، وقال أنهم أبصروا عربان أبن لامي ، فأغاروا عليهم ، وأخذوهم ، ثم صمموا على مهاجمة الدويش ، وأخيراً تراجعوا لأن مناهلهم قليلة الماء ، لا تروي الخيل ، وعسار ، أي عميقة . وفي صبيحة اليوم الرابع وصلوا منهل ( خضرا ) المعروف وشربوا منه ، وهناك تبادلوا الراي ، ثم مشوا باليوم الخامس ومروا برجم ( الهيازع ) و ( سنار ) وهناك وجدوا ان أبن علي زعيم قبيلة عبده من شمر قد علم بهم ، وقطع عليهم الطريق ، متصدياً لهم ، وقد أنظم الى ابن علي ابن طواله زعيم قبيلة الأسلم من شمر ، وذكر الشاعر أنهم هاجموهم وهزموهم هم ومن معهم ، وان خيلهم هاربة ومن فوقها الشبان الذين يعشقون البنات ، وقال أنهم ( يقصد جماعة ساجر ) يغلبون كل من يحاربهم ، ولا يغلبون ،وكأنه معني ببيت عمرو بن كلثوم حيث قال :



فان نغلب فغلابون قدماوان نغلـب فغيـر مغلبينـا

ثم قال في آخر قصيدته : وهو ولا شك يتكلم بلسان ساجر : أنه اذا تحداه أحد حاربه ، وانه يجير من أستجار به ، ويكرم ضيفه وجاره ، ثم قال أنه يغتصب الناس ، ولا يستطيعون أغتصابه وهذه هي عادته على صهوات الجياد ، وأكوار الأبل ، وقال ان اعداءنا يشكون الضيم من كراديس خيلنا ، واننا نسير بنجد جيئه وذهاباً لا نخشى من أعتراض طريقنا . 
وفي سنة من السنين ، وفي عنفوان زعامة ساجر الرفدي ، وبروز شخصيته بين زعماء قبائل نجد ، حصل بين آل شعلان خلاف على الزعامة وهم عائلة آل نايف وعائلة آل مشهور ، وكان شيخ آل شعلان وقبائل الرولة آنذاك هو فيصل بن نايف الشعلان ، ويسانده أخوه هزاع بن نايف ، وأبنا أخيه وهما فواز وسطام أبناء حمد النايف ، وقد حصلت بين العائلتين معركة ، تغلب فيها آل مشهور على آل نايف ، وقتلوا فيصل بن نايف شيخ القبيلة ، وأبن أخيه فواز ، وجرح هزاع جرحاً بليغاً .. على أثر ذلك عابت رجله ، أما سطام بن حمد فكان صبياً صغيراً ، لم يبلغ سن الرشد ، وكان عمره يقارب ثلاث عشر سنة ، ففر به عبيد آل نايف ، والتجأوا به الى الشيخ ساجر الرفدي ، أما آل مشهور فقد أخذوا راية الشعلان المشهورة وهي عبارة عن هودج مجلل بريش النعام ، ومن أخذ هذه الراية من عائلة الشعلان يصبح هو رئيس القبيلة ، وكانوا يحملونها في ساعات الحروب ، يتكاتفون من حولها ، وفعلاً ترأس آل مشهور بقبائل الرولة . أما سطام بن شعلان فعندما التجأ الى ساجر الرفدي هو وعبيده ، سألهم ساجر عن القصد من لجوئهم ، فأخبروه بما وقع بينهم وبين أبناء عمهم ابناء مشهور ، وأن شيخ الرولة فيصلا قد قتل ، وكذلك ابن أخيه فواز ، وان أبن مشهور غدر بهم ، وطلبوا من ساجر أن يعينهم بنفسه وبقومه ، لأخذ الثأر من آل مشهور ، وأستعادة الراية ، وقد لبى طلبهم ، وقال : اطمئنوا فأنا معكم ، وأعطيكم عهد الله على ذلك ، ولكن لابد من أن اتوجه أنا وياكم للشيخ أبن هذال ، شيخ العمارات ، لنعرض عليه الأمر ، ونخبره بكل ماحصل ، ونطلب منه ان يكون بجانبنا لتنفيذ ما طلبتموه ، وانا اؤكد لكم انني سأكون معكم حتى ولو أعتذر ابن هذال ، ثم توجه ساجر ومعه الصبي الصغير الى أبن هذال وأخبروه بالأمر، وطلب منه ساجر أن يقود قبائل العمارات ، لأخذ ثأر آل نايف من آل مشهور ، وارجاع رايتهم اليهم ، وقد أستعد أبن هذال لذلك ، وطمأن الشيخ الصغير سطام بن شعلان ،بأنه سيسير معهم ، وعمم الأمر على جميع قبائل العمارات ، ثم ألتفوا من حوله ، ومعه ساجر الرفدي وقبائله ، وسطام معهم ، ومن معه من العبيد ، وقيل أن معهم قسماً من قبائل الرولة ، وزحفوا على آل مشهور ، وقبائل الرولة ، وكان آل مشهور ومن معهم نازلين في وادي ( أبا القور) المعروف ، وقد أرسل أبن هذال جواسيس ليسبروا قوة الرولة ، وبعد أن عاد اليه الجواسيس وأخبروه أن الرولة مجتمعون عن بكرة أبيهم مع آل مشهور ، وبعد أن تأكد أبن هذال من ذلك أستصعب الأمر ، والتفت الى ساجر الرفدي وسطام بن شعلان وقال لهما : لابد من الرجوع والتأني ، الى أن يتفرق عربان الرولة عن آل مشهور ، ثم نغزوهم مرة ثانية ، وهم وحدهم ، وننفذ ما طلبه سطام بن شعلان ، وعندما لاحظ عبيد سطام تردد ابن هذال ، وجهوا سطاماً بأن يستثير ساجر الرفدي بالنخوة العربية ، ولما فعل سطام قام ساجر الرفدي غاضباَ ، وركب قلوصه ، وصاح بفرسان قبائل العمارات ، وقال من يريد أن يتبعني فأنا ذاهب لمهاجمة آل مشهور ومن معهم ، لأخذ ثأر من أستجار بي ، ومن يرد منكم أن يرجع فهو حر ، ثم دفع مطيته مسرعاَ ، ومستجنباَ جواده ،وذهبت فرسان العمارات خلفه ، ولم يتأخر أحد عنه ، وعندما لاحظ الشيخ ابن هذال ذلك صمم على الأستمرار معهم ، لتنفيذ الخطه ، فهاجموا آل مشهور ومن معهم من الرولة ، الا أنهم لم يظفروا بعائلة آل مشهور ، لأنهم دافعوا عن ظعينتهم الخاصة ، وعن راية الزعامة ، وحموها من القوم المغيرين ، وتوجهوا الى أراضي دومة الجندل ، وبعد ذلك قرر ابن هذال الأكتفاء بهذه المعركة ، وأمر القوم بالرجوع ،ولكن ساجر لم يكتف بذلك بل أصر على مناصرة سطام بن شعلان ، وعارض ابن هذال بالراي ، واستمر بمطاردة آل مشهور، وتبعه العمارات ، ولم يتأخر منهم أحد ، ثم كر على آل مشهور مرة ثانية ، وهم في دومة الجندل ، وقتل من فرسانهم عدداَ كبيراَ وأسر الكثير ،واسترجع الراية ، وسلمها لسطام بن حمد الشعلان، وعادوا الى منصبهم الذي سلب منهم . أما ساجر فهو لم يكتف بهذا النصر ، بل كان حافزاَ له على مواصلة غاراته على جهات اخرى ، فأغار على الشيخ ابن زويمل أحد مشايخ شمر وهو المسئوول عن أبل طلال ابن رشيد حاكم حائل ، وكان في الدهناء وقد قتل ابن زويمل ، واخذ كل ماعنده لأبن رشيد من المواشي ، وكذلك أخذ جميع حلال قبيلة بن زويمل ، وبهذه الحادثه أثبت ساجر الرفدي جرأته الفائقه ، حيث تجرأ على مهاجمة المسؤول لحاكم حائل ، متحدياَ بذلك الحاكم نفسه ، وقد رجع بهذه الغنائم العديده الى أهله ،وقال هذه القصيدة واصفاَ قومه مفاخراَ بهم :



