»نشرت فى : الخميس، 25 أبريل، 2013»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

من التاريخ "سعدون العواجي"

الشيخ سعدون العواجي هو شيخ عموم قبيلة (ولد سليمان ) التي هي من أفخاذ قبيلة عنزه الكبيره ، له شأن بين قبائله ، ورئاسته لهذه القبيله عريقه، مطاعاَ بين
افراد القبيله ، شجاعاَ ومشهوراَ بفروسيته، وشاعراَمجيداَ، اشعاره حماسيه....وكثيرة الفخر وكان محترماَ حتى عند أعدائه ، وله أبناء كثيرون ولكن لم يشتهر منهم سوى أبنيه عقاب وحجاب، وهما شقيقان.... أما بقية أبنائه فلم يشتهروا. وشهرة عقاب قد زادت على شهرة أبيه ، وكان من الابطال القلائل بنجد.
ولكن قبل أن يبرز أبناه وقبل أن يبلغا سن الرجوله ، حصل بين الشيخ سعدون وبين زوجته والدة عقاب وحجاب خلاف أدى الى طلاقها ، وذهبت الى أهلها في بلاد سوريه ، ومعها ابناها ، وهي من قبيلة الفدعان من عنزه الموجودين في سوريه ، وكان أخوال الشابين –عقاب وحجاب – مشهورين بين أفراد قبيلة الفدعان ، وقد تربيا في اخوالهما أحسن تربيه ، وبعد ان بلغا سن الرجوله خيلوهما وأصبحا فارسين يضرب بهما المثل ، رغم أنهما بعيدان عن والدهما ، وقد ألتف حولهما بعض من جماعتهما (ولد سليمان) من النازحين الى سوريه مع قبيلة الفدعان ،واصبح عقاب وحجاب يترأسان قسماَ من عشائرهما في سوريه ، أما الشيخ سعدون فقد بقي شيخاَ لجماعته (ولد سليمان ) في نجد ، الى أن برز شخص من أبناء عمه يسمى شامخ العواجي ،وأخذ ينازع سعدون الزعامه ،ويعرقل نفوذه على قبيلة (ولد سليمان ) ، مستهتراَ بأوامر الشيخ ، وأخذ يتحداه في كل مناسبه ن ويقـلل من قيمته عند القبيله ، ويضع العراقيل في وجهه ، واخيراَ أخذ مكان سعدون ،وتزعم القبيله ، وأخذ يعامل الشيخ سعدون معامله سيئه ، وقد وصل به الامر الى حقره وحظر عليه أن يورد أبله على أي منهل ترده قبائل (ولد سليمان ) قبل أن ترد أبل شامخ وأبل كل القبيله، ولم يجد الشيخ سعدون من قبيلة (ولد سليمان ) أي نصير ،أو سند يدفع عنه الضيم ، وبقي بينهم محتقراَ يتجرع ويلات الذل ...... وقد قال أشعاراَ بهذا كثيره ، سأورد منها البعض ..وهو الذي استقيته من رجال عنزه الطاعنين بالسن ، وهذه من بعض أشعاره :







الله مـــــن هــــــم بــكــبــدي  ســعــرهــادلَـــى يـمــل الـقـلـب مـــل  الـشـواتــي
وش خـانــة الـدنـيـا سـريــع دورهـــالـــــو أقــبــلــن سـنـيـنـهــا  مـقـفـيـاتــي
ومن عقب ماني مقفيٍ عن نحرهاالـيـوم بـيـن القـيـن هــو والـحـذاتـي
ومن عقب مانلبس غرايب شهرهامــن فــوق قـــبٍ عـنـدنـا  مكـرمـاتـي
يـــوم أن خــيــال الــنــدم  مـاقـصـرهـاعـمـن جــذت بــه نفـهـق الاولاتـــي
والـيـوم طيبـنـا عـلـى الشـيـل  مـرهــايـاحـيــف مـانـسـتـاهـل  الـمـعـسـراتـي
حـــــلال عـــقـــدات  كـــبـــار  عــبــرهــاوخـالــق نـجــوم بالـسـمـا سـاهـراتـي
مــامـــال الا فـــــارغ مــــــن  زبـــرهـــا.ولا حــــــي الا مـقـتـفـيــه  الـمـمــاتــي
يــــارازق الــلــي مـابـعـشــه  ذخــرهـــاطيور الهوى في قدرتك عأيشاتي
تـفـرج لـمــن عـيـنـه تـزايــد  سـهـرهـاألــطــف بــنــا يـاعــالــم  الـخـافـيـاتـي
يالـلـي خلـقـت أقفـارهـا مــع  بحـرهـايـامــن بحـكـمـك تـجــري  الكايـنـاتـي
أوجسـت مـن حـر الليالـي سعرهـا.وذكـــرت طـيــب أيـامـنــا  الفـايـتـاتـي
ونـشـدت ويــن الـلـي ينـثـر حـمـرهـاوقمـت أتذكـر ويـن حــروة شفـاتـي
الـلــي الـــى الـخـيـل خــبــث  كــدرهــاصـوتـه ذعــار الـقــرح  الصافـنـاتـي
عقـاب السبايـا كــان جـاهـا ذعـرهـاعــوق العـديـم ومشـبـع الحايمـاتـي





لقد تألم بهذه القصيده ،وذكر الدنيا وميلاتها ، وتذكر ركوبه للجياد ، وأنه يرجع على الخيل الكاره ، ويهزم السابقات من خيل الاعداء ،وينقذ من تخلفت به جواده من رفاقه ، أنه لايستحق المعسرات ، لأنه اصبح العوز به ضاراً، حتى انه لا يستطيع ان يجد ما يحمل عليه امتعته ، ثم رجع الى ربه وطلب منه الفرج ، وقال هو الذي سبحانه يرزق الطير بأوكارها ، وهو الذي بأمره تجري الكائنات، ثم تذكر أبنه عقاباً ، وأشاد به ، وأخذ يسأل عنه وقال : من الذي ينثر الأحمر ؟ يقصد دماء الأبطال . أين الذي يرعب الخيل ، ويكدر صفوها ؟ أين الذي من زأرته تنفر الصافنات , ويدخل الرعب في قلوبها ، وقلوب فرسانها ؟ أنه عقاب الخيل ، ومشبع الطير من لحومهم ثم أردف بهذه القصيده الأخرى ، بين فيها أنه قد عزم على الرحيل ، ليفارق شامخاً وغطرسته ، وعندما لاحظه بعض الذين يعطفون عليه ، يجمع أمتعته ويحملها على رواحله أخذوا يلومونه وحاولوا أن يثنوا عزمه ، ولكنه أصر على الرحيل ، وقال في قصيدته أن شامخاً لاينصاع للحق ، لذلك فهو سيبتعد عنه ، ويعالج آلامه بالفراق، لأن في البعد سلوى له :


قـالــوا تـحــورف قـلــت يـالـربـع  نـجــاعوقـالـوا تقـيـم وقـلــت يـالـربـع مـــا  قـيــم
قـالـوا عـلامـك قـلـت مــن قــل الأفــزاعصيـحـة خــلا مـاعـنـدي الا  الـهـذاريـم
والـى بغيـت الحـق مـن شـامـخ ضــاعيـطــرم عـلــي دايــــخ الــــراس  تـطـريــم
يبـعـد عــن الـفـالات طـقــه  بـالاصـبـاعمـــن قـلــة الــلــي يـضـربــه  باللهازيــــم
ليا صار ما توفي عميلك من الصاعمـا ينقـعـد لــك عـنـد حـصـن النواهـيـم
شـبــرٍ مـــن الـبـيـدا يـعـوضـك  الأفـــزاعوســود الليـالـي يبعـدنـك عــن الـضـيـم



ولكن هذا لم يكن به حل لامره ، فهو اذا ابتعد عن قبيلة (ولد سليمان ) سيكون لاجئــاً عند أحدى القبائل ، وهذا يرى ان فيه نقصاً عليه بعد العز الرفيع الذي كان عايشاً فيه ، واذا أنفرد وحده في فيافي نجد فسوف يكون لقمه سائغه لبعض الغزاة من الصعاليك ، وهو لايستطيع وحده حماية نفسه ، ولذالك فقد رجع بعد ان رحل مرغما ، بهذه الظروف زاد شامخ بطغيانه وتجبره على سعدون ، الرجل الطيب الوقور الشجاع ، جرى هذا كله على سعدون ، وأبناه عقاب وحجاب عند أخوالهما بالاراضي السورية ، ولهما (مخصصات ) عند الدوله العثمانية ، مثل بقية مشائخ عنزة الموجودين بسورية . والمواصلات بينهم مقطوعة ، وأخيراً لفت نظر سعدون شخص من الذين يعطفون عليه ، ان يكتب لأولاده ويشكو اليهم ويخبرهم بأعتداء شامخ على جميع سلطاته ، فكتب سعدون لأبنيه هذه القصيدة :



