»نشرت فى : الثلاثاء، 30 أبريل، 2013»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

من العادات والتقاليد عند القبائل العربية

من العادات والتقاليد عند القبائل العربية



يقول المحامي الأستاذ / محمد أبو حسان في البحث العاشر من كتابه : ( تراث البدو القضائي ) تحت عنوان ( تغيير جنسية العشيرة ) إن هناك ثلاث حالات تؤدي إلى تغيير جنسية البدوي من عشيرة إلى أخرى وهي :-

  -1حين تتبرأ العشيرة من الفرد بسبب قيامه بما يخالف القيم البدوية فإن هذا الفرد يلجأ إلى عشيرة أخرى طالباً الانضمام لها مع عائلته ومواشيه وإبله .
-2 حين يقع فرد من العشيرة في مصيبة ما وتتخلى عنه عشيرته .
-3حين يترك البدوي عشيرته وديرته بسبب القحط أو الاضطرابات القبلية .

إن الفرد الذي ينتقل من عشيرته إلى عشيرة أخرى معلناً انضمامه إلى عشيرة جديدة يسمى ( الداخل بالدم ) كما أن هناك اصطلاحاً آخر هو : ( دموي اسموي ) ويقصد بذلك أن هذا الشخص بعد الانضمام للعشيرة الجديدة يصبح وكأن دمه من دم العشيرة الجديدة .

الشكليات اللازمة :-

1- أن توافق العشيرة الجديدة على انضمامه لها .
2- أن يشهد ذلك الشخص ويودع بأنه ترك عشيرته وانضم للعشيرة الجديدة .
3- أن يرسل من ينادي بين العشائر معلناً أنه أصبح من أفراد العشيرة الجديدة .
4- أن يحرق ثوبه ويبدله بثوب جديد كناية عن إبدال العشيرة القديمة بعشيرة جديدة .
5- أن يذبح شاة تسمى عند البدو ( شاة الخشة ) كما يسمونها ( شاة الروكة ) أو ( شات الحلف ) دليلاً على قطع علاقته بالعشيرة القديمة .
6- يعين أحد الشيوخ كفيلاً على الداخل بالدم يكفل قيامه بالالتزامات المترتبة على نتيجة انتسابه للعشيرة الجديدة .

واجبات الداخل بالدم :-

1- أن يستعمل وسم العشيرة الجديدة وأن يحرف وسم إبله من وسم العشيرة القديمة إلى وسم العشيرة الجديدة .
2- أن يتقل خيمته وأفراد عائلته ومواشيه وجميع أمواله إلى ديرة العشيرة الجديدة .
3- أن يحمل هو وأفراد عائلته اسم العشيرة الجديدة بدلاً من القديمة .
4- أن يشترك مع العشيرة الجديدة بالطرد والإجلاء والتأدية لأنه يعتبر قرابة من الدرجة الخامسة للشيخ الذي وافق على انضمامه للعشيرة الجديدة .

واجبات العشيرة الجديدة :-

1- أن تقدم لهذا الشخص وعائلته وأمواله الحماية الكافية .
2- أن تساعده للحصول على حقوقه من أي جهة كانت .
3- أن تقدم له المساعدة التي يحتاجها ضمن إمكانات العشيرة .
4- أن تسمح له باستعمال اسم العشيرة ووسمها وديرتها وغير ذلك باعتبار أنه أصبح من أفرادها .

منقول من كتاب : ( تراث البدو القضائي ) للمحامي الأستاذ / محمد أبو حسان .

وكتب أحد الأخوة من أبناء قبيلة قحطان العزيزة عن الجيرة في قبيلته ويشمل ذلك كل القبائل في الجزيرة العربية لأنها تشرب من نفس المعين وقال :-

مدخل :-

الجيرة لم تكن وليدة اللحظة أو حديثة النشأة فقد كانت منذ القدم بين القبائل العربية من عصر الجاهلية وبداية العصر الإسلامي وصدر الإسلام وحتى يومنا هذا، وقد وردت قصص كثيرة عن الجيرة عند العربي، فكانت القبائل العربية تهتم بأمر الجيرة وهي طلب الأمان بعد الله إما بفعل حادثة إرتكبها العربي أو جناية أدت إلى هذا الجوار .