مـزنٍ تزبـر عــم عـرعـر وابــا  الـقـورسيلـه عـلـى كــل المشـاريـف ضـافـي
أول خياله صار فوق أبـن مشهـورجاهم على وضـح النقـا مـع كشافـي
ياما أقبلـن باخـوات ربـدا تقـل سـورويامـا أنتـحـن بـاخـوات ربــدا مقـافـي
كـسـيـرة فـيـهـا أحـمــر الـــدم  مـنـثــوروقـفـواعـلـيـهــم لابــســيـــن  الــغــدافـــي
وخيل ضبابه وانتحى السيل بحدوروبــن زويـمــل شـالــه الـسـيـل  طـافــي
فاجاه من فوق الرمك كل مصطـورخــيــال ذروه يــــوم هـــــي  بـالـعـوافــي
ذروات أخذناهـن ويبـرى لهـن خــورويــفــداك مــالــك يـاربـيــع  الـضـعـافــي
غرنـا علـى ذروات مــع فـجـة الـنـوروتــخــززوهـــن نــاقــلــيــن  الــشـــلافـــي
والفاطـر اللـي عندكـم فـات لــه دورحــنـــت ولا تــالـــي حـنـيـنــه  عــوافـــي
هـــذي عـوايــد مـدبــة كــــل  صــابــورقــــول عــلــى فــعـــل  وكـــــاد  يـشــافــي
وسطـام خليـنـاه يـركـب عـلـى الـكـوروعقـب العنـا والكـود شــاف العـوافـي
والمركـب الـلـي فـوقـه الــدل منـشـورجـانــا بــضــرب مـصـقــلات  الـرهـافــي




وفد شبه ساجر قومه بالمزن وأن سيله غطى كل كل مرتفع ، وأنه أمطر أول ما أمطر على نزل أبن مشهور ، وأنه أتى اليهم جهاراً ولم يأتهم غدراً ، وقد أثنى على فرسان آل مشهور، حيث قال أن فرسانهم بكرون مرة ويفرون مرة أخرى ، بعد أن يسيل الدم منهم ، وقال أن هذا المزن بعد أن أمطر على آل مشهور أتجه الى أبن زويمل ، المسؤول لأبن رشيد و( ذروات ) أخذناها قسراً ويعني أبل طلال بن رشيد التي يغزو عليها ، وأن من ضمنها خوراً أي أنه أخذ القلائص ومعها أبل غيرها من أبل بن رشيد ، وقال في آخر قصيدته : أن هذه عوائدنا نؤدب الرجال بالرجال ، ولا نقول شيئاً الا ونفعله ، وكل الناس تشهد بفعلنا ، ثم قال : أننا نصرنا الشيخ سطام بعد أن لحقه العناء والكود ، وقال في آخر بيت : أننا أسترجعنا ( المركب ) وهي راية آل نايف بضرب مرهفات السيوف 0 وبهذه المناسبة قال شاعره سليمان اليمني هذه القصيدة :