يــاراكـــب مـــــن عــنــدنــا  فــــــوق  مـــهـــذابمــامــون قــطــاع الـفـيـافــي  الـــــى  أنــويـــت
عــنــد الفـضـيـلـة عـــــد يـومــيــن  بـحــســابأول قـــراهــــم قـــــــول  يــاضــيـــف  حــيـــيـــت
حـــــرٍ صـغــيــر وتــومـــا شـــــق  لـــــه  نــــــابوعــقــب الــقــرا ودع رجــــالٍ لــهــم  صــيـــت
ولــيـــا ركــبــتــه ضـــربـــه  خــــــل  الاجـــنـــابوأنـحــر لـنـجـم الـجــدي وان كـــان  مــديــت
وأسـلـم وسـلـم لــي عـلـي عـقـاب  وحـجــابسـلـم عـلـى مضـنـون عيـنـي الـــى  ألـفـيـت
بـالـحـال خـــص عــقــاب فــكــاك  الأنــشــابينـجـيـك كـــان أنـــك عــــن الــحــق  عــديــت
قل لـه تـرى شامـخ شمـخ عقـب مـا شـابويـــــــا عــــقــــاب والله  ذلــلـــونـــي  وذلــــيــــت
ويـا عقـاب حدونـي عـلـى غـيـر مــا  طــابوقـالــوا تـــودر مـــن ورى الـمــاء  وتـعـديـت
مــن عـقـب مـانـي ستـرهـم عـنـد  الأجـنــابولــــيــــا بــلــتــهـــم  قــــالـــــةٍ  مـــــــــا  تــتــقــيـــت
مــــا دام شــامــخ مــالـــكٍ  جـــــرد  الأرقـــــابلــــو زيــــن الـفـنـجـال لـــــي  مـــــا  تـقـهـويــت
يـاعـقــاب حــــط بـثـومــة  الـقـلــب  مــخـــلابمـــن الـعــام فـــي نــــوم الــعــرب  ماتـهـنـيـت
عـقــب الـمـعـزة صـــرت يـاعـقــاب  مــرعــابوالــنـــاس حـيــيــن وأنــــــا  عـقـبــكــم  مـــيـــت
من الضيم ياعقاب السرب عارضي شابواذويــــت مــــن كــثــر  الـعــنــا  وأسـتـخـفـيـت
فــاتـــن ثـــــلاث سـنــيــن  والــنـــوم  مـــاطـــابوشـكــواي مـــن صـــدري عـبــار  وتـنـاهـيـت
الـبـيــت مــــا يـبـنــى بــــلا  عــمـــد  وأطــنـــابمــتــى يـجـيـنـا عــقــاب يــبــي  لــنــا  الـبــيــت
مــالــي جــــدا الا عــضــة الـبــهــم  بـالــنــابوراعيـت كـثـر الحـيـف بالعـيـن  وأغضـيـت
أرجـــي بـشـيــر الـخـيــر مــــع  كــــل  هــبــابومتـى يجونـا أخـوان نمشـه علـى الصيـت



ولا بد أن القاري لاحظ مرارة شكوى سعدون لأبنيه ، وحرارة الذلة، وكيف أنه أصبح مهاناً بين قومه، بعد ماكان يحمي حماه ويقوم بنائبات القبيلة ، وقد شكى لأولاده وبين كل ما يلاقيه من شامخ ، ثم أثنى على عقاب ، وناداه ليجلي الضيم عنه ، ويفرج كربته ، وأخيراً قال أنه يرجو البشير الذي يبشره بمقدم أبنيه مع الرياح المنطلقه

وتساءل متى يصل أخوان أبنته نمشه اللذان كان لهما صيت .

وبعد أن وصلت هذه القصيدة لأبنيه عقاب وحجاب ، ثارت ثائرة عقاب ، وأمر أخاه أن يهيئ نفسه للرحيل من بلاد سورية

، ويترك مقرراته التي أستحصل عليها من دولة الأتراك هناك ، مادام أن والدهما قد لحق به الأمر، ثم قال عقاب هذه الأبيات مناجياً صديقه عيداً

، وكان عيد يمتلك فرساً ليست من الخيل الأصائل ، وأشار عليه عقاب بالقصيده أن يبيعها لأنهم ذاهبون لنجد ، وليس في نجد الا الخيل العتاق

، والرماح والطعن ، وخشي على صديقه عيد أن يخوض معمعة على جواده الهجين ، ويكون ضحية بالميدان ، أو ينهزم ثم يعد من الجبناء

، وقال: ياصديقي عيد سأهدي لك أول جواد أصيل أول جواد أصيل أخذه غنيمه في أول معركة نخوضها بنجد . :






ياعـيـد جـلـب مـهـرتـك عـفـنـة  الـذيــللا عـاد مـا تكسـب حــذا قــول خـيـال
رحــنــا لـنـجــد ولا بـنـجــد  مـحـاصـيــلنطعن ونطعن فوق عجلات الأزوال
ان طعـتـنـي يـاعـيـد بـــدل بـهــا  كـيــلودور لـهـا مــن غـايـة الـسـوق دلال
ان نرت قالـوا عيـد عيـل هـل الخيـلوأن هـشـت قـالــوا رد مـنـهـم  بـخـيـال

قال الفارس عقاب هذه الأبيات ، فأطاعه صديقه عيد وباع الفرس ، وأشترى لأولاده زاداً ، ورحل عقاب وأخوه وصديقهم عيد ومعهم بعض الخدم ، وترك جماعته الذين من (ولد سليمان) بسورية ، ومشى بظعينته الى نجد وقد أستغرقت رحلته ثلاثين يوماً ، وصل بعدها بالقرب من منهل يسمى (الحيزا) من ديار قبيلة (ولد سليمان ) وقد باتوا على مقربه منها ، بعد أن تأكدوا أن أبل قبائل (ولد سليمان ) وارده على هذا المنهل ، في الليلة المذكورة وبعد طلوع الفجر الأول ، قام عقاب وتأبط سيفه ، وأمر أخاه ومن معه أن يتبعوه بظعينتهم ، ثم مشى على قدميه متجهاً الى العرب الذين على (الحيزا) مختفياً ، وأخذ يبحث عن بيت والده سعدون ، وكان قد أستوصف من الناس مايدله على بيت أبيه وقد قيل له .. أن شامخاً أمر على أبيه بأن لايرفع بيته بين بيوت القبيلة ، أذلالاً له وكذلك أمر راعي أبله قليلة العدد ، أن لا ترد على الماء الا بعد أن ترد أبل الحي بأكملها ، وعندما وصل بيت والده قبل طلوع الشمس ، وقبل أن يرد أحد على البئر ، وجد والده نائماً ، وكذلك راعي أبل والده نائماً بين الأبل ، فأيقظ الراعي ، وقال له: قم أورد أبلك الماء ، فقال له الراعي: لا أستطيع ياعماه ، لأن الشيخ شامخاً سيضربني ، وقد أمرني أن لا أرد الماء الا بعد أن ترد القبيلة ، فنهره عقاب بشده ، وحاول الراعي أن يعتذر لأنه لايعرفه ، فأكد عليه ، وقال له: أورد أبلك وأنا معك ولاتخف ، ومشى الراعي قسراً بالأبل الى البئر ، وأختفى عقاب بين الأبل ، وعندما وصلوا قرب البئر ، شاهد شامخ أن راعي أبل سعدون قد ورد الماء ، عاصياً لأمره فثارت ثائرته ، ونادى الراعي ، وتهدده ، فقال عقاب للراعي بصوت لايسمعه شامخ : أمض لسبيلك ولا تجبه ، وعند ذلك أشتد غضب شامخ ، وأخذ عصاه ، وأقبل من بيته يعدو ،ليشبع الراعي ضرباً كعادته ، وعندما قرب شامخ منه ، خرج عليه عقاب من بين الأبل ، كأنه الأسد ، مجرداً سيفه ، ووثب على شامخ ليقتله ، وعندما رآه شامخ عرف أن هذا عقاب ، الذي خبر أوصافه ، وتأكد من شاربيه اللذين يلامسان أذنيه ، فصعق شامخ ، وعرف أنه لا يستطيع الدفاع عن نفسه ، ولا يتمكن من الهرب الى بيته ، ففضل أن يرمي نفسه بالبئر الفريبه منه ، وفعلاً رمى نفسه ، وأطل عليه عقاب ، وأدلى عليه الرشا ، وقال: أخرج ، فقال: هذا هو قبري ،لا يمكن أن أخرج الا أن تعفو عني ، فقال عقاب: أن جبنك الذي رأيته سيجعلني أعفو عن قتلك مشروطاً ذلك بعفو الشيخ سعدون أي أبيه فترك عقاب راعي الأبل يسقيها ، وأمر من حوله أن يخرجوا شامخاً الجبان الذي أختار أن يرمي نفسه بالبئر ، ورجع عقاب بعد أن رأى أخاه حجاباً قد وصل بالظعينه ، فأومأ اليه نحو بيت والده ، وأمرهم أن يبنوا البيت الكبير ، وأن يرفعوا عماده ، وبعد أن سلموا على والدهم ، تهلل وجهه بشراً ، وسر برؤية أبنائه ، وبعد أن بنى البيت أثثوا مجلسه بأحسن الأثاث ، وهيئوا مقعداً وثيراً لوالدهم من أحسن المفروشات التي تنسج بسورية آنذاك ، وطلبوا من والدهم أن يجلس عليه ، ثم أمر عقاب صديقه عيدا أن يركب أحدى الخيل ، ويبلغ القبيلة بأن يحضروا للسلام على الشيخ وولديه عقاب وحجاب ، فراح صديقهم مسرعاً وبلغ القبيلة بعد طلوع الشمس فجائت قبائل (ولد سليمان) وسلموا على سعدون وأبنيه وتمت البيعه لسعدون من جديد ، وقد أعجبوا بعقاب وحجاب ، وكان أعجابهم بالشيخ عقاب عظيماً جداً ، حيث تأكدوا من رؤية الرجل الذي سارت بأخبار شجاعته الركبان من بلاد سورية ، وقد تم التحول بهذه الطريقة البسيطة ، وأشاد أبناء سعدون مجد والدهما من جديد ، وراح شامخاً نسياً منسياً ، وقد عفا عنه الشيخ سعدون ، لأنه رآه لا يستحق أن يجازيه على أفعاله ، لما ظهر من جبنه ، لقد رفع عقاب وحجاب والدهما الى القمة ، وأخذ الشيخ سعدون يصول ويجول في بلاده ، لايخشى أحداً من القبائل ، وزاد به الأمر أن أجلى بعض قبائل شمر عن بلادهم ..... ولا شك أن هذا يسواعد أبنائه ، خاصه أبنه عقاب الفارس الشجاع .
وذات يوم بلغ سعدون أن أراضي ( بيضا نثيل ) مخصبه ، وهذه يملكها مسلط التمياط ، شيخ قبيلة التومان من شمر، فالتفت سعدون الى ولديه عقاب وحجاب ، وقال لهما : أنني أحب أن أرحل الى (بيضا نثيل ) وآخذها عنوة من مسلط التمياط وجماعته ،فأجاب أبناه بالسمع والطاعه ، وقالوا : عليك أن تأمر ، ونحن سنأخذها قسراً ، فأمر سعدون العرب بالرحيل ، لأخذ (بيضا نثيل ) من التمياط ، وقال سعدون : سأرسل له هذه القصيدة أن يترك (بيضا نثيل ) بدون حرب . لأنه يحب أن يدلل أبله بها ، لأنها مخصبه .
:

وهذه هي القصيدة :


يـاراكــب الـلــي مـــا لـهـجـهـا  الجـنـيـنـامـاهــي وحــدهــا ثـامـنــة لــهــا  ثـمـانــا
فـــــج الـنــحــور مــحــجــلات  الـيـديــنــامــن ســاس عـيــرات وابـوهــم  عـمـانـا
بــلــفــن لـمـســلــط  تـــرثــــة  الـغـانـمـيـنــاقــل أرحـلـوا عــن جـوكـم صــار  مـانــا
نـــبــــي نـــدلــــه  مــقــرعـــات  الـحـنـيــنــاأذواد مــــن رعــــي الـمـخـافـه  سـمـانــا
مــاهــم بــــورث أجــدودنــا  المقـدمـيـنـاكـسـب بـالأيـدي مــن حـلايـب  عـدانــا
نـفــكــهــن مـــــــن لا  بــــــــة  مـعـتــديــنــاومـن دونهـن عـود العريـنـي عصـانـا
يـرعـن بـظـل عـقـاب مــروي  السنـيـنـاالــلــي لــيــا صــــارت  عـلـيـنــا  حـمــانــا
وقـولــوا لــهــم تــرانــا يـمـهــم  مقبـلـيـنـاويقـصـر عــن الـطـولات كـانــه  بـغـانـا
عـــدونـــا نــجــيــه لــــــو  مــــــا  يـجــيــنــاونضـفـي عـلــى عـدونــا مـــن  خـطـانـا
ونـركـب عـلـى الـلــي كـنـهـن  الشنـيـنـاخيل الصحابة ما أعترضهن حصانا
والـمـوت عـنــد أقطـيـهـن وان حـديـنـاويــاســرع رد وجـيـهـهـن مــــع  قـفــانــا

وفعلاً اخذوا (بيضا نثيل ) من ( مصلط التمياط ) ، وأتسعت حدود سعدون العواجي هو وقبيلتة ، الى أن بلغت من (خيبر ) الى قرب طي وشمالاً (تيماء) والنفود. ومع كون عقاب أشتهر بالشجاعة والفتك ، فقد هام بغرام أحدى بنات الحي وتسمى ( نوت) هذه الفتاة كانت أجمل فتاة بين قبائل عنزه ،ويضرب المثل بجمالها ، وقد قال عقاب فيها الاشعار الكثيرة ، وقد بحثت عن أشعاره بمحبوبته ( نوت ) ولكني لم أظفر الا بأربع قصائد ، أدونها للقارئ تباعاً وهي كما يلي ::


يا ونتـي بـا قصـى الضمايـر سندهـالا رقـبـت مـشـذوب المراقـيـب تـــزداد
ونـــة عـجــوزِ مــــات عـنـهــا  ولــدهــارمـلــى ضعـيـفـة مـالـهــا غــيــره  اولاد
عـلــى الـــذي مـثـنـاة قـلـبـي  عـقـدهــاحبـه بمكنـون الحـشـا يسـنـد أسـنـاد
وعــــروق قـلـبــي يـبـسـتـهـن  بـيــدهــاصـارن كمـا شــن عـلـى الــدار بـيـاد
أن أبـعــدت عـيـنـي يـجـيـهـا  رمــدهــاودموعـهـا تسـقـي قنـاطـيـش الاذواد
وان قــربــت كــبــدي يـجـيـهـا  لــددهــامــــرٍ هــنـــوع ومـــــرٍ مـاتـقـبــل  الـــــزاد
الـلــي كـمــا الـفـنـجـال غــــزة  نـهـدهــاوالثوب عن روس الثمر غادٍ ابجاد
ذكـــرت ربـــي يـــوم قــضــت  جـعـدهــاخـلاقــهــا رب لـــــه الــنـــاس  ســجـــاد
ريــمــيـــه مـــــــا  تــــرتــــع  الاوحــــدهــــاتقطـف زمـا ليـق الخـزامـى بـالاجـراد

ثم قال قصيد ته الثانية شاكيا غرامه ب( نوت ) وشاكيا لواعجه وما يقاسيه بحبها وهذه هي ::



واكبـدي اللـي كـن بـه حـمـو لا لــيبالـقـيـظ والا حـامــي الـجـمــر  نــالــه
تــفـــوح فـــــوح  مــبــهــرات  الـــدلالـــيجــــزل حـطـبـهـا ركــــده ثــــم  شــالــه
والـعـيـن جــابــت دمـعـهــا  بـانـتـلالـييشـدي هماليـل المـطـر مــن خيـالـه
مـن واحـد يتعـب عـلـى شــده بـالـيلــو ماعـنـت رجـلـي فقـلـبـي  عـنـالـه
عـيـنــه تــشــادي قـلــتــه  بـالـظـلالــيفــــي حــــد لــــوح مـاتـنـولــه  حـبــالــه
وقـذيـلـتـه يـلــعــب بــهـــا  الـهـمـلالــيبــدف الظلـيـم ويتـعـب الـــي  حـبـالـه
الـلـي بـمـيـدان الـمــوده مـشــى  لـــييـرخــص كـلامــه ويـتـغـالـى  حــلالــه
أنـا أشهـد انـه بالـهـوى ســم حـالـيويبس عروق الجسم واذوى خياله
عـنـدي غــلاه مـرخـص كــل  غـالــيطـــفـــلٍ مـعــذبــنــي  بـــزايــــد  دلالـــــــه


وأما قصيدته الثالثه فقد شكى فراق محبوبته ، وكان أهلها رحلوا بها بعيداً عنه، وحالت بينه وبينها الفيافي الشاسعه ، ولايستطيع أن يصل اليها ، وأخذ يصف مابينهما من البعد ، ويشكو الى أخيه حجاب في هذه القصيده : :




من دون خلي حال (عرنان) و(كباد)و(حلـوان) مرفـوع الحجـى حـال دونـه
شـــدوا وخـلـونــي عــلــى الــــدار  ركــــادوقـفــت مـــع الـجـرعـا تــبــارى  ظـعـونــه
والدمـع مـن عينـي علـى خـدي أبــدادمـثـل الغشـيـن الـيـا أنتـثـر مــن  زونـــه
فرقـى لطيـف الــروح ياحـجـاب لاعــادعـقــبــه ضـمــيــري يـابــســات  شــنــونــه
ياحجـاب كـان أنـك عـن الـحـال نـشـادخـــلــــي بـقــلــبــي  جـــايــــرات  طــعـــونـــه
الـلـي ذبحـنـي بالـهـوى يـابـن الاجــوادطـــفـــلٍ قـــرونـــه  مـاغـطــاهــن  زبـــونـــه
طــفـــلٍ لــشـــراد الـمــهــا  صـــــار  قـــــواديـحـيـر عـقـلـي فــــي تـواصـيــف  لــونــه
حـبـه بمكـنـون الحـشـى يسـنـد أسـنــادوأن خـانـنـي يـاحـجـاب ربــــي  يـخـونــه


هذا ماحصلت عليه من قصائد عقاب العواجي بمحبوبته (نوت) ولابد أن لم أشعاراً كثيرة،لأن غرامه معها كان طويلاً ، وكان مستفيضاً بنجد ، حتى أن الفارس الشجاع والعاشق المعروف نومان الحسيني ، كان في رحلة صيد ، ومعه عبده قنيبر، ومعهما طير(صقر) وقد أطلق الصقر على حبارى ولحق به نومان على جواده يعدو وأثناء تتبعه له ، مر بفتاة بديعة الجمال ، راكبه بكرها داخل هودجها ،وقد أعجب بها ، وترك الصقر والحباري ، وأوقف جواده عند الفتاة،وأخذ يغازلها ، لعله يظفر بعطفها وغرامها ، ولكن الفتاة لم تلتفت لكل ماأبداه ،من تودد وأخذت تسأله عن شئ لم يخطر بباله ، أنه تسأله عن أشعار عقاب العواجي بمحبوبته (نوت) وتلح عليه أن يخبرها أن كان يعرف شيئاً من ذلك . لقد خسر نومان صقره ، الذي غاب عنه بالصحراء يطرد طير الحبارى ، وخسر ماهو مؤمله من غرام الفتاة ، لقد دفعت بكرتها ولجقت بظعون أهلها الذين كانوا راحلين في الصحراء ، ورجع نومان الى عبده قنيبر ، فسأله العبد عن الصقر، فأجابه نومان بهذه الأبيات ::






الـطــيــر مــنـــي يـاقـنـيـبـر  غـــــدا  فـــــوتيـطــرد حـبــاري خـــم تــالــي  المـظـاهـيـر
دلـيــت أنـــط النـايـفـه وأزعـــج  الــصــوتالياما أبعدوا عنا العرب وأنتحى الطير
ألهتـنـي الـلـي كـــن عـيـنـه سـنــا  مـــوتنـــجــــل عــيـــونـــه  والــثــنــايــا  مــغــاتــيــر
تـقـول وش قــال العـواجـي عـلـى نـــوتشـبــه الـطـيـوح الـلــي تـحــط  المـقـاهـيـر

وهذا دليل على أن غرام عقاب بنوت كان مهوراً .

و( لرحيل ) والد (نوت) أخ يسمى (قرينيس) له ثلاثة أبناء ، أحدهم أبرم عقد نكاحه على نوت بنت رحيل ، ولكنها رفضت الزواج من أبن عمها هذا ، لأن غرامها بعقاب قد تمكن من قلبها ، ولاترضى الزواج بغيره ، وكان بينهما روابط قوية ، وأخيراً أضطر عقاب الى أن يأتي اليها بوضح النهار ، على مرأى ومسمع من أهلها ، ويجلس بالقرب منها ، ويحدثها ماطاب له الحديث ولا أحد يجرؤ أو حتى يفكر بمنعه ، وكان عشقاً بريئاً كل البراءة ، وبعيداً كل البعد عن الرذيلة ، وبمنتهى العفة والشرف .