ولعلنا نأخذ مثالاً وقع في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم : لعل أشهر جوار عرفناه هو جوار / مطعم بن عدي للرسول صلى الله عليه وسلم عندما عاد من رحلته إلى الطائف وما لقيه من مصاعب في تلك الرحلة عندما عزم الرسول صلى الله عليه وسلم دخول مكة وأرسل في طلب جوار / الأخنس بن شريق فجبن وتعلل بأنه حليف والحليف لا يجير، ثم طلب جوار / سهيل بن عمرو فرفض بحجة أن بني عمرو لا تجير على بني كعب وأخيراً أرسل في طلب جوار / مطعم بن عدي فاستجاب لذلك وتهيأ ولبس سلاحه هو وبنوه ودخل المسجد فلما رآه أبو جهل قال : أمجير أم تابع ؟ قال بل مجير، قال أجرنا من أجرت، ثم دخل الرسول صلى الله عليه وسلم فانتهى إلى الركن فاستلمه وصلى ركعتين وانصرف إلى بيته ومطعم وأولاده يحيطون به، وقال / حسان بن ثابت رضي الله عنه في ذلك :-

أجرت رسول الله منهم فأصبحوا

عبيدك مالبــى مهلّ وأحرمـــــــا

فلو سلت عنه معدّ بأســــــــرها

وقحطــان أو باقي بقية جرهما

لقالوا هو الموفي بخفرة جـــاره

وذمتــــه يــوما إذا ما تذمــمــا


الجيرة في اللغة :-

في القاموس المحيط : جار واستجار أي يجار وأجاره : أنقذه وأعاده وفي المصباح المنير : استجاره : طلب منه أن يحفظه فأجاره والمعنى أمنه وفي اصطلاح المفسرين : يقول صاحب تفسير : ( فتح البيان في مقاصد القرآن ) العلامة القنوجي عن آية : ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ...... ) أي الناقضين للعهد الذين أمرت بالتعرض لهم، استأمنك من القتل فأجره، يقال استجرت فلاناً أي طلبت أن يكون جاراً أي محامياً ومحافظاً من أن يظلمني أو يتعرض لي متعرض .

الجيرة عند العرب :-

يسمونها إعطاء الوجه أو ردية الشأن وتعتبر من أبرز ما يميز المجتمعات القبلية وهذه العادة موجودة عند قبائل العرب عامة حيث إنها تميزهم عن غيرهم من الأمم وتجعلهم على قمة أرقى الشعوب لكونها عادة طيبة عرفتها لما فيها من حقن الدماء وخمود نار الفتنة والجوار بالمعنى المعروف هو لجوء المطالب بالثأر إلى أحد أبناء القبيلة يطلب منه الجيرة أو إعطاء الوجه أو رد الشأن وكلها معانٍ متقاربة، عندها يصبح في حماية القبيلة كلها إلى أن يفصل في الأمر الذي ألجأه إلى الجوار إما عن طريق الإحتكام إلى الشرع أو الصلح القبلي أو انتهاء مدة الجوار .

مدة الجيرة :-

وللجوار عند العرب أنواع متعددة من الأوجه التي يتحكم فيها نوع الجرم المرتكب فيحدد مدتها ومثال ذلك :-

1ـ جيرة الدم : وهي القتل ومدتها سنة وشهران وأول من حدد هذه الجيرة هم قبائل عبيدة قحطان وأول من سنها وأسس قواعدها في نجد وعند قحطان هو / حقيب من آل شريم آل عاطف الجحادر قحطان وكان ذلك في عام 1100 تقريباً لا تحديداً وتعرف الآن هذه الجيرة بجيرة حقيب .

2ـ جيرة الأسود : وهو الشخص الذي يرتكب جرماً مثل قطع طريق أو أي قضية تخل بالشرف، ومدتها : من ثلاثة أيام إلى ثمانية أيام .

3ـ جيرة الفعل : وهي جيرة الإصابة الناتجة عن مشاجرة كالكسور والجروح وفيها إسالة دم ومدتها : ستة أشهر .

4ـ جيرة العصا : هي الإعتداء على الخصم بضربه بالعصا أو مد اليد بدون إسالة دم ومدتها : ثلاثة أشهر وفي هذه الجيرة لا يحق له تجديد الجيرة عند نفس القبيلة المجيرة إذا انتهت مدة الجيرة قبل الصلح ومن المعروف عن الجيرة في قبيلة قحطان احترام هذا العرف فلا يمكن أن يتعدى على جوار من أجاره حتى يخرج من جيرته وبعدها يصبح المجير في حل من حماية المستجير به بعد الله وبعدها إما ينتهي الموضوع صلحاً أو شرعاً أو ينتقل بجيرته إلى قبيلة أخرى ويظن البعض أن الجيرة ما هي إلا إخفاء للمجرم وجريمته والصحيح إنما هي منع للثأر وخمود للفتنة وحقن للدماء حتى تحل القضية بالصلح أو تنقل الجيرة .