حــــر شــلــع مــــن مــرقــب  مرقـبـيـنـهطلعه بعيـد وصيدتـه حـص الأوبـار
غــنـــام صــيـــاد الــشـــواة  الـسـمـيـنــةبـمـصـافـق الــغــارات لـلـضــد  دمـــــار
صــك أبــن مشـهـور وفــرق ظعيـنـهوخلـى حريمـه قاعـدات علـى الـدار
ردد ردوده ثــــــــم  صــــــــدر  يــمــيــنــهوأدلى على نزل الزميلي بالأصحار
سـاجـر ضربـهـم ضـربـة فــي يميـنـهوحلنا على ذروات بالموقـف الحـار
كون الضياغم من بخت حاضرينـهطـرش كثيـر وباغـي الهجـن يحتـار
ذروات جن أبهن من الوضح عينهوضـح تخـافـق وسطـهـن تـقـل نــوار
راعـــي البـويـضـا خــبــروا  جاهـلـيـنـهكـم حلـةٍ خلـي عمـدهـا عـلـى الــدار
سـاجـر حـلــف حـلــفٍ وتـمــم  لـديـنـهوخــوات بـتــلا لـلـعـدو كـســر  تـغـبـار
طــــلال قــــل لـلـعـبــد  بـيــنــك  وبـيــنــهوش لـون يـا مـن والعمـارات عـمـار
وش لــون تقـبـل لــذة الـنــوم  عـيـنـهووراه ربـــــعٍ مـايـهـابــون  الأخــطـــار
مـــن بــــاب بــغــداد لــبــاب  الـمـديـنـهيلقـى بنـي وايـل علـى الكـود صـبـار
من فـوق الأنضـا مـا بغـو واصلينـهمستجنـبـيـن قـــرح الـخـيــل  وأمــهــار
كـــم خــفــرةٍ تـنـعــى وتـبـكــي  جـنـيـنـهخـلـي لسمـحـان الـضـواري بالأقـفـار
وكــم خـايـعٍ وقـــت الـخـطـر  نازلـيـنـهعاداتهـم نـزل الخطـر سـر وأجهـار
وكــم حـلـةٍ فــوق الـرمـك  ساهجـيـنـهبـاقـفــار نــجــد وكــــل دار لــهــم  دار
وكــم عـايـل بارماحـهـم جـــاد  عـيـنـهمن ضيمهم يشـرب قراطيـع الأمـرار



وفي هذه القصيدة يقول لطلال بن رشيد : أسأل عمك عبيد كيف ينام وقبيلة العمارات على الوجود ، ولازالت قوية ، وأن ساجر معهم ، لايهاب الأخطار ، ثم قال : من مدينة بغداد الى المدينة المنورة وبنو وائل موجودون على خيولهم ، وأنهم يصلون الى أي شئ يريدونه ، وكم أشبعوا الذئاب الجائعة ، من جثث القتلى ، وكم أرض قفرة رتعوا بها ، دون مبالاة بأحد ، وأنهم يتنقلون في كل بلاد نجد ، وينزلون حيث ما أرادوا ، سراً وجهاراً ، وكل عائل مستكبر يؤدبونه ، ثم أشاد بقائدهم ساجر الرفدي ورمز اليه بالصقر ، وأن نظرته بعيدة ، وأنه بالمعارك يدمر الأضداد ، ثم قال أنه فرق شمل آل مشهور وترك نساءهم على الأرض ، وقال أنهم ردوا ماغنموه من آل مشهور من الأبل لأهلهم ،ثم أستمر بغزوته وأغار على أبن زويمل المسؤول لأبن رشيد ، وأنه قتل أبن زويمل وأخذ حلال بن رشيد وأخذوا ذروات ، وهذا هو أسم قلائص ابن رشيد التي يغزو عليها ، وقال أن من بينها أبلا وضح أي بيض الألوان ، وشبهها بالنوار ، يقصد زهر الأقحوان ، وقال أن ساجر أخذهم بيوم حار ، أي بمعركة حامية ، وأنه أعطى قومه الخيار من أبل بن رشيد لأنها كلها من أصائل القلائص ، وقال أن هذه هي أفعال صاحب البويضا ، ويقصد ساجر الرفدي فالذي لا يعرفه يجب أن يعرفه ، وقال أنه أقسم يميناً أن يخلص راية سطام من أبناء عمه آل مشهوروقد أوفى بقسمه ، وبعد ذلك أثنى على أخوات بتلى ، ويقصد مشائخ العمارات آل هذال .بعد هذه الوقائع التي فاز بها ساجر زادت شهرته علواً ، وصيته أنتشاراً ، وأخذت تنظر اليه القبائل نظرة أعجاب ، وكان يساعده الحظ في كل غزوة يغزوها ،ولذلك أخذ زعماء القبائل ينظرون اليه نظرة الكراهية ، أصبح مصدر خطر على زعامتهم بين قبائلهم ، خاصة مشائخ( ضنى بشر ) من عنزه .وقد نشب الخلاف بين ساجر وشيخ من الخرصة من الفدعان يسمى السمن ، ويقال ان هذا الشيخ قام لدهام بن قعيشيش شيخ قبيلة عموم الخرصة من الفدعان محرضاً اياه على أن يغزو ساجر الرفدي وجماعته السلقا ، لسلب أموالهم وتحويلهم الى فلاليح ، يزرعون بالأرض ، هذه الكلمات أثارت ساجر فشن الحرب على السمن ، وقال هذه القصيدة :



