»نشرت فى : الاثنين، 6 مايو 2013»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

شاهد علي التاريخ

الشيخ مسمح الأحيوات ‏..‏ شاهد علي التاريخ


 للصحفية أمل سرور
هذه مقالة