شاة الغرم :-

هي شاة الحلف وقد يضطر لها القوي فقد ساق الشيخ / عبدالمحسن الفرم شيخ بني علي من حرب الشاة على الشيخ / محمد بن هندي شيخ عتيبة فأرسله بها إلى الشيخ / هذال بن فهيد شيخ الشيابين ولم يقبلها وصارت الحروب بما فيها عروى والحرملية وذلك لأن عتيبه ظعنوا عن أراضيهم لأراضي بعيدة ومربعة فبعد رحيلهم أخضبت ديارهم ورعاها الفرم بدون ما يعلق عاني على عتيبة وقد تسمى شاة الحلف بشاة الغرم يذبحها الأضعف للأقوى فيحالفه بها فيكون له ماله وعليه ما عليه مثل ما قيل في الجاهلية الأولى دمي دمك وهدمي هدمك ومن الأعراف الضيف السارح والطنب السابح والثوره بالملحة ولو كانت رجل جربوع أو شربة ماء وكثيرا ما نسمع دائماً من كبار السن كلمة : ( الثلاث البيض ) وإنها من الأمور الملزمة للشخص والذي يجب عليه المحافظة عليها والدفاع عنها بكل ما أوتي من قوة حتى لو أدى ذلك إلى هلاكه دونها لأن هلاكه دونها والدفاع عنها يعتبر شرفاً كبيراً لدى العرب، وعند ذكر الرجل يقال والله والنعم فيه ( وجهه أبيض ) ومات من أجل الحفاظ على بياض وجهه وتعتبر مفخرة له على مدى الدهر، وحامي الثلاث البيض يعتبر رجل ذا قيمة كبيرة عند ربعه وعند القبائل كافة ومكانه في صدر المجلس دائماً والثلاث البيض هي من العادات والأخلاق الحميده عند العرب حتى في الجاهلية كانت العرب تفتخر بهذه الخصال الحميدة وكثرت في اشعارهم المدحية التي يمتدحون بها شخص معين أو قبيلة معينه، وهي من الصفات والأخلاق الرفيعة التي أتى الإسلام ليتممها كما قال رسوالله عليه الصلاة والسلام : ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) وقد اختلف الرواة في تحديد الثلاث البيض ولكن الأغلبية ذكروها في ثلاث أشياء ووضعوا لها كلمات سجعية كقولهم : 1- جار الطنب . 2- خوي الجنب . 3- الدخيل إذا طب . ولتفسير هذه الثلاث البيض نقول وبالله التوفيق :-

1- جار الطنب : المقصود به الجار القريب، والطنب عند لغة العرب هو حبل بيت الشعر الذي يثبت البيت ويحميه من السقوط والمقصود بجار الطنب يعني الجار الذي يكون طنب بيته قريب من طنب بيتك حتى لو كان هذا الجار أو الحليف لك من قبيلة أخرى وحتى لو صار بين قبيلتك وقبيلة جارك ثأر أو حرب مفاجئة فإنه يجب عليك حماية جارك والدفاع عنه من أقرب الناس لك ولا تجعل قبيلتك يعتدون عليه وهو جار لك فإن ذلك يعتبر ( سواد وجه ) لك وعار يلحقك ما حييت لأنك لم تدافع عن جارك وأذكر أن أحد كبار السن لدينا قد حكى لنا قصة حدثت مع رجل من قبيلة ( دعد ) من هذيل حيث قام رجال من قبيلة أخرى بقتل أخيه على مورد ماء وكان لهذا الرجل جار من هذه القبيلة وأتى جماعة الرجل الدعدي يريدون أن يأخذوا بثأرهم من جاره، فتصدى لهم بكل صلابة وقوة ومنعهم من الإعتداء على جاره رغم أن المقتول أخوه، فقالوا له جماعته : تمنعنا عنه وجماعته قتلوا أخيك ؟ فقال لهم : ( أتريدون أن تصيبوني بمصيبتين في وقت واحد قتل أخي وسواد وجهي ؟ ) ثم تركوه وذهبوا وقام بالتلطف لجاره وقال : له إن أحببت أن تقيم معنا فأنت جاري وروحي قبل روحك، وإن أردت الذهاب لأهلك وجماعتك فأنت في حمايتي حتى تصل قومك فطلب الرجل اللحاق بأهله وجماعته فقام بحمايته حتى وصل إليهم ولذلك أصبحت حماية الجار والدفاع عنه من الثلاث البيض لدى العرب .

2- خوي الجنب : هو رفيق الدرب أو صاحبك في السفر أو صديقك الذي عشت معه وأكلت معه الزاد والملح فأنت مطالب بالدفاع عنه وحفظ الأخوة والصداقة له على مدى الدهر وواجب عليك زيارته والسؤال عنه وعدم الغدر به فكل ذلك يعد من بياض الوجه عند العرب، حتى لو حدث بينك وبين جماعة خويك نزاع أو قتال أو حرب فإنك تتحاشى أن تقاتله وتحفظ أخوته حتى في أحلك الظروف وأصعبها .