يالسـمـن مــا ربـعـي لـربـعـك  فـلالـيـحربــعـــي مـقــزيــن الــعـــدو  بـالـفـعـايــل
ربعي هل الطولة على الفطر الفيحمـسـتـردفــيــن مـبــشــمــات  الــفــتــايــل
ان درهم الصابور مـا مـن تصافيـحمـــنـــا ومــنــكـــم  يــرمــلـــن  الــحــلايـــل
والله ما تسرح على الحمض وتريحمـــا دام مـــا حــطــوا عــلــي  الـنـثـايـل
مــــادام مــاغــزت عــلــي  الـصـلافـيـحمــا نـشـرب الفـنـجـال والـحــق  مـايــل
حــنـــا بــعـــون الله عـــــداة  مـفـالــيــحتـشـهـد لـنــا بـالـطـيـب كــــل  الـقـبـايـل
علـى النضـا والخيـل دايــم مشـاويـحمـــا نـتـقـي بــــرد الـشـتــاء  والـقـوايــل
نـسـعـى بدنـيـانـا نـبــي هــبــة  الــريــحونـخــوض غــبــاة ونـكـســب  جـمـايــل
يـامـا عديـنـا يــم أبــا الهـيـل وشبـيـحويــامــا وطــــن فـيـنــا قــفــار  وحــايــل
ومـن الشعـب جبنـا نيـاق المصاليـحوردن واغــرنـــا يـــــم بـيــضــا  نـثــايــل
وهــل الحـفـر فاجيـتـهـم بالمصـابـيـحوجـبـنــا حــــلال الطـيـبـيـن  الـحـمـايـل
يـوم العفـون أهـل السوالـف مدابيـحأنــا عـلـى الطفـقـات صـايــل  وجـايــل


وبعد ذلك تطورت القضية وثار الشيخ دهام بن قعيشيش ، والشيخ نايف بن غبين ، وكذلك مشايخ قبيلة سبيع ، ثار كل هؤلاء متالبين ضد ساجر الرفدي ، ولكن ساجر أخذ يشن عليهم الغارات المتتابعه ، وحاصرهم حصاراً شديداً ، حتى حمى عليهم الرعي بالفلوات التي ينبت بها الحمض ، وقصد بهذه المناسبة الشاعر البليعان الذي هو من ضنا عبيد ( السبعة) والفدعان خصوم ساجر الرفدي ، وقد أثنى على ساجر ثناء عاطراً ومدحه بما يستحقه ، وهذه من فضائل العرب ، ولاشك أن الشاعر البليعان من المعجبين ببطولة ساجر ، وقد طلب له البليعان بالقصيدة التوفيق والعز ، وأشار الى كراهية المشايخ لساجر ، وقال : أن ساجر أغنى قومه بالغزوات ، وأن كل بلاد من بلاد الاعداء شرب مائها ، ووصل اليها ، وقال : أنه يكسب الأبل الوضح أي البيض في الوقت الذي كان الزعماء غيره نايمين عنها ، الى أن قال بقصيدته : أن ساجر يمتطي الخيل والأبل بغزواته الى أن يسيل الدم من خفاف الأبل ، من شدة الهجير بالصيف ، ثم ذكر أن ساجر حرم على ضنا عبيد المرتع في أراضيهم التي كانوا يملكونها من قبل ، وقد بينها في قصيدته وحددها ، وقال : أن أبناء وايل لايقربونها خوفاً من ساجر ووصفه بالأسد المطل على الذئاب من فوق مرتفع ، وهذه هي القصيدة :





يــــا راكــــب حــمــرا تــــذب  الـطـواريــقجــدعــيــة قـــطـــع  الـفـيــافــي  مــنــاهـــا
مـدت مـن الضلعـان وقـت التشـاريـقتلـفـي لسـاجـر هــو مـحـاري  عـشـاهـا
عــســاه مــــع ربــعــه بــعــز  وتـوافـيــقالــلابــه الــلـــي كـــــل  شــيـــخ  جـفــاهــا
ساجـر جمـوعـه عاشـهـا بالتصافـيـقكـــــم ديـــــرة قـــــد وردوا  بـــــرد  مــاهـــا
كـــم ديـــرة جـوهــا الـعـيـال  المطـالـيـقهـــــدوا رواسـيــهــا وداســـــوا  حـمــاهــا
فــوق الـرمــك ومـجـاذبـات  الخنـانـيـقكـــــم طــامـــح فــكـــوا  حــبـــال  وراهــــــا
الــوضــح جـابـوهــا تــــذب  الـطـواريــقيـــــوم أن كـــــل نــايـــم  مــــــا  نــصــاهــا
من فـوق قـب مـن طـوال السماحيـقوهـجـن بـحــر الـقـيـظ يـدمــي  حـفـاهـا
الله يـــا عـشــب بــالأكــوام مــــا  ذيــــقفـــي قـفــرةٍ راعـــي البـويـضـا  حـمـاهــا
التنف وأرض شبيح وأرض الزرانيقأولاد وايــــــل مـــــــا  تـــقــــرب  حــمــاهـــا
من خوف ساجر يـدب القـوم ويويـقسبـع الذيـاب اللـي ظهـر مـع شفاهـا
وعندما تبين لساجر أن ضنا عبيد قد أجمعوا أمرهم على حربه قال قصيدة لم أظفر منها بسوى الخمسة الأبيات التالية :