لقد لاحظ ذلك أبن عمها المعقود له عليها فتشاور مع أخوانه بالأمر ، وقرروا أن يذهبوا لعمهم

(رحيل) ويخبروه أن أمر عقاب تعدى الحدود ، وأنهم لايقبلون أن يأتي عقاب لأبنة عمهم ، أمره ، وأن أصر على تحديه فسنقتله ، ونحن نطلب رأيك ، فنظر اليهم عمهم طويلاً ، ثم هز رأسه ، وقال هذه الكلمة : ياويلكم من عقاب !! ياويلكم بعد عقاب !! وقام بعد هذه الكلمة ، وهنا بهتوا ، وبقوا يتسائلون عن معنى كلمة عمهم ، فقال أكبرهم : نعم أن عمكم يقول ياويلكم من عقاب أن حاولتم قتله ، وهذا شئ من المستحيلات ، لأن عقاب كما تعرفونه ليس بالسهل قتله ،أما قوله ياويلكم بعد عقاب ، فمعناه أنكم لو ظفرتم بعقاب وقتلتموه فقد هدمتم عزكم ، وخسرتم الشخص الذي أرهب أعدائكم ، وحمى بلادكم ،وفتحنا بيننا وبين أبناء عمنا مشكلة كبيرة ، ستكون سبباً بأنقراضنا جميعاً ، وأن أفضل أن تتركوا ( نوت ) لعقاب ، وهو أحق بها ، لأنه يحبها وتحبه ، وهذا هو أفضل شئ نعمله لحل المشكله ، وقد أجمعوا على هذا الراي ، فتم طلاق (نوت ) وتزوجها عقاب ، وبلغ إمنيته بنوت التي هام بغرامها سنين طوالا ، وبعد أن عرف عقاب ما دار بين الأخوه وعمهم ، رحيل العواجي ، وأنهم طلقوا نوت من أجله رأى لزاماً عليه أن يقابل الجميل بالجميل ، وكانت له أخت تسمى ( حرفه ) سبق أن عقد لها على أبن عمها القريب المسمى ( دغام الأحيمر ) ، لذالك أرسل عقاب لأبن عمه ، وأخبره أن أبناء قرينيس العواجي عملوا معه جميلاً وطلفوا بنت عمهم نوت من أجله ، وأنه يجب أن يكافئهم ، ونظراً لأن حرفه رافضه الزواج منك ، فأنا أحب أن تطلقها لأزوجها على الذي طلق نوت من أجلي .. فقال ؟ أنا لن أطلق حرفه ولو قطعت رقبتي ، فثار عقاب ، وأقسم على نفسه أن يقطع رقبته في الحال وطلب سيفه ، وكان عقاب لا يقول شيئا الا فعله ، وعرف دغام أنه قاتله لا محاله ، وحالاً أرتمى على ركبتي عقاب ، وأخذ يقبلهما معلناً طلاق حرفه ، جهاراً بصوته ، وبعد الطلاق زوجها عقاب سعود بن قرينيس ، الذي طلق (نوت) وكذلك أرسل لأخويه الأخرين ، وقال لهما أن هاتين الطفلتين يقصد أبنتيه الصغيرتين اذا بلغتا سن الزواج فسوف أزوجهما بكما ، وفعلا زوجهما بهما ، وأنجبت كل واحده منهما . ومن الثابت عندي أن أسباط عقاب من أبنتيه هم الذين يترأسون قبيلة ( ولد سليمان ) ، وقد وصلت اليهم الرئاسة بعد وفاة عقاب وأبنه ، ولازالوا هم رؤساء القبيلة ، ويقال لهم آل محمد.



نرجع الى الشيخ سعدون والد عقاب ، بعد أن أستولى على ( بيضا نثيل ) من التومان ، حصل بينه وبين قبائل شمر معارك هائلة ، حتى أجلاهم عن بعض مساكنهم ، وقد دافعوا دفاعاً بطولياً خاصة قبيلة الغيثه من عبده ، أما مصلط التمياط وقبائله ، فقد جلوا عن ديارهم واستولى عليها سعدون وأبناؤه ، ولم تزل يملكها العواجية الى الأن

بعد أنتصار سعدون العواجي على مصلط التمياط وقتله أبن أخيه ، قال الشيخ سعدون هذه القصيده:

:


يـاراكــب مـــن عـنـدنــا فــــوق  نـسـنــاسيــشــدي ظـلـيــم جــافـــل  مـــــع  خـمــايــل
زيــن القـفـا نـــاب الـقــرا مـقـعـد  الـــراسومعرب من ساس هجنٍِِِِ اصايل
لامــــــــــــــد رواي ولا  راح  عـــــــســــــــاسعـــروٍ الـــى مـــا فـــات حــمــو  الـقـوايــل
اليـا جيتهـم فـي ربعـة الشـيـخ جــلاسيـنـشـدك مـــن هـولــي صـديــق  يـسـايــل
قل صبحونا أجرودهـم مـا لهـا اقيـاسسكـن الجبـل جانـا مـع الصبـح صـايـل
وانا أحمد اللي عاضهم كسـرة البـاسكــســيـــرة وصــــلــــت  قــــفــــار  وحــــايــــل
فـي روضـة التنـهـات قـرطـن الألـبـاسوذبـــــحٍ لـيــامــا جــيـــت  بـيــضــا  نـثــايــل
وكـــــم جــثـــةٍ مـجــدوعــةٍ مــابــهــا  راسبـســيــوف يــشــفــن  الــطــنــا  والــغــلايــل
وكـــم سـابــقٍ راكـبـهـا طــــاح  مـنـحــاسمــــن الـمـعـركـه يـجـيــك لـلـقــاع  مــايـــل
والصـبـح جـانـا مصـلـط دايـــخ  الـــراسوجـاه العـقـاب الصيـرمـي فــوق  حـايـل
وأعذر بنقل السيـف واعـذر بالألبـاسوراحــــت تـقـمــز بــــه زبــــار  الـمـسـايـل
وجـــرس خـلــي فـــي زواقـيــب  حـــراسويـاويـل مسـلـط عـقـب واف  الخصـايـل
ولـيــا قـعــد بالـبـيـت يــزهــي  بـالألـبــاسعـمــره صـغـيــر ومــاضــي لــــه  فـعـايــل

بعد هذا ارسل مفتاح الغيثي الى قبائل شمر يستحميهم ويطلب منهم النجده ، فحضر عدد منهم ووقفوا في وجه سعدون ، وقفة الابطال ، وحصلت بينهم وبين سعدون معركه هائله على المنهل المسمى ( بظفره ) وهو من مياه شمر ، انتصرت فيها شمر على العواجي وقبائله ، وقال شاعر شمر رشيد بن طوعان هذه القصيدة يصف المعركه ::



يـامــزنــةٍ غــــــرا نـــشـــت  لــــــه  رفـــاريـــفهـلــت عـلــى ظـفــره مـطـرهــا  انـهـشـامـي
زبـيـديــهــا روس الــمــهــار  الـمــزاعــيــفوعـشـبـه قــــرون مسـيـحـيـن  الاودامــــي
تصـرخ بهـا حـدب السـيـوف المهـاديـفوتـفـتــح بــهــا بــقــع الـنـســور  الاثــامـــي
دزٍ بـــــعــــــودان  الــبـــلـــنـــزا  وتـــنـــجـــيـــفوروحـــــوا وراكـــــم يــافـــروخ  الــجــلامــي
ظـعـايـنٍ تـســري وتـجــري مـــن  الـسـيــفومـــن (واقـصــة) مـــا شـيـعـوا  للـمـقـامـي
زمـــــــل الـطــوالــيــات  جـــنــــك  مــزاهــيـــفعــلــى جــنــاح الــكــود يـمـشــن  هـمـامــي
يـتــلــون عـــــدوان زبـــــون  الـمـشـاعـيـفكــســابــة الــعــيــدان  ريـــــــش  الـنــعــامــي
نـهــجــت اســـــر جـمـوعـهــم  بـالـتـواقـيـفالـــــن وجـــيـــه جـمـوعــهــم  بـالـنـخـدامــي
ونــظــرت ربــعــي عـايـزيــن  الـتـواصـيــفالــــى الـخـيــل بـالـزهــام والـجـمــع  زامــــي
ونـعــمٍ مـــن الـعـصــلان وأولاد  ابـاسـيــفوعـــيــــال عــلـــيـــا  كــانـــهـــا  بـالـتــحــامــي
ان فــــات مـــــا بـقـفـوشـهـم  والـتـطـاريــفردوا لـــنـــصـــب  مــفــكــكـــات  الــلــجــامـــي
انــا أشـهـد ان قلوبـهـم صـمـع ياخـلـيـفوردوا حــيــاض الــمــوت ورد الـظـوامــي
وديـــارنـــا حـــنـــا لـــنـــا  بــــــه  تــصــاريــف(سلمى) و(رمان) و(اجا) و(العصامي)
عــيــنــاك يـــارمـــان  زيـــــــن  الـهـفـاهــيــفيــامـــا ذبـحــنــا دونــهـــا  مــــــن  غـــلامـــي
نطـعـن ونطـعـن عـنــد هـــاك  الكـراشـيـفوتــســـعَـــر دونــــــــه  عــــمــــار  تـــســـامـــي
نـــبــــي نــقـــلـــط  مــيـــرهـــن  لـلـضـيـايــيــفان صـــكـــت الـبـيــبــان دون  الـطـعــامــي