3- الدخيل إذا طب : ونعني بذلك الدخيل الذي يطب عليك فجأة في بيتك ويطلب حمايتك ويكون هذا الدخيل مطرود من قبل أناس آخرين أو مطالب بثأر من قبيلة أخرى فيهرب منهم ويدخل عليك طالباً حمايتك منهم، أو يدخل عليك شخص لكي تحل له مشكلة كبيرة ألمت به ففي هذه الحالة وجب عليك حمايته والوقوف دونه بكل ما تستطيع حتى لو كلفك ذلك حياتك ومالك وكانت العرب تحمي دخيلها المطلوب في قضية قتل لمدة ( سنه وشهرين ) وأحياناً أكثر من ذلك يكون خلالها هذا الدخيل في أمن وأمان عند هذا الشخص أو هذه القبيلة فلو أعتدي عليه خلال هذه المدة فأنت المسئول عنه وتأخذ بثأهره ممن اعتدى عليه وقد نشبت حروب كثيرة بسبب الدخيل لأنه لو أعتدي على دخيلك وأهين وهو في دخالتك يكون ذلك سبب ( سواد وجهك ) عند قبيلتك وعند قبائل العرب، ولذلك اعتبرت حماية الدخيل من الثلاث البيض التي يجب على الإنسان الدفاع عنها .

والثلاث السود : الأولى / شاري البل ومودعها : أي يشتري الرجل الإبل ثم يدعها أمانه عند غيره فتصبح عارا عليه وعلى الآخر الذي قبلها والثانية / مزوج البنت وتابعها : أي يقوم الرجل بتزويج ابنته لرجل ثم يكثر من الذهاب إليها أو ينام في بيتها أو يأخذها من بيت زوجها لغرض خاص بعائلته فيكون فعله هذا منافيا لما جاء في طاعة المرأة لزوجها ويكون عارا عليه وعلى ابنته والثالثة / شيخ القوم وخاينها : وهو من يخون القوم الذين انتخبوه لقيادتهم وهناك الثلاث المهربات : وهي من العادات والتقاليد الراسخة عند أهل البادية حماية دخيل الوجه أو دخيل البيت والذود عنه بالحال والمال، والدخيل هو من إلتجأ لأحد الرجال ودخل في وجهه أو دخل بيت أحدهم وأكل شيئا من زادهم بسبب جرم ارتكبه على أن لا يكون منتهكا للشرف فهذا لا إجارة له ولا حماية، ولصاحب الوجه الحق في حماية دخيله لمدة ثلاثة أيام بلياليها وهي فرصة تمنحها العادات والتقاليد كي يستطيع صاحب الوجه تهريب دخيله لخارج منطقة الخطر دون أن يمسه أي أذى حتى تنتهي هذه المهلة، أما إذا تعرض له أحدهم خلال هذه المدة فتسمى في هذه الحالة : ( سهجة الوجه ) وفي سلوم القبائل أن لصاحب الوجه الحق في غسل عاره بأخذ الثأر من الذي سهج وجهه واعتدى على دخيله ولا يلحقه لوم في ذلك وهناك بعض القبائل تعطي مهلة أكثر من هذه المدة إلا أن الدارج والمتعارف عليه عند غالبية القبائل هي ثلاثة أيام بلياليها لذلك أطلق عليها : ( الثلاث المهربات ) واشتهرت بهذا الاسم .

من عادات وتقاليد القبائل :-

لا تختلف عادات وتقاليد قبائل غامد عن بقية قبائل المملكة التي منها الشجاعة والكرم والوفاء والذكاء والمروءة واحترام الجار والضيف والخوي ولهم عادات قديمة كانت متبعة في الجاهلية ثم توقف بعضها بعد الحكم السعودي واستتباب الأمن وتطبيق أحكام الشريعة في بلادنا الطاهرة وبعضها ما زال ساري المفعول ومن هذه العادات : 1- الفرقة . 2- الرفـدة . 3- الدخيل . 4- رد النقا . 5- الثار . 6- السمي . 7- المعدال . 8- الوجه . وهذه العادات هي عبارة عن قوانين متعارف عليها بين القبائل ويسرني إيضاح كل عادة على حده فيما يلي :-

1-الفَــرقــة : وهي المبلغ الذي يدفعه أفراد القبلية البالغين لمن يحكم عليه منهم بدية بحيث يوزع المبلغ بالتساوي وأحياناً تقلل حصة الفقير وتزاد حصة الغني ( 1 ) ويسمونها الفرقة الغصابة أي أنها إجبارية وما زالت هذه العادة متبعة لدى قبيلة غامد حتى يومنا هذا .