يا عيال يللي فوق النضا مواريدخــوذوا سبايـاكـم وخـــوذوا  قـراكــم
خـوذوا مهانيـد النمـش والبواريـدالله لا يـخـيـب رجـــا مـــن  رجـاكــم
يـا لابتـي مـا عـاد فيـهـا تصـاديـدوالعـز بتالـي خطـوةٍ مـن خطـاكـم
يا لابتـي نبـي نطـارد ضنـا عبيـدحـتـى يبـيـن طيـبـكـم مـــن  رداكـــم
اللي يلفون الضماير علـى الكيـدبـيـن خطـاهـم واستحـقـوا خطـاكـم
لقد أستحث ساجر فرسانه وأمرهم بأخذ قلائصهم وخيولهم ، وأمرهم بأخذ سلاحهم من السيوف والبنادق ، وقال أن الحرب واقعه لا محالة بيننا وبين ضنا عبيد ، وأكد لهم أن عزهم عندما ينجزون مهمتهم ، بأتلى خطوة من خطاهم الثابتة ، وقال أننا سنتجاول نحن وضنا عبيد على الخيل ، حتى تثبت لهم شجاعتكم ، ويعرفونكم تماماً بميدان الحرب ، وأكد لجماعته أن خصومهم تنطوي ضمائرهم على الكيد والخبث ، وأنهم بدأوكم بالخطا ولذلك فقد أستحقوا خطاكم فيجب تأديبهم ، وبعد ذلك شن ساجر غاراته على ضنا عبيد ، بعد أن تجهز هو وفرسانه ، وأخذ أبلا لأحد كبارهم ، وعندما علم بذلك ضنا عبيد الذين هم السبعة والفدعان ركبوا خيولهم ولحقوا بساجر ليخلصوا أبلهم منه ، فاحتدم الصراع بينهم وبينه عند الأبل ، وقام فرسان ( ضنا عبيد ) بمجهود كبير ، وهاجموا بشجاعة المستميت ، ولكن ساجر وأبطاله صمدوا وأثخنوا فرسان( ضنا عبيد ) بالضربات القاتلة وتراجعوا عاجزين بعد أن قتل منهم عدد كبير ، وتم أستيلاء ساجر على الأبل . وبهذه المناسبة قال شاعر ساجر سليمان اليمني هذه القصيدة ، وقد فصل فيها تفصيلاً وافياً :



حــرٍ شـلـع مــن راس سـفــان  وأنـهــاميهوي على نـاحٍ ويصطـي علـى نـاح
هـــام الــعــراق وقــالــوا الــــدرب  قــــداموطـالـع عـلـى يـمـنـاه خـلـفـات  ولـقــاح
ونـــوى عــلــى درب الـمـقـاديـر  جــــزامبراس اللوى أدلى علـى المـال سـراح
وأقفـوا هـل الطوعـات عجـلات الـولامبقطعان ابن كردوش كساب الأمـداح
صكوا بهـن صكـت علـى الـزاد صيـامحــل الفـطـور وقــال سـمـوا  بـالأفــلاح
ولحقـوا هــل العـرفـا وطـابـور الأروامفزعـة قطـيـن وبــه عشاشـيـق طـمـاح
وهـــــازوا وردوا والــدخـــن يــنــهــم  زاموشافوا سهوم الموت من دونهم لاح
وتـلافـتــن حــــرش الـعـراقـيـب  ســجــامشرهن على مركاض مهدين الأرواح
وغـــدا لـهــم عـقــب الـنـواديــة  نـمـنــاموأنيـابـهـم مـــن حـامــي الـســو  كـــلاح
وقـفـوا معيفـيـنٍ بـعــد ضـــرب  وزحـــامكــم مــن عـديـمٍ بالـلـقـا قـفـوهـم  طـــاح
أنذرتـكـم يــا بـشـر فــي عامـنـا  الـعــامعـن طـاري الفزعـة ليـا صـاح صيـاح
مــادام سـاجـر كـنــه الـسـيـع  ضـرغــامعــن صـيـدتـة مـــا نـزحــه كـــل  نـبــاح
مـصـطــور قــطــاع الـفـيـافـي  وجـــــزامعـــيــــى عــنــيـــد  لـلـطـوابــيــر  نـــطــــاح
مـــن راس البـلـقـا الـــى نــقــرة  الــشــاممـنـه الــدول خـافـت عـلـى كــل  فــلاح
وهنا أكد الشاعر سليمان اليمني وصف وصف سيده وزعيمه بالصقر الذي أعتلى مرتفعاً من الأرض ، وأخذ يتحفز لأقتناص صيدته ، وأوهم أعداءه أنه يريد غيرهم لينقض عليهم على غرة ، والحرب خدعة ، وقال أنه فاجأهم وأخذ أبل بن كردوش ، وشهد له الشاعر أنه من الذين يكسبون المدح ، أي من الرجال الطيبين ، ثم ذكر أنهم أحاطوا بالأبل من كل جانب أحاطة السوار بالمعصم ، أو كأحاطة الصائمين بفطورهم بعد أن غربت الشمس وحل الفطور ، ثم انه قال : أنهم لحقوا أهل ( العرفا ) وطابور الأروام ، اما هل العرفا فهم قبيلة السبعة وكانوا ينتخون بالعرفا ، والعرفا المذكورة هي الأكمه الصغيرة التي تقع شرق مطار الطائف ، أما الأروام فهم الخرصة من قبيلة الفدعان جماعة بن قعيشيش وهم ينتخون بالروم وهذه عادتهم , وفي نفس البيت قال : انهم هبطوا من القطين أي من المنهل الكبير الذي تجتمع فيه قبائلهم ، وهنا يبين أنهم ليسوا بقلة ، بل أن عددهم كثير ، وقال أنهم هاجموهم بعد تردد وبعد ان ثار ملح البارود من بنادقهم ، وكذلك رأوا الموت يحول بينهم وبين أبلهم ، ثم قال أن الأبل ألتفتت اليهم ساجمة أي ذاهلة حسيرة وكانت مؤ ملة أن أصحابها يخلصونها ، ولكن أنيابهم كلحت ، وظهر عجزهم ، وأخذوا يتقهقرون ، ورجعوا يائسين من فكها ، بعد أن شاهدوا عدد القتلى على الأرض دونها ، ثم قال الشاعر أنني نصحتكم بالعام الماضي ولم تقبلوا نصيحتي ، وقلت لكم أن شيئاً يغنمه ساجر لا تفكروا بأرجاعه ، وأنه لا يضيره نباح الكلاب ، وقال أن ساجر مصطور أي صلب القناة ، وأنه يقطع الفيافي الموحشة ولا يرهبها ، وعنيد بالحروب ويقابل الطوابير أي الكراديس من الخيل ، ثم قال بالبيت الأخير أن دولة الأتراك أخذت تخشى على كل فلاح من ساجر ، لأنه أخذ يتوغل بين قرى العراق وسورية ، وقام بغارات قرب المدن . لقد نجح ساجر في أول معركة على ( ضنا عبيد ) وأخذ يوالي غاراته عليهم ، وفي أحدى المناسبات قال هذه القصيدة في خصومه ( ضنا عبيد ) :