ورغم أن شمر أنتصروا بهذه المعركه فأن سعدون العواجي وأبناءه لم يفقدوا شيئاً من أراضي شمر التي كسبوها .
لقد أتفقت شمر على أن يصبوا فنجان من البن ، ويضعوه بينهم ، ويقولون لفرسانهم : الذي يشربه في مجتمعهم هو المسئول عن قتل عقاب ، في أول معركه نخوضها معه ، أنه لا يمكن أن يتجرأ على شربه ، الا من كان قوي الجنان ، وعنده الثقة بنفسه ، فقام شاب من بين الصفوف يسمى ( أبا الوقي ) ولم يكن من عائلة لها ماض بالفروسيه ، فأخذ الفنجال وشربه ، في مجلس شمر ، وقال : أنا شارب فنجال عقاب ، وسأقابله على ظهور الخيل ، وعندما التحم شمر في معركة مع (ولد سليمان) جماعة عقاب العواجي ، وعندما رأى (أبا الوقي) عقاباً بين الخيل ، دفع جواده ، وكان عقاب لا يظن أن أحداً يتجرأ ويهجم عليه ، خاصة مثل هذا الشاب الصغير ، فلقيه عقاب ولما أقترب كل واحد من الآخر أطلق كل منهما سهمه على الآخر ، ولكن لم يصب أحدهما ، والتصقت جوادهما ، وتماسكا بالأيدي على ظهور الخيل ، ثم وقعا على الارض ، فهجمت فرسان عنزة لتخليص عقاب وهجمت فرسان شمر لتخليص ابا الوقي ، الشاب الذي ضرب أروع مثل بالبطوله ، ونفذ ما التزم به ، ودارت المعركة وحمي الوطيس ، وثار غبار الخيل ، وغطى كل شئ ، حتى أن الفارس لا يبصر الآخر ،وتخلص عقاب من الشاب أبا الوقي ، وقام من الارض والغبار يحجب كل واحد عن الاخر ووقعت يد عقاب على سيف بالارض وامسك بجواد واقف فوق رأسه ، وكذالك أبا الوقي هو الاخرأخذ سيفاً ، ووجد جواداً من حوله، فأخذه وعندما أفترقا اذا بالسيف الذي مع عقاب هو سيف ابا الوقي وكذالك الجواد كان جواده ، وابا الوقي وجد ان السيف الذي معه والجواد هما سيف وجواد عقاب ، وانفصلت المعركة بعد ذلك ، وكانت النتيجة خيبة امل للشيخ سعدون ، لأنه رأى بالأمر غضاضة عليه ، حيث أن جواد وسيف أبنه يأخذهما شاب صغير من قبيلة شمر ، ليس معروفاً، ولم يكن له ماض ، وليس كفواً لمقابلة عقاب في نظره ، وقد قلق للأمر وسهر ليلته ولم ينم ، فجاء اليه شيوخ قبيلة (ولد سليمان) وقالوا له لا تقلق يا ابا عقاب ، على فقدان جواد وسيف ، فكل خيلنا وسيوفنا نقدمها لعقاب عوضاً عن جواده وسيفه ، فقال: أنا لا يهمني جواد عقاب وسيفه ، ولكن الذي يشغل بالي ويحز في نفسي وأخشى منه ، هو أن شاعر شمر مبيريك التبيناوي ، قد يقع على بيت من الشعر ، عالق في ذهني الآن ، فقالوا: ماهو البيت ياسعدون الذي تخشى ان يجده شاعر شمر ؟ فقال لهم هو هذا البيت :
:




السيف من يمنى عقابٍ خذيناهوالخيـل بــدل كدشـهـا بالاصـايـل

وفعلاً وقع ما كان يخشاه سعدون ، حيث بعد أنفصال المعركة ، قال شاعر شمر مبيريك التبيناوي
قصيدة من ضمنها البيت الذي أشار اليه سعدون ، وهو ثاني بيت من القصيدة الآتية :
:



أبـا الوقـي يالبـيـض خضـبـن يمـنـاهوانـا شهـد انـه مـن عيـال الحمـايـل
السيـف مــن يمـنـى عـقـاب خذيـنـاهوالـخـيــل بــــدل كـدشـهــا  بـالاصـايــل
هــــــذي ســـلـــوم  بـيــنــنــا  يـالــقــرابــاهيـازيـن بـيـع المنسـمـح يـابــن  وايـــل
وعـقـاب مــا سـبـه ولا ســـب  حـلـيـاهان جو علـى قـب المهـار الاصايـل
يركض على الصابور ما به مراواهشـــئ تـعـرفــه كــــل ســمــو  الـقـبـايـل
لا شـــك عـنــدي لـــه فـهــود  مـغــذاهعـيــال شــمــر فــــوق قــــب  ســلايــل


وفي بعض السنين نزل على سعدون وأبنائه الشيخ مجول بن شعلان ، ومعهم قسم من قبائل الرولة أيام الربيع ، وقد أتفق مجول بن شعلان وسعدون العواجي أن يغيروا على قبائل حرب الموجودين بأراضي ( رخا ) الماء المعروف ، وفعلاً غزوا حرباً وأغاروا عليهم بالمكان المذكور ، وأخذوا منهم مواشي كثيرة ، من بينها أبل مشهورة تسمى ( بشملا ) وكان زعيم قبائل حرب أبن فرهود ، وكان غائباً عندما أغاروا عليهم ، وبعد أن رجعوا الى ديارهم غانمين رحلوا جميعاً الى الشمال ، بديار سورية ، لأنها باردة في أيام الصيف ، وعندما علم أبن فرهود شيخ قبائل حرب ، برحيل سعدون العواجي وأبنائه وعربانهم مع الشيخ مجول بن شعلان ، أرسل لهم هذه القصيدة يتهددهم ويقول : أرجعوا لدياركم محاولاً أن يأخذ ثأره منهم ، ومبيناً ندمه أنه لم يحضر عندما أخذت الابل المشهورة ( شملا ) وهذه قصيدته ::





يامجول الغيبات يقضا بهـا ديـنغيبـة جنبهـا يـوم جاهـا الزوالـي
لا واخــســـارة لـبـسـنــا  لـلـتـوامـيـنيــوم أن شـمـلا غـربـت للشمـالـي
ياعقاب لا تقفـي بثـار الشعاليـنأنكـس لـدارك يـا كـريـم السبـالـي
نجـي علـى قـب سـواة الشياهيـنسوٍ علـى اللـي ينزلـون الجبالـي
نـبـي نـطـارد شـاربـيـن  الـغـلاويـنوناخذ عوض شملا بكارٍ جلالي
أما جدعنا عقاب ليـث الغلاميـنوالا جدعنا حجاب ريف الهزالي



وعندما وصلت هذه القصيدة سعدون أجابه بهذه القصيدة :


أثــاري كـذبــك يـابــن فـرهــود  بالـحـيـلتـقـول مــن خـوفـك نـحـرنـا  الشـمـالـي
لــولا علـومـك مــا نكسـنـا عــن الكـيـلمــن ديــرة الـلـي شـفـهـا شـــف  بـالــي
يــانـــاشـــدٍ عــــنــــا  تــــرانـــــا  مــقــابــيـــلنـنـزل لـكــم ( رخـــا ) ونـاخــذ  لـيـالـي
نـبــي نـطـاردكـم عـلــى شـــرد  الـخـيــلونــشـــوف مـنــهــو لـلـسـبـايـا  يـــوالـــي
والـلـي يـطـارد خيلـكـم صـفـوة الخـيـلبايمـانـهـم مـثــل الـمـحـوص الـمـدالـي
وعـقـاب فــوق مشـمـر تكـسـر الـذيــلشـلايـعــه مــــن خـيـلـكـم كــــل  غــالـــي
الـيــا عـــدا فـيـكـم عـــدا فـيـكـم  الـويــلويــروي حـــدود مـصـقـلات  الـسـلالـي
نـطــاح قـاسـيــن الــرجــال  المـشـاكـيـلوبالفـعـل تشـهـد لــه جمـيـع الرجـالـي
يـاويـلــكــم مــــــن  زايــــــدات  الـغـرابــيــلان طار عن قحص المهار الجلالي
انـشــد وتـلـقـانـا عــلــى قــــرح  الـخـيــلبايمـانـنـا ريـــش الـغـلـب لـــه  ظـلالــي
عــدونـــا نـسـقـيــه ويـــــل  بــثـــر  ويــــــلوصـديـقــنــا يـــشـــرب قــــــراح  زلالــــــي

ورجع سعدون بقبائله متحدياً ابن فرهود ، ونزل منهل رخا وأغارعلى قبائل حرب ، وأخذ أموالاً وخيلاً كثيرة ، بعد أن توارى عنه أبن فرهود ، وهرب طالباً لنفسه النجاة .. ثم قال سعدون هذه القصيدة مفاخراً ومشيداً بفعل أبنه عقاب وقومه وقال أن حرباً نفرت منهم مثل ما تنفر الأغنام من الذئاب ، وهاهي القصيدة ::


ان كـان ابــن فـرهـود يطـلـب لقـانـاجينا على الزرفات خيل الصحابة
جيـنـا وربـعـه قـوطــره فـــي  نـحـانـامثـل القطـيـع الـلـي نحـتـه الذيـابـه
وشـمــلا تـزايــد نـيـهـا فـــي  حـمـانــاويـا مـا خذينـا غيـرهـا مــن جـلابـه
وجبنـا البـكـار المكـرمـات السمـانـاوطــرش كثـيـرٍ ولا عرفـنـا حسـابـه
حــنــا لــيــا صـلـنــا طــــوال  خـطـانــاوهـــذي عـوايـدنــا نــهــار  الـحـرابــه
نـجـيـك فـــوق مـكـاظـمـات  الـعـنـانـاصفـرٍ عليهـن لا بسـيـن العصـابـه
عاداتـنـا وان كـــان شـفـنـا  أقـبـلانـامــن دمـهــم (رخـــا) نـــروي  تـرابــه
وعــقــاب فــــوق مـشـمــر  بـمـعـدانـاالخـيـل فــي يــوم الـمـلاقـى  تـهـابـه
مـنـكــم يــــروي حـربــتــه  والـسـنـانــاوفرسـانـكـم قـفــت ذعــرهــا  عـقـابــه
جـاكــم سـريــعٍ بالـعـجـل مـــا  تـوانــاومـن يـوم حـل بخيلكـم جـا ذهـابـه
مـنـكــم خـذيــنــا يـالـحـريـبـي  قــرانـــاكـــل أبــلــجٍ حــنــا قـصـرنــا  شـبـابــه
نـرقـد بـامــان الله وتـسـهـر  عـدانــاومـن فعلنـا يسهـر كبـيـر المهـابـه
حـريـبـنـا يـقـضــي ويـلــقــى  عـيــانــامثل الخشوم الطايله مـن هضابـه