( 1 ) الديه : هي المبلغ المحكوم به للمقتول الذي يكلف قاتله بدفع الديه الشرعية لورثته مهما كانت أسباب القتل وسواء إن كانت بموجب حكم شرعي أو صلح قبائل وسواء إن كانت ديه شخص واحد أو أكثر .

2- الرفـــدة : وهي ما يدفعه أي شخص لأي شخص حصل عليه نكبة من نكبات الدهر سواء كان من داخل القبيلة أو من خارجها وهي اختيارية وهي متبعة حتى يومنا هذا .

3-الدخـــيل : ( وقد توقفت هذه العادة بعد الحكم السعودي ) . ( 1 ) وهو الرجل الذي يرتكب جريمة قتل ثم يدخل على أي قبيلة توافق على حمايته من أخصامه مدة متعارف عليها بين القبائل وهي سنة وشهرين وليل ونصف ليل وأحياناً يحمونه عشر ليال فقط ويسمونها العشر المؤجـلات بحيث يتمكن الجاني من الإبتعاد خلالها من أخصامه وعلى القبيلة التي توافق على حمايته أن تبلغ أخصامه بالمدة الموافق عليها له وفي أعرافهم لا يمكن أن يمسوه أخصامه بسوء مدة الدخل وإن اعتدى عليه أحد من أخصامه في مدة الدخل فإن القبيلة التي وافقت على حمايته تنتقم له وقد قيل في ذلك قصص وأشعار اخترت منها قصة / عامر الخفاجي الغامدي من قبيلة الهجاهجه الذي ارتكب جريمة قتل ثم دخل على قبيلة سبيع الغلباء أهل رنية وأدخلوه وأكرموه وبقي معهم مدة ثم أرسل قصيدة لخامسه المشانية اخترت منها هذه الأبيات :-

يا راكـــب من فوق خمــــــس تبارا

خمـــــس تبارا كنهــــن البواكــــير

على مرادفــــــها عيال شطــــــــارا

ومقدمــــين في الأشــــدة مسافــير

من الصفــــيحه تغتبش بالسحـــــارا

وعصر تنف خشومها عن صرا البير

خلـــــوا خبه وجبــــال رافه يســـارا

والريع مدهــــال النضـــا والمعــايير

ممســاك ربعــا نزلهــــم عطف دارا

ومتيهــــــين خلفهــــــا والمعاشـــير

اّلاد ابــن مشني فهــــود الزبــــــارا

ديَّـــانهم مـــا يــــاخذ غلا المعـــاذير

كــم من عــروس قنعوهــا الغبــارا

وأصواتهم معروفــة في المحاضير

إمـــا اشتروني يالعيـــال الغمـــــارا

وإلا فكبــــو هرجكــــم والمعــــــاذير



وبعد وصول القصيدة قام أقرباؤه بالتصالح مع أخصامه واسترجعوه وعاش معهم حتى توفي .

1- الدخيل : يشبه اللجوء السياسي .
2- البير : المقصود بير ابن غنام بروضة البقوم والصفيحة أرض لسبيع بين مدينة رنية والعقيق .
3- رافه : جبل معروف يطل على وادي جرب من الشمال، والريع هو ريع رافه .
4- دارا : أرض بأسفل وادي جرب .

4 رد النقـــا : هو إعلان الحرب من قبيلة على قبيلة أخرى حتى تكون الأخيرة على أتم الإستعداد للمواجهة ويدل ذلك على عدم الغدر وعلى الشجاعة وقوة البـأس وقد توقفت هذه العادة بعد الحكم السعودي .

5 الثـــــــــــــأر : الثأر عادة قديمة توقفت بعد الحكم السعودي وتطبيق أحكام الشرع وهي أن يثأر الرجل فيقتل قاتل ضيفه أو جاره أو خويه حتى لو كان من قبيلته ( 1 ) وكان من عادات قبائل غامد حماية القوافل التي تمر بأرضهم حيث يرافقها رجل منهم حتى تصل حدود القبيلة المجاورة وأي اعتداء على القافلة يعتبر إعتداء على قبيلة الرجل المرافق للحملة ولا بد من الإنتقام من المعتدين ولو كان من الأقربين وقد قيل في ذلك قصص وأشعار اخترت منها قصة / البحي الرفاعي الغامدي الذي رافق قافلة للصلاخات من الشلاوى بلحارث فاعتدى عليه أشخاص من قبيلة الهجاهجة من غامد وأخذوها فانتقم هو وعدد من أفراد قبيلته من المعتدين حيث قتلوا خمسة منهم وأخذوا سلاحهم وجمالهم بحمولها وأنشد شاعرهم قصيــدة اخترت منها قوله :-