يـامـن لـعـيـن كـلـمـا قـلــت  نـامــتفـــــزت وقــامـــت مـاتــريــد  مــنـــام
ويـامـن لقـلـب كــل مـاقـول دالـــهيجـيـه مــن بـيـن الضـلـوع وهـــام
يحس ضيم من الرفاقه وغدرهمربــــعٍ عـلـيـهـم كــــل يــــوم  مــــلام
تـشـاوروا بالـغـدر نـاويـن حربـنـانـايــف وبـــلاص الـرجــال  دهــــام
يــبــون غـرتـنــا وحــنــا  عـذابـهــمومن قال أنا ضيم الرجال يضام
عليهـم مشاويـل السبـايـا نجـرهـابربعٍ على خوض الحروب هيام
يــامـــا وردنـــــا عـقــلــةٍ  جـاهـلـيــةوطيـرت مـن جـال القليـب حمـام
حريبنا يشكـي مصاطـي سيوفنـاأن ثـار مــن تـحـت الكـتـام كـتـام
وعدونا نسقيـه كـاسٍ مـن الطنـاونجـيـه فـــوق الـراهـمـات شـمــام
كــم غــارةٍ وجهـتـهـا يـمــة  الـعــداوخذت من عقـب الجهـام جهـام
كمٍ خيرٍ شاف العنا عقـب فعلنـاتــذكـــر لـــعـــزه بـالـمــنــام  حــــــلام
مـا دام أنـا حـي فـهـذي فعايـلـيوأن مـــت لـلـجـنـة بــــرد  وســــلام
بين ساجر بهذه القصيدة أنه يشعر بأن ( ضنا عبيد ) يتآمرون عليه وخص بذلك الشيخ نايف والشيخ دهام بن قعيشيش ، ولكنه قال اذا كانوا يهتمون بغدرنا فنحن على أهبة الأستعداد لهم ، ومن أعتقد أنه سيضيم الرجال ، فالرجال سيضيمونه ، وسوف نقابلهم على صهوات الجياد ، ثم أخذ يفخر بنفسه وبقومه ، ويوضح أعمالهم ، وقال في آخربيت أنه سيواصل أفعاله ما دام حيا ، الى أن قال : وان توفاني الله فأنا أرجوا رحمته وجناته . وبهذه الفتره أحس ساجر أن أبن هذال شيخ العمارات لا يطمئن له ، وأنه أخذ يعمل ضده ، ورفض أن يساعده على حربه مع ( ضنا عبيد ) وقال هذه الأبيات :




أن بـعـتـنـا يـاشـيــخ حــنــا  ذكــرنـــاكبالـخـيـر يـــا رامــــي عـبـاتــه  لـغـيــره
يـاشـيــخ مــــا حــنــا هـــــذولا  وذولاكحــنــا مـعـاديـنـا عــلـــى  كـــــل  ديـــــره
صابورنا ياطا على حوض الأدراكوخــيـــل مـكـامـيــن وخــيـــل  مــغــيــره
كانـك تبـي فضخـة عيونـك بيمنـاكأضــرب عليـهـا يــا قـلـيـل  البـصـيـره