بعد أن رجع سعدون وقبائله الى موطنهم ، كان عقاب لا يكفيه أن يهاجم عرباناً بعربانه ، ولكنه كان دائماً يغزو غزوات بعيدة المدى ، يغنم فيها أموالاً من مواشي الأعداء البعيدين ، وكان يغزو أحياناً جهات القصيم ، وأواسط نجد .
وفي غزوه من غزواته صادف ثلاثمائة فارس من فرسان حرب وان معه ثمانون فارساً فوقع الطراد بينه وبينهم وحصل خسائر بين الجميع ، ولم يغنم أبلاً من حرب ، رغم أنه لم يغزو الا من أجلها ، وأثناء رجوعه وعند وصوله الى أحياء قبائله ، أعترضته فتاه تسأله عن حليلها وكان من الفرسان المرافقين له :



يا عقاب يا حبس الظعن باللقا الشينيــالــلـــي حــريــبـــك  بـالـهـزيــمــة  يــمـــنـــا
عـيـنـت ذيـــب الـخـيــل يــــوم  الأكــاويــننـــور الـعـيـون بـغـيـبـة الـشـمــس  عــنــا
هــــــو ســـالـــم والا  رمـــــــوه  الـمــعــاديــنيـــــا عـــقـــاب خــبــرنــي  تــــــراي  أتــمــنــا


فأجابها :



يــا بـنـت يلـلـي عــن حلـيـلـك  تسـألـيـنحـــنـــا لـــنـــا حــــــي  يــســألـــون  عـــنــــا
خمسة عشر ليلة على الوجه مقفيننـــــــدور وضـــــــحٍ  بــالأبــاهـــر  تــحـــنـــا
وسفـنـا هــل الـبـل شاربـيـن  الـغـلاويـنمــــــن دون رخــــــم  لـلــحــوبــر  تــحــنـــا
جـــونــــا ثـلاثــمــيــه  وحـــنــــا  ثـمــانــيــنمـثـل المـحـوص الشـلـف منـهـم  ومـنـا
وبــانـــت رديـتــهــن وشـفــنــا  الـرديــيــنوكـــــل عـرفــنــا عـــزوتـــه  يــــــوم  كـــنـــا
لـيـتـك تـراعــي يــــا عــــذاب  الـمـزايـيـنيــــــوم أن عـــيـــدان  الــقــنـــا  يـطـعـنــنــا
مــنــا حـلـيـلـك طــــاح بــيــن  الـمـثـاريـنفــــي ديــــرةٍ فـيـهــا الـوضـيـحــي  تـثــنــا
ومنـهـم جدعـنـا عـنـد شـوقـك  ثلاثـيـنوكـــم خـيــرٍ مـــن راس رمــحــي  يــونــا
فــي سـاعــةٍ فـيـهـا تـشـيـب  الغـلامـيـنأنــطــح نــحــور الـخـيــل يــــوم  أقـبـلـنــا
يـامــا نـقـلـت الـديــن وألحـقـتـه  الــديــنوحـريـبـنــا فـــــي نــومــتــه  مــــــا  تــهــنــا
أرســي لـهـم يــا بـنـت وأنـتـي  تعرفـيـنلـيـامـا حـمــام الـنـصــر رفــــرف  وغــنــا
واردهــــــا والـــحــــق  ربـــــــوع  مـخــلــيــنبــوجــيـــه قـــــــومٍ  يـطــلــقــون  الأعـــنــــا
عـاداتـنــا نـخـلــي ســــروج  الـمـسـمـيـنونـــــروي حــــــدود  مــصــقــلات  تــحــنــا
وقلايـعـي مــن نـقـوة الخـيـل عـشـريـنقـــــــــبٍ ولا  فـــيـــهـــن  ثــــبـــــارٍ  ودنــــــــــا




بهذا أنبأها عقاب أن حليلها قد قتل .

أما قبائل شمر فلم ينسوا ماخسروه من ديارهم ، لقد أرسلوا رسلهم لقبائل شمر النائيه يستنجدونهم على سعدون وأبنائه ، وفي هذا الأثناء غزا هايس القعيط شيخ قبيلة آل بريك - شمر- من الجزيرة بالعراق، ومعه سبعون فارساً غزا بلاد ( ولد سليمان ) جماعة سعدون العواجي ، وعندما كمن بالقرب من مغالي أبل ( ولد سليمان ) رآهم شخص من قبيلة آل سويد من شمر ، وكانت والدته من جماعة سعدون العواجي وهم أخواله ، فذهب لهم وأنذرهم هجوم شمر أهل الجزيرة الذين يترأسهم هايس القعيط ، وسميت بعد ذلك عائلة هذا الشخص ( بالنذرة ) ولا زالوا بهذا الأسم حتى الأن بين شمر ، وعندما علم (ولد سليمان) أن هايس القعيط ومن معه قد كمنوا لأبلهم هبوا وركبوا خيولهم ، وراحوا للأبل بالمفلى من ليلتهم ، وفي الصباح أغار عليهم جماعة هايس القعيط ، يتقدمهم زعيمهم البطل الشجاع هايس ، وحصلت المعركة بينهم ، وهزم هايس وجماعته وجماعته ، وألقوا القبض على سبعين شخصاً كانوا من جماعة القعيط يحملون الماء والشعير، للسبعين الجواد التي عليها الفرسان ، وهؤلاء يسمون ( زماميل الخيل ) ، وراح عقاب يطارد فرسان شمر المنهزمين ، وأتبعه أخوه حجاب ، وعندما أبصر هايس القعيط عقاب وحده وأخوه يتبعه بعيداً عنه ، التفت الي جماعته وقال : اليوم هذا يوم الثأر ، أنظروا عقاباً وحده ، والذي أتى به اليوم هو حظكم يا فرسان شمر ، ويجب علينا أن نهب عليه جميعاً لعلنا نظفر به ، وأذا أراد الله وقتلناه فقد أخذنا ثأر شمر جميعها ، وذكرهم بفارس شجاع قتله عقاب بالعام الماضي ، وهو هذلول الشويهري ، وكان عزيزاً على كل قبائل شمر ، وفقدانه كان خسارة عليهم ، فشحذ هممهم
وأستثارهم ، فصمموا أن يهبوا هبة رجل واحد ، وفعلاً جرى ذلك عندما أقتربوا من كثبان من الرمل تسمى ( زبار وريك ) ، وكان عقاب على مقربه منهم ، فرجعوا شاهرين سلاحهم صفاً واحداً ورشقوا عقاب بسهامهم فقتلوا جواده ، فخر على الأرض ، ثم نزلوا عليه وقتلوه ، وأستمروا يطاردون أخاه حجاب فظفروا به وقتلوه ، حصل هذا وفرسان (ولد سليمان) لا يعلمون عما حصل على زعمائهم عقاب وحجاب ، وكانوا منشغلين عند السبعين الذين أسروهم ، وبقوا يتقاسمون غنيمتهم ، وما علموا أنهم خسروا بذلك عقاب الخيل وأخاه حجاب ، وبهذا أنهدم عز الشيخ سعدون ، وتداعت أركان مجده ، بفقدان أعز أبنائه .
أما قبائل شمر فقد شفوا غليلهم بمقتل عقاب وحجاب ، وطاب نومهم ، وأخذ شعراؤهم يفخرون ويدبجون الشعر ، أسجل هنا ثلاث قصائد من شعرهم ، منها قصيدتان لمبيريك التبيناوي ، وواحده لأبن طوعان ، وهما من شعراء شمر البارزين : وهذه أحدى قصائد مبيريك التبيناوي:




أن كان ( هيفا ) تزعج العام الأصوات( نــوت ) يــروع الـيـوم جـضــة  قطـيـنـه
عـقـاب رمـنــه يـــوم الأفـــراس  عـجــلاتوكــــلــــن حــــثـــــات  الـــبـــراثـــن  وتـــيـــنـــه
فــــــوات قـــبـــل  مـــدوريــــن  الــجــمـــالاتيـــــا لــيـــت عــقـــال  الــمـــلا  حـاضـريــنــه
وحجـاب يامـا قــال بالبـيـت : قــم هــاتعـــــــزي لـــكــــم  يـــــــا  لابــــــــةٍ  فــاقــديــنــه
مـــن زوبــــعٍ والا السـنـاعـيـس  الافــــاتفـــــــوات مــــاعــــود  عــــلــــى  مـرتـجــيــنــه
خــلــوه زيـنـيــن ( الـمـيـاحـه )و(الأرات)ويــنــام ســعــدون عــلــى ســهــر  عـيـنــه
هـــــــاذي ســــلــــومٍ  بــيــنــنــا  يــالــقــرابــاتيــاحــلـــو ردات الـــجــــزا  قـــبــــل  حــيــنـــه


وهذه قصيدة التبيناتوي الثانية :



ياعقاب عقبـان المنيصـب لـون لـكواستلحقن ياعقاب راسك معه راس
لا تحسب أن الخيل قافٍ عطن لكأرقابهـن عـوجٍ لـكـم عـقـب مــرواس
أحـذر مـن اللـي بالقـدح غذيـن لــكشهب النواصي فوقهن كل مدبـاس
هايس علـى صـم الرمـك عابـيٍ لـكعـيــال زوبـــع مـرويــة كـــل  عـبــاس
بغربي زبار أوريك يوم أوجهـن لـكراحــت تـدهـدا جثـتـك مــا بـهـا  راس


وهذه قصيدة الشاعر رشيد بن طوعان :



حـــرٍ شـهــر بـــس الـزمـامـيـل  والـخـيــليــــــدور صــيــداتــه  بـــغـــراة  الأجـــنــــاب
بـــاول شـبـابـه عـــذب الـكـنـس  الـحـيــلوخـبـط بيمـنـاه البـحـر عـقــب  مـاشــاب
راح الـنـذيــر وصــبــح الــنـــزل  بـالـلـيــلوتـكــافــحــت فـزعــاتــهــم قـــبــــل  الأداب
وتــوافــقــوا بــالــعــرق  حــــــد  الـغـرامــيــلمـتـكـاظـمـيـن مـــثـــل  أبـــازيـــد  وذيــــــاب
وغـشــا زبـــار أوريـــك مـثــل  الهـمـالـيـلونشبت رماح القوم باقطـي الأصحـاب
وتــرايـــعـــوا للهرش  ربــــــــع  مــشــاكــيــلحــمــايــة الـتــالــيــن  والــخــيـــل  هـــــــراب
عــيــال الـشـيــوخ مـعـربـيــن  الأخــاويـــلردوا عــلــى ربـــــعٍ تــدانـــوا  بـالأنــســاب
وان كان (نوت) تزعج الصوت بالحيللعيـون (هيفـا) نــردع الشـيـخ بحـجـاب
أربــــــــع لــــيــــالٍ  مــالــقــتــه  الــمــراســيــلعـلـيــت وجــــه كــــوح الـعـصــر  بــتــراب
حـريـمــنــا لـــجــــن  بـــزيــــن  الـهــلاهــيــلمـتـحــريــاتٍ شــلــعــة  الـــحــــر  لــعــقـــاب
وحريمـهـم تـصـرخ صـريـخ المحـاحـيـلجاهـن عليـمٍ مــع هــل الخـيـل  مـاطـاب
ياضـبـيـب لـــو ذبـحــت كــــل  الـزمـامـيـلذبـحــة دخـيــل الـبـيـت مـاتـرفـع  الــبــاب
دنــيـــاك هـــــاذي يـالـعـواجــي  غــرابــيــلمن شق جيب الناس شقوا له أجيـاب