ثرت له مدري خطا ولا صــواب

يــا نديـــبيي للصلاخـــي ودهـــا

خمسة منهم عشى ســحـم الذياب

وأم خمس والجمــــال بشــــــدها


ثم أضاف شاعر اّخر قصيدة اخترت منها هذين البيتين :-

يا حيسفى يــوم نعطي ربعنـا الذيب

اّلاد ســـــيار حمــــران العيونــــــي

والله مـا هـــــو برخـــص للمذاريب

لكـــن حشمة لحانــــا يــــرخصوني


وأضاف شاعر اّخر قائلاً :

لا يــا بني عمي غدو عند عـــالات

ما منهم اللي راح في درب صايـب

شجعانهم راحوا نقا للصلاخـــــــات

راحوا ورا صبيــان غامـــد نوايــب


( 1 ) الثأر نوعان : ثأر للأقرباء مثل الوالد والولد والأخ، وثأر للجار وللخوي والضيف وهو الأهم عند قبائل غامد .

الســـــــمي : عادة قديمة وتلاشت مؤخراً وهي أنه إذا ولد لشخص مولود وسماه باسم صديق له من قبيلة أخرى فإن المسمى بإسمه يتفــق مع والد المولود على موعد ختانه ويقام حفل أكبر من حفل الزواج ويحضره عدد كبير من أفراد القبيلتين ويقدم السمي لسميه هدية ثمينة بهذه المناسبة ويسمون الهدية ( الواجب ) وقد قيل في ذلك قصص وأشعار واخترت منها قصة / ابراهيم الشلوي الذي سمى بإسمه / محمد بن دخيل الغامدي من قبيلة رفاعة فأقيم بهذه المناسبة حفل وأحضر الشلوي هدية عبارة عن سيارة جيب تويوتا جديدة وبندق أم خمس وعدد من الخرفان وأنشد شاعرهم / مصلح بن عياد قائلاً :-

يا ابراهيم أبـــد فـــي راس مشذوبـــة

وانشر البيضاء على روس الأقذالـــي

واحتزم وامنع معـــك كل مـــركوبــــه

بــأم خمـــس اللــي تزلــزل تزلـــزالي

واركب الجيب اركبه واقطع الجوبــــه

اركبه لا من حــداك أشـهـب الــلالـــي

واجب حتى الســـلاطـــين مــا جوبـــه

اذبح اللــي تذبحــــه وابتــــع التــــالي

حنا بالحــــارث هل المـــدح ودروبــــه

وانشد العربـــان من ماضي الأجيـــــال

كم عقيد شــبت النـــار في ثوبـــــــــــه

وأكلــه الســــرحان بـــالمنجم الخـــالي

فأجابه الشاعر / عبدالله بن فهــد بن جهيط الرفاعي الغامدي بقوله :-

مرحبــا من صــدق مــا هي بمقلـــوبه

عــد نــواً بارقـــــه يشعــل اشـــعالـــي

نفتخــر بــــاللي لفانـــا بمــــا جوبـــــه

والســـمي لــه مقدريـــه وهــو غـــالي

والمدائــح لأهـــل الأمـــداح منصوبــه

والعوايــد بيننـــا مــا لهـــــا أمثــــالي

عزوتـي غــامـد حمــى كـــل مشـعوبه

جارهـــم يـا مــــن على طيب الأفعـالي

غــامد اللــي سـالف الطيـب قامــــو به

نجــدة المظهـــود لا وصلهــــم جـــالي


1- السلاطين – الحكام . 2- المشعوبة : إبل غامد حيث أن وسم إبلهم يسمى الشعب على الخد الأيمن .

المعـــــــــــــــــدال : هو عبارة عن ضمان يضمن إعطاء صاحب الحق حقـه في المجلس القبلي فإذا حصل بين الطرفين مشكلة يقوم أحدهم بوضع بندقه أو سيفه أو مبلغـاً من المال عند أحد الشخصيات ويطلب عقد مجلس للمقابلــة فيقوم الخصم الذي استلم المعدال بجمع أطراف النزاع في مجلس الصلح ويدعى كل من الأخصام على الآخـر أمام عــدد من المصلحين وكانوا يسمون المصلحين ( الفرضـاء ) والفريض بمثابة قاضي في وقتنا الحاضر ومن يرى المصلحون أنه هو المخطئ يعطي معدالة لخصمة وفي معظم الأحيــان تنتهي القضية بصلح وتسامح بين الطرفين وقد قيل في ذلك أشعار اخترت منها أبياتاً من قصيدة للشاعر / أحمد بن عطية الغامدي من بني ظبيان ( يرحمه الله ) وهي مروبعـة حيث أجــرى محاكمة خيالية بين الجمل والسيارة فيقول :-