لقد طال حرب ساجر مع قبائل ( ضنا عبيد ) وحصل بينهم معارك دامية ، وكان ساجر مضرب الأمثال بالأقدام ، والطموح ، وقد عاش عمراً طويلاً ، وعندما طعن بالسن وشعر أن قواه بدأت تضعف وأحس أن سعده لم يكن كما كان .. قال هذه القصيدة متغزلاً بمحبوبة له وهو يقصد دنياه التي عاش فيها :



عيـنـي قــزت عــن نـومـهـا  وأسهـرتـنـيمـاهــي مـريـضـه مـــار بالـقـلـب  ولـــوال
واحـسـرتــي مــــن عـشـقـتـي  عايـفـتـنـيوشامت ونسيت ما مضى لي بالأفعال
تــعـــطـــرت يــــــــوم  أنــــهــــا  بـاغــيــتــنــيواليـوم مـا حطـت علومـي عـلـى الـبـال
وقــرونــهـــا جـــــــرد  الـســبــايــا  تـلــتــنــيوعـطــورهــا دم الـنـشـامــا لـــيـــا  ســــــال
عــاهــدتــهــا بالله وهــــــــي  عــاهــدتــنــيواليـوم أشـوف أفعولهـا أقفـاي واقـبـال
دنــيـــاي بـحــمــول الـعــنــا  ضـاهـدتـنــيوالـكـبــر يــــرث بـالـرجــل كــــل  غــربـــال
مــــن مــدهــا بـالـجــود يــامــا  عـطـتـنــيويـامــا ركـبـنـا فـــوق عـجــلات  الأزوال
ويـامــا عـلــى طـيــب الفـعـايـل  هـدتـنــيوخلـيـت عـيـرات النـضـا تـهـذل أهـــذال
نمـشـي عـلـى مــا كــاد لـــو  ساعفـتـنـيوأن عاضبـت نذكـر بهـا زيـن الأمـثـال
وكــــــــم ســــربــــةٍ  نـــجـــرهـــا  تـابــعــتــنــيوخلـيـت غـارتـهـا عـلــى الـقــوم  تـنـهـال
والله لـخــوض بـحـورهـا لـــو  عـصـتـنـيمـــا دام جـسـمـي بـاقــي مـــا بــعــد  زال
مــالـــي حــســايــف  كــانــهــا  خـالـفـتـنــيلــلــي يـخـلــط الـخـيــر والــشــر  عــمـــال


لقد أشتكى ساجر من الأرق ، وبين أسباب أرقه ، ليس من مرض في عينه ولكن لما بقلبه من الولوال، وما يخالجه من الفكير .. ثم أشار متحسراً على محبوبته التي لمس أنها بدأت تنفر منه ، وتناست ماضي فعاله ، وعاملته بالصدود ، وذكر أنها أيام كانت مقبله عليه ، تتعطر وتتجمل ، أما الأن فلم يعد يخطر لها على بال ، ثم وصف ذوائب هذه المحبوبة ، وبين أنها جرد السبايا أي ضمر الخيل ، وأن عطرها دم الأبطال المسفوك ، وذكر أن بينه وبينها عهداً مؤكداً ولكنها أخذت تنكث العهد ، وبدأت تعرض عنه ، وأشتكى بأنه تحمل الغبن من دنياه ، بأسباب الكبر، لما وهن العظم منه ، وشتعل الراس شيباً ، ولطالما مدته بالجود وأعطته من خيراتها ، على صهوات الخيل ، باحثاً عن الرزق ، وكم أهوال لطيب الأفعال وركوب الأبل واجهوها لنيل مقاصدهم ، الى أن قال : سوف أتجشم الصعاب ، لو أنه ساعفتني ، أما اذا أصرت وأعرضت فسأذكرها بالأمثال ، أي الأشعار ، ثم رجع الى ماضيه وقال : كم كوكبه من الخيل قادها وأغار بها على القوم ، ثم أقسم على نفسه رغم كبر سنه أنه سيخاطر بآخر حياته مادام جسمه باقياً ، وفي آخر بيت قال : أنه لا ولن يأسف اذا هي خالفته شريطة أن تتجه الى كفئ يخلط الخير والشر .
ولاشك أن ساجر قد ضرب مثلاً عالياً بالشجاعة والأقدام ، وتزعم قبيلة ( السلقا ) وتضائل أكثر زعماء القبائل أمامه ، ولازالت زعامة قبيلة السلقا يتوارثها أحفاده ، وهم يسكنون بقرية الشملي في أعلي بلاد طئ .
ومن القصص الغريبة التي أتفقت للشيخ ساجر أنه كان نازلاً في أحد مضاربهم ، وله جار يمتلك ستين شاة من الغنم ، وجاء نذير لساجر بأنهم غداً مصبحون من أعدائهم فأصدر أمره الى جماعته بالتحول عن هذا المضرب تفادياً لمفاجأة العدو ، وكانت مواشيهم من الأبل والخيل وليس معهم من الشياه سوى الستين التي يمتلكها جارهم ،وقبل أن يغادروا مقرهم ، فاجأتهم غارة العدو وكان من الممكن أن ينجوا بالخيل والأبل ولكنه من الصعب أن بنجوبالشياه ، وكبر على الشيخ ساجر أن تنجوا قبيلته بابلهم وخيلهم وأن تكون شياه جاره هي كبش الفداء ، وهاله الأمر ثم فكر ماذا يكون حديث الناس عنهم اذا تخلوا عن جارهم وشياهه ، وآخيراً صمم على أن يحملوا شويهات جارهم وأن يقدموها على أموالهم وأولادهم .. فدبر خطة تدل على أن ساجر الى جانب جرأته وشجاعته كان من دهاة الرجال ، شطر خيل أصحابه شطرين لتنفيذ هذه الخطة وكان عدد فرسانه نحو مائة وعشرين فارساً ، فأمر ستين منهم أن يلتقط كل واحد منهم شاة من تلك الغنم ، ثم ينحونها أمام ظعنهم ، بينما الستين الآخرين يقفون مستميتين في وجه العدو المغير ، ثم يعود اللذين نحو الشياه ليشتركوا في المعركة ويخففوا عن أخوانهم ويفسحوا لهم المجال لينوبوا عنهم هذه المره في نقل الشياه وأبعادها مرة ثانية عن المعترك .. وهكذا أستمر أنصار ساجر وفرسانه يتبادلون نقل الشياه ويكافحون العدو المغير في كر وفر معه ، وطراد ونزال ، حتى تم لهم النجاة بشياه جارهم ولم ينقصوا من أموالهم شيئاً ، وعاد المغيرين بخفي حنين ، يجرون أذيال الفشل والخيبة ، كل ذلك فعله ساجر في سبيل حماية الجار ، التي هي من شيم العرب .ومن ذلك التاريخ أستحق ساجر وجماعته أن يطلق عليهم لقب أصحاب الشويهات ، وهم الى الأن يعرفون بهذا اللقب ، ومعناه أنهم الذين نجوا بشويهات جارهم .وقصه أخرى طريفه وقف فيها عند قوله وأظهر صوامته وقوة ارادته ، أن قدرة الأنسان الحقيقية لا تكمن في فعله فقط .. كما أن ذكاءه وأخلاقه لايمكن أن تحدد بأقواله ومعتقداته ، وأن أصعب شئ قد يواجه الأنسان – أي أنسان – هو التوفيق بين ما يهدف اليه وما يقوله وما يصنعه ، وبمعنى أصح (( أن يقف عند كلمته )) نعم أن الوقوف عند الكلمة ، قد حملت الأنسان الشجاع الكثير الكثير من التضحيات الجسيمة ، ولكنه مع ذلك أعطى بنفس سخية لا تبخل ، ونفس أبية لا تجزع ، ونفس عزيزة لا تتطامن ، وجنى فوق ذلك كله راحة البال والضمير ، وقد علمنا التاريخ أنه ما من أنسان وقف عند أقواله وقوف المؤمن الصادق ، والمحارب المستميت ، الا وتفتحت أمامه أبواب النصر باباً بعد آخر .. ومثل هذا الرجل انما يغزو قلوب الناس قبل أراضيهم ، ويكسب حبهم قبل أموالهم ، ويضرب الأمثال الشريفة على معنى الوفاء بالعهد .وامامنا الآن مثال رائع جسد واقع الوفاء بالقول أبلغ تجسيد ، ان قصة ( ساجر الرفدي ) التي تعطينا أبعادها وملامحها قصيدته المشهورة التي تقول :
:


وامـهـرتـي وأنـــا عـلـيـهـا  شــفــاوىان قيل يا هل الخيل تطري عليه
مـانـي معـودهـا لكـسـب الـشــواويولا رددت فـــرق الـبـقــر بـالـزويــه
أبــــرهــــا  لـمــكــســريــن  الــــعـــــزاويوالـحـق عليـهـا كــل راعــي  رديـــه
يـوم المـلاقـى تعـتـرض بـالاهـاويالـــــى تــنـــادوا بـيـنـهــم  بـالـحـمـيــه
وأنـا عـلـى جــدع الـمـدرع رهــاويويامـا جـدعـت الشـيـخ والا حلـيـه
ويــامــا تحـمـلـنـا كــبــار  الــبـــلاويوننطح وجيه أهل العـزوم القويـه
وانــا لعصمـيـن الـشـوارب فـــداويحمـايـة السـاقـات فـــي كـــل  هـيــه
وليا اجتمع حـس الغنـا والنعـاوييـا طــراد هــاك الـيـوم عـيـدٍ علـيـه



وقدر لساجر الرفدي أن يغزو قبائل الشويان الغزالات .. وقد تغلب عليهم وغنم منهم من الأغنام مايزيد على عشرة آلاف راس .. وعندما أخذ يوزع الغنايم على قومه ، أتى اليه رجل من الشويان المهزومين وقال لساجر : ألست القائل لهذا البيت :




ماني معودها لكسب الشواويولا رددت فرق البقـر بالزويـه



ففوجئ ساجر وبهت ، وأجابه ينعم أنا القائل لهذا البيت .. فرد عليه الشاوي ، اذن لماذا تأخذنا ولم تفي بكلامك . فهب ساجر قائماً ونادى في قومه أن تخلوا عن المكاسب جميعها ويجب أن تعاد الى أهلها بدون نقصان – ولاشك بأن هذا الفعل انما يدل على ما يتمتع به ساجر من أحترامه لنفسه قبل أي شئ آخر .. ومعنى أن تحترم نفسك ، أي تصونها وترفعها ولا تجعلها مستنقعاً مليئاً بالمتناقضات والأكاذيب . وحقاً لقد وفى ساجر و ( وقف عند كلمته ) بكل شجاعة وتضحية ، واستحق بذلك أن يكون رجلاً وبطلاً يصنع التاريخ .


منقول 
كتاب ابطال من الصحراء
للامير السديري رحمه الله

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

كافة الحقوق محفوظة لمدونة واحــة الأحيـــــــــــــــــــــوات 2016