لقد أشار شعراء شمر الى (هيفا) والى (نوت) : أما هيفا فهي والدة هذلول الشويهري ، وأما نوت فهي زوجة عقاب العواجي ، أشار شاعر شمر الى ضبيب وذبحته (للزماميل) فضبيب المذكور هو أبن عم لعقاب العواجي ، ويقال أنه هو الذي تجرأ وقتل السبعين شخص الذين أسروهم من جماعة هايس القعيط .
وعندما رجع فرسان (ولد سليمان) مع أبلهم بالليل أخذ سعدون العواجي يقابل كل كوكبة من الخيل يسأل عن عقاب وحجاب ، فيقولون له عهدنا بعقاب والخيل هاربة عنه وهو يطاردها ، وبقي سعدون على هذا الحال يسأل عن أبنيه ، وعندما قرب الصباح وعقاب وأخوه لم يرجعا ، كان سعدون ساهراً طوال ليله يخامر نفسه ، فقال هذه القصيدة :



الـبـارحـه نــومــي بــــروس  الصـعـانـيـنطـــــــوال لــيــلـــي  مـاتـهـنــيــت  بــــمــــراح
كـــبـــد نـعـالـجـهــا  بـــعــــوج  الــغــلاويـــنوروابـــــعٍ مــاتـــودع الــقــلــب  يــنــســاح
بــــلاي والله يـــــا مـــــلا  خــابـــرٍ  شــيـــنتـظـهــر عـلـيـنــا مـرمــســاتٍ الـــــى  راح
الـلــي يـكــف الـخـيــل كــــف  الـبـعـاريـنويرخص بروحـه يـوم يغلـون الأرواح
خـيـالــنــا يـــــــوم  أكـــتــــراب  الـمــيــازيــنويـرعـى بظـلـه بالخـطـر كــل  مـصــلاح
حالوا عليه اللي على الموت جسرينلا وابـعـيـنــي مــــــا يــجــاجــون  ذبــــــاح


وبعد أن تأخر رجوع عقاب وحجاب ، رجع فرسان (ولد سليمان) يبحثون عن زعيميهما فوجدوهما قتيلين عند ( زبار أوريك ) فدفنوهما على قمة كثيب من الرمل سمي ( بأبرق الشيوخ) ولا زال بهذا الأسم حتى الأن .
ورجعوا حزانى فقتل (ضبيب) الأسرى بثأر عقاب وحجاب ، وهذا لم يكن مستحسناً بعادات القبائل في الجزيرة العربية ، وقد أشير عن مقتل السبعين شخص بالقصائد سالفة الذكر .
أما الشيخ سعدون فقد كبر مصابه بعد مقتل أبنيه ، الذين أشادا مجده ، وسجلا له مفاخر لازالت باقية لعائلة العواجية ، وملكا قبيلتهم دياراً لازالوا عائشين بها ، وقد قال الشيخ سعدون أشعاراً كثيرة بأبنيه ، وهاتان قصيدتان منها أولها :


يــــاونــــةٍ  ونــيــتــهـــا  تــــســـــع  ونـــــــــاتمع تسع مع تسعين مع عشر الوفي
مع كثرهن باقصى الحشى مستكنـاتعــــداد خــلــق الله كـثـيــر  الـوصــوفــي
ونــة طـريـح طـــاح والـخـيـل  عـجــلاتكـسـره حــدا السـاقـيـن غـــادٍ  سـعـوفـي
عــلــى ســيـــوفٍ بـالـمـلاقــى  مـهــمــاتسيفيـن أغلـى مــا غــدا مــن  سيـوفـي
وعــلــى مــحــوص بـالــمــوارد  قــويـــاتأسـقــى بـهــن لـــو الـقـبـايـل  صـفـوفــي
أحشـم بحشمتهـن ولــو هــن بعـيـداتوانـــــام لـــــو أن الــضـــواري  تـحــوفــي
خليـتـنـي يـاعـقــاب مــــا بــــه  مــــراواتعيـالـك صـغـارٍ والـدهــر بـــه  جـنـوفـي
مـن عفبكـم مـا نبكـي الحـي لـو مـاتولانـي عـلـى الدنـيـا كثـيـر  الحسـوفـي
ويـاطــول مـاجـريـت بـالـصــدر  ونــــاتعــلـــى فـــــراق  مـعـطـريــن  الـسـيــوفــي
وياعقاب عقبك شفت بالوقت ميـلاتواوجست انا مـن ضيـم بقعـا حفوفـي
مــرحــوم يـانــطــاح وجـــــه  الـمـغـيــراتان جــن كـراديــس السـبـايـا  صـفـوفـي
مــرحــوم يـامـشـبـع ســبــاعٍ  مـجـيـعــاتوعــــز الله أنــــه عـقـبـكـم زاد  خــوفـــي
الـخـيـل تـــدري بـــك نــهــار  الـمـثــاراتيالـلـي عـلـى كـــل الـمــلا فـيــك  نـوفــي
والخـيـل تقـفـي مــن فـعـولـك  معـيـفـاتتـاطــا شـخـانـيـب الــرضــم  مـاتـشـوفـي


لاشك أن الشيخ سعدون فقد ساعدين من سواعده ، بنيا له أرفع قمة من المجد بفيافي نجد بين قبائلها ، وقد أشتهر أبناه عقاب وحجاب بين القبائل ، وكانا محل أعجابهم بالجزيرة ، ويضرب بهما المثل حتى الأن ، فان الناس اذا أعجبوا بشخص أو بعدد من الأشخاص يقولون كأن فلاناً عواجي أو كأن هؤلاء من العواجيه ، نسبة الى عقاب وحجاب ، ولا زال هذا المثل سارياً في نجد الى الأن .
ولابد للقارئ أن يلاحظ أن الشيخ سعدون أشار الى أبنيه وقال سيفين أغلى ماغدا من سيوفي ، فهو يرى أنهما سيفان من أعز مايملك ، ثم قال أنه يطمئن وينام لو أن الوحوش الكاسرة تحوم من حوله ، فهو مطمئن بأن أبنيه هما درعه الامين وأنه مكرم ومعزز بحمايتهما .
وهذه القصيدة الثانية :



يـا علـي ويـن اللـي رعينـا بهـم هـيـتحــال اللـحـد مـــن دونـهــم  والـظـلامـي
الـبـارحــة يــــا شـمـعــة الــربــع  ونــيـــتونــــة صــويــبٍ ومـكـســره  بـالـعـظـامـي
أومـا الشجـر وأنـا بـعـد مثـلـه أومـيـتأومــــــاي صـــقـــار  لــطــيــره  وحـــامــــي
طيـرٍ لياجـا الصيـد يشبـع هـل البـيـتجــتــه هــبـــوبٍ مـــــع  جـــــرادٍ  تـهــامــي
عـــز الله أنـــي تـــو يـــا عـلــي  ذلــيــتتـبـيـنـت وانــــا عــلــى الــنــاس  كــامـــي
وعز الله أنـي مـع شفـا البيـر هفييـتهـفــة قــفــيٍ مــــن عــجــوز  الـمـقـامـي
والـيــوم مـــن بــاقــي حـيـاتــي  تـبـريــتعـقــب الـشـيــوخ مـعـدلـيـن  الـجـهـامـي
ويا علي عفت الحي من كثر ماريتوجــريـــت لـلــونــات  والــقــلــب  دامــــــي
وعـذبـت قلـبـي فـــي كـثـيـر  التنـاهـيـتوالـعـيــن عــيــت مــــن بــلاهــا  تـنـامــي
راح العقاب الصيرمـي شايـع الصيـتيـا عـلـي مــن عقـبـه تـراعـد  عظـامـي

وهذه القصيدة شكي بها الى صديق له يسمى علياً ، يسأل عليه ويقول أين الذين كنا نرتع بهم بالفيافي ، الآن أصبحوا من أصحاب اللحود ، وأصبحت الظلمة تحول بينه وبينهما ، أنه يسهر الليالي ، ويئن مثل كسير العظام ، أنه يرتجف ويومئ كما تومئ الشجرة ، أنه الآن يحس بالخيفه ، ويذل من كل شي ، وقد ظهر ذلك للناس ، ولم يستطع أن يخفي خوفه لقد أخذ يتبرأ من حياته بعد أبنائه ، أنه أباح بما يخفيه ، بعدما تزلزلت الجبال التي كان يلتجئ في حماها ، أنه بعد أن فقد عقاباً بدأت ترتعد عظامه ، وفرائصه ، أنه فقد بطلين لا يمكن أن يقاضي بهما .