عرفتــــهم بالرمــــز من غــــير تدليل

قلــــت الجمــــل هذا وهذا الطرنبيــــل

قدام نشـــــــر الحـــــق ودي معـــاديل

الحـــــق ما يظهـــــر بليا ضمانـــــــي

قال الجمـــل لا بـــاس ربـــي كفيلــــي

على طريــــق الخـــــير دائم دليلــــــي

الصــــبر مفتاح الفـــــــرج والجميلــي

أنـــا ممسك بالرســــن والبــــطانـــــي

قــــال الطرنبيل الذي جاـــك مـــــاذون

أنـا ضماني في يديــــك الدركســــــون

إجلس على الكرسي وخلـك مـامــــون

يا ســرع مـا أوديـــــك دار الأمــانـــي

قلت ادعَّـــــو وأنــا قبلـــت الضمانــــه

مـــن الـــذي يقــــدم ونسمع مقالــــــه

قــــال الجمـــل خلــه يقـــدم لحالـــــــه

يحتـــج وأنـــــا جالســـاً فـــي مكـــاني

قال الطرنبيل اسمــــع إن كنـت قـاضي

أنــا أتقــــــدم مــا علـــــي اعــــتراض

الأولــه وجهـــي مــن النــور يــــاضي

وأمشـــي على نـــوراً بعيــداً ودانـــــي

لا والله إلا قــام حظـــي علــى الهــرش

طــالع لوجهــــه غاديــاً كانــه الكــرش

براطمـــه متجرحـــــات من الهـــــرش

خســــران وأنـــا اللي كسبت الرهانــي


قال الجمل :-

الإبــــل عطايــا الله وإن ســـلت عنهـــا

عنــــد البــــداوه مـــا يقــــدر ثمنهـــــا

حلايـــب الخطــــــار حلـــــــواً لبنهـــــا

جــدت بــه المجمــول عنـد ابــن ثــاني

ذكرنــي الله في الكتـب قبــل تنشـــــاف

وأنـا علـى أصحـابي عطوفــاً وميــلاف

إن كـان عنـد الغــامـدي حــق وانصـاف

فيقـــدر الـــوالــي عـلـــى كــــــل فـــاني


حكم الحكم بالصلح :-

قلت اسكتوا والعلــم منــــكم فهمنــــاه

والكـــل منكـــم مــــا يغـــــير بمعنـــاه

كـــم واحـــد جانـــا وحقــــه قطعنــــاه

مــا نحوجــه يمشـــي لـرجــال ثــــاني

وجهـــي عليكـــم تـــتركون الطلايــــب

تصــالحوا عنـــدي وكونـــوا حـبــايـب

قالوا صدقت وعلمك اليـــــــوم صـائب

نبقى حبــــايب بــين بــاغض وشـــاني


الوجـــــــــــــــــه : الوجه نوعان .

النوع الأول : أن يطلب رجل من رجل آخر طلب ثم يقول اربـط لي وجهك فإذا مسح وجهه بيده اليمنى فإنه لا يمكن أن يتراجع عن موافقته .

والنوع الثاني : هو أنه إذا ارتكب رجل جريمة وخاف مــن أخصامـه فـإنه يقول لرجل آخر أنا في وجهك بالحق فإذا قال الأخير أنت في وجهــي فإنه لا يمكــن أن يمسه أحـد بسوء ما دام في وجهه حتى لو كان هذا الرجل قاتل أبيــه أو أخيـه لأن ذلـك من أشد العهود والمواثيق بين القبائل وكثيراً ما تنتهي القضية بصلح وتسـامح . وقــد قيـل في ذلك قصص وأشعار اخترت منها القصة الشهيرة قصة الشيخ / فهم بن جبـار الغـامدي شيخ قبيلة آل مُسًّلم رحمه الله الذي قتل أحـد أقرباء / عوظه البقمي بطريـق الخطأ فحـاول البقمي عـدة مرات قتل الغامدي لكنه لم يتمكن من ذلـك وأخيراً قتـل / عوظه البقمي شخص من قبيلته البقوم على إثر مشاجرة جرت بينهما فهرب ودخل بيتاً من بيوت غــامـد بـالليل وقال يا صاحب البيت : تراني في وجهك بالحق فقال صاحب البيت أنت في وجهي قال ذلـــــك دون أن يعرف أحـدهما الآخـر وبعد أن شبت النار وأكرم الغامدي البقمي واتضــح أن صــاحب الدار هو الشيخ / فهم بن جبار الذي كان يبحث عنه / عوظه البقمي ليقتله فقال / عوظه البقمي : يا شيخ فهم أنا كنت أبحث عنك لأجل أن أقتلك واليوم بعد أن دخلت بيتك وأكلت زادك وجعلتني في وجهك وأنـت لا تعرفني فإنني متنـازل عنـك ومسـامحك وأطلب أن أبقى في وجهك من أخصامي وربعي البقوم فوافـق الشـيخ فهـم علـى طلبـه وبقي عوظه مع الشيخ فهـم وقبيلته آل مسلم مـدة طائلة ، وأطلق على البقمي اسـم عوضـه الجلاوي وما زالت عائلته معروفة بهذا الإسم . وقـد رزق الشيخ فهـم بمولـد فسـماه عوضه على اسم جاره ودخيله البقمي وعوضه المسمى باسم عوضه البقمي هو / عوضه بن فهم بن جبار شيخ قبيلة آل مسلم المعروف والمشهور الذي توفي قبل 20 سنه تقريباً . وما زالت الصلة بين العائلتين قائمة حتى يومنا هذا ، مع أن هذه القصة قديمة جداً وقد رواها لي شيخ قبيلة آل مسلم الحالي / محمد بن عوظه بن فهـم حفيد صـاحب القصة .
الطريد :-

الطريد / هو إذا وقع الشر بينك وبين خصيمك ولحقته وفي أثناء ملاحقته اتجه إلى بيت أو قطين بدو وهو يستفزع هنا يجب عليك أن تمتنع عنه إذا دخل في حدود البيت وحدود البيت عند البادية هي حذفة عصى من البيت وهذا مقياس المسافة وإذا صوبته وهو حول البيت يأتون برجال نشيط ويعطونه عصى تقارب عصى الراعي ويجعلونه يرميها بكل قوته فإذا تعدت المكان الذي صوبت فيها الطريد يركبك الحق وما يلحق ويتقاضى منك راع البيت على حسب العرف وإذا قتله في حمى البيت يكون الرد مربع يعني القضاء أربعة بواحد إلا إذا جاء فيها مصالحة وإذا هي طقة عصى وتصويب لها غرم مالي أو صلح وطريقة دخلته إذا كان راع البيت غائبا أن يدخل البيت فيقمن النساء بطرح بيت الشعر عليه كناية عن أنه صار من حرمة البيت أما إذا كانت إصابتك له خارج حدود حذفة العصا فهو لم يزبن وخصومته معك تبقى بينكما .

المنيع :-

المنيع إذا وقعت غزوة أو معركة ورمى خصمك سلاحه أو صوبته وفقد قدرته على القتال هنا يستمنع لك على رقبته ولا يبقى له عندك إلا حق الدخيل اللي هو الحمايه والعلاج إذا لزم الأمر وبعدها تطلقه بدون ضرر .

والأخير والذي له أنواع هو / دخيل البيت أو كما يسمى في الشمال طريح البيت الذي زبن عليك وطاح في بيتك .

الأول : دخيلك وأنت خصمه :-

هذا النوع من أبرز معاني الشهامة عند أهل البادية يعني إذا قتل رجل أحد عيالك تدخله عن باقي ربعك وأولياء الدم ثلاث أيام يسمونها المهربات وتعطيه فرصة يهرب فيها إلى أن يدخل على ناس يحمونه إلى أن تنعقد جلسة القضاء وينحكم له أو عليه .

الثاني : دخيل " واقف شليل " :-

وهذا إذا صارت المخاصمة بين عيال عمك وأنت طرف ثالث يعني ما تقدر تميل مع أحد ضد أحد في هذه الحالة تدخله " واقف شليل ". وهو أنك تدخله بوجهك وترافقه إلى أن توصله ناس يزبنونه وإذا وصل ينتهي دورك .

والثالث : طريح البيت وهذا النوع أشدها وأطولها مدة وأكبرها قدرا وهو أن يدخل الدخيل ويطيح في البيت عند راعيه وهنا يلزمه إدخاله والناس دائما تدخل على ذوي الأقدار لأن دخيل البيت يريد غير الحماية من يتوسط له ويسوق جاهه وماله دونه ويحاول أن يحل الموضوع بالحكمة والتراضي أو بالقضاء وإذا كان الدخيل مظلوما وعليه جور ينصره وإن وصل نصره لشن الحرب .

وهذه القوانين العرفية وضعت لأجل أن لا تكون الدعوى متروكه لثورة الغضب والتي تصاحبها الأخطاء فتعالج بأخطاء أكبر منها ولم توضع لحماية الجاني بقدر ما وضعت لكي تهدأ النفوس ويجدون الفرصة والوقت للحل الذي يكون عادل . منقول بتصرف مع خالص التحية وأطيب الأمنيات وأنتم سالمون وغانمون والسلام.

منقول







    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

كافة الحقوق محفوظة لمدونة واحــة الأحيـــــــــــــــــــــوات 2016