لم يبق لسعدون بعدهما من يعتقد فيه خيراً ، الا حفيديه الصغيرين أبني عقاب وحجاب الحبيبين لقد أخذ يربيهما ، ويعلمهما فنون القتال ، آملا أن يأخذا ثأر أبويهما ، من هايس القعيط .
وعندما كملت رجولتهما طلب أن يقول كل واحد منهما قصيدة ، يبين فيها أنه سيأخذ ثأر والده ، وعمه ، واذا أجاد أحدهما القول فسوف يعطيه المهره بنت فرس عقاب المسماه ( فلحا ) وهذه آصل فرس عند قبائل ( ولد سليمان ) فقال أبن حجاب قصيدة لم تعجب جده ، ثم قال أبن عقاب قصيدة أعجب بها وهذه هي القصيدة :




يالـيـت مــن هـــو جـــذ فـلـحـا  ثـنـيـةوالا ربـــاع مـسـودسـه بالمـسـامـيـر
أبــي الــى مـــا قـيــل زيـعــت  رعـيــةوتـوايـقــن مــــع الـحـنــي  الـغـنـاديــر
أنــطـــح عـلـيـهــا ســربـــةٍ  زوبــعــيــةيجـهـر لمـيـع سيوفـهـا والمشاهـيـر
مـتـقــلــدٍ ســـيـــفٍ ســــــواة  الـحـنــيــةأدور أبويـه عنـد روس الخـواويـر
ان كـــان مـــا لـيـنـت بالـحـبـل  لــيــةمانـي عشيـر اللـي نهـوده مزاميـر
لابـــــد مـــــن يــــــوم  يـــزفـــل  كــمــيــةوكــل يحـسـب مربـحـه والمخاسـيـر
ثـــارٍ لـبــوي عـقــاب فـــرضٍ  عـلـيــهعلـيـه وصـانـي زبـــون  المقـاصـيـر
سعـدون جـدي هــو خـلـف والـديـهشيخ الجهامه والسلف والمظاهير
ديــنٍ عـلـي هـايـس زبــون  الـونـيـهيجـيـبـه المـعـبـود والـــي  الـمـقـاديـر
أن مـا نطحـت الخيـل عيـبٍ علـيـهأن وردوهن مثـل أثامـي الخنازيـر
عــيـــبٍ عــلـــي الـــعـــزوة  الـوايـلــيــةوأحرم من الفنجال وسط الدواويـر



وعندما سمع شاعر شمر بقصيدة ولد عقاب أجابه بهذه الابيات :



وش عـاد لـو جـذيـت فلـحـا ثنـيـةشمـر يجونـك فـوق قـبٍ عياطيـر
أبـــوك ضـــرب بـحـربــةٍ  شـوشـلـيـةكــزه حبـيـبـي كـــزة الـدلــو  بالـبـيـر
صـابـه غــلامٍ مــا يـعــرف  الـلـويـةمـا صدهـا يــوم السبـايـا  مناحـيـر
لــه عــادةٍ بالفـعـل فــي كــل  هـيــةعشى ثنادي أبوك عوج المناقير
وعـيــال زوبـــع ملحـقـيـن  الــرديــةالـلـي تـهـزع بالـحـروب الطوابـيـر


لقد فاز بالجائزة أبن عقاب فأعطاه جده الجواد بنت ( فلحا ) وأخذ سعدون ينظر الى أبن عقاب بأعجاب ، ويداعبه الأمل أنه سيشفي غليله ، ويأخذ الثأر من الشيخ هايس القعيط .

ومن الفرص الغريبة التي قدر فيها لأبن عقاب أن يأخذ بثأر أبيه وعمه ويقضي على هايس القعيط ، أنه حصل بين غنيم ( الربضا ) بن بكر شيخ السويلمات من العمارات ، وبين هايس القعيط تصادم في وديان عنزة ، وطال الحرب بينهما ، وأرسل غنيم بن بكر الربضا لقبائل عنزة يطلب منهم النجدة والعون ، وكذلك هايس القعيط أرسل لقبائل شمر يستنجدهم ، فأخذت الأمدادات من كل القبيلتين تترى على موقع المعركة ، وقد سنحت الفرصة لسعدون العواجي ، فعندما علم بذلك ، أمر حفيدة وأمله الوحيد أبن عقاب بالشخوص فوراً الى المكان الذي تدور فيه رحى الحرب بين غنيم وبين هايس .. وأوصاه بأن لا ينسى ثأره من قاتل أبيه وعمه .
لقد سارع أبن عقاب الى أمنيته التي كان يترقبها ، فأشترك بخوض المعركة ، وكل ما يهمه هو أن يرى غريمه وقاتل أبيه وعمه ، وبعد أن رآه بأم عينه ، وتأكد من شخصيته ، وليست بخافية ، لأن شخصية هايس القعيط معروفة ، مقداماً جريئاً لا يرهب الموت ، ودائماً هو في مقدمة الفرسان ، رغم تقدمه بالسن ، وعندما هجم هايس على فرسان عنزة ، يتقدم فرسان شمر ،
أنقض عليه أبن عقاب مثل النمر الكاسر ، وأغمد ذبابة سيفه بخاصرته ، وأنتحى به عن مكان المعركة ، الى أن أبتعد عن الفرسان ، ثم أمسك رقبته وترجل به على الأرض ، وألتفت اليه هايس القعيط ، فقال له أبن عقاب : هل تعرفني ؟ فقال : أنت أبن عقاب العواجي ، ولا شك أنك تشبهه ، ولكن لم أقتله أنا ، فالذي قتله غيري ، فقال له أبن عقاب : أنا لا أسألك عن ذلك ، ولكنني أسألك بالله أن تبلغ سلامي والدي اذا وصلته في الدار الآخرة ، وتخبره بأنني أخذت بثأره ، وتشرح له كل ما رأيته بعينك ، ثم علا رأسه بالسيف ، وفصله عن جثته ، وبعد ذلك طارت البشائر الي الشيخ سعدون العواجي ، بأن حفيده قد قتل هايس القعيط ، وقد أجتمع رجال الحي يهنئونه ، وقد عقر الأبل ، وعمل الأعياد عند قبائل (ولد سليمان ) وكان يوماً مشهوراً عندهم ، وأخذن النساء يزغردن ، بعد أن لبسن زيناتهن ، وطاب نوم الشيخ سعدون ، وبات قرير العين وأخذ ينشد :




يــا سابـقـي رد الـبـرا مــات  راعـيـهالجـيـش حــزب والـرمـك موفـلاتـي
يا ناس زول عقاب ماني بناسيهعـقـبـه فـــلا تـســوى ريـــال حـيـاتــي
لو من إذا جـروٍ لقـا مـا هقـا فيـهكــان الـعـرب كـلـه تـسـوي سـواتـي
الورع ورع عقاب لا خـاب راجيـهحول بهايـس مـا تناسـى وصاتـي
كــزه لـبــوه ويـذكــر أنـــي  مـوصـيـهبـعــد مـــا شـافــت عـيـونــه  ثـبـاتــي
الخيـل تثقـل لـيـن تسـمـع عـزاويـهومـن يـوم سمعنـه وهـن مقفيـاتـي
لـعـل ورعٍ مــا مـشـى درب أهالـيـهتشلق عليـه جيوبهـا المحصناتـي



وبهذه الفتره عين الأمير عبدالله بن علي بن رشيد أميراً لحائل من قبل الأمام فيصل بن سعود ، بعد أن عزل أميرها الأول أبن علي ، وظل عبدالله أبن علي بن رشيد أميراً على حائل ، والمناطق الشماليه من المملكة ، وعندما علم بذلك مشائخ قبائل الشمال توافدوا اليه ، وكل منهم يقدم الهدابا للأمير الجديد ، ومن بين الذين قدموا اليه غنيم بن بكر الربضا ، وكان مهدياً الى أبن رشيد ثلاثاً من الخيل ، وقد قبلها ابن رشيد ، وعندما كان غنبم الربضا جالساً عند أمير حائل، وكان مع الجالسين شاعر شمر بن طوعان ، وكان مكفوف البصر ، وطاعن بالسن فقال له الأمير عبدالله بن رشيد : هذا غنيم الربضا يابن طوعان قم وسلم عليه ، وعلى الفور أجابه بن طوعان بهذين البيتين من الشعر ، موجهها لغنيم الربضا يحرض فيها عبدالله بن رشيد عليه :




يا غنيم عندك هايس نطلبك دينخــيــال تــالــي شــمــر  بـالـسـنــودي
ان كان ما جازاك عنها صباحيـنما هو ولد علي عريب الجـدودي

وبعد ان سمع أمير حائل هذين البيتين من أبن طوعان ، ألتفت الى غنيم الربضا ، وأمره أن يرجع الى أهله ، وقال له : أننا أمرنا بأرجاع خيلك التي أهديتها لنا اليك ، وأنت في أمان الى أن تصل
أهلك ، وبعد ذلك أعتبر نفسك من من الأعداء ،ولا بد لنا أن نأخذ ثأر هايس القعيط منك لأنك أنت
زعيم المعركة ، التي قتل فيها هايس القعيط ، ولذلك فأنت المطلوب بدمه ، وقيل أن أبن رشيد غزاه بعد ذلك ، وأنه قتله في وديان عنزة .
وأسجل هنا نبذة للتاريخ عن قبيلة آل بريك ، التي يرأسها هايس القعيط ، ولم يزل أحفاده رؤساء لهذه القبيلة ، ولا زالت هذه القبيلة مع شمر ، والواقع أن هذه القبيلة هي قسم من قبيلة آل بريك التي هي من قبيلة الدواسر ، ولكن حصل بينهم حادثة أدت الى قتال ودماء ، وعلى أثر ذلك رحل جماعة هايس القعيط عن ابناء عمهم ، والتجأوا عند الجربان شيوخ قبيلة شمر ، عندما كانوا يقطنون شمالي المملكة ، وقد أعزهم الجربان ، وأكرموهم وبقوا طويلاً معهم ، وأخيراً حالفوا الجربان ، وقد قربوهم دون سواهم ، ولم يزالوا ساعد الجربان الأيمن بالملمات ، وحتى الأن وهم عند الجربان من المقربين ، بل ويعتزون بوجودهم عندهم ، وكانوا مشهورين بالأقدام ، ولهم شهرة عظيمة ، ومعروف عند أهل نجد الأن أنهم فخذ من فخوذ قبيلة الدواسر ، ولم ينزحوا الا بأسباب الدم الذي حصل بينهم وبين أخوانهم آل بريك ، وكان لجوؤهم الى شمر قبل ثلاثمئة سنه تقريباً.

 
 من كتاب ابطال من الصحراء
للأمير الشاعر محمد الأحمد السديري رحمه الله

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

كافة الحقوق محفوظة لمدونة واحــة الأحيـــــــــــــــــــــوات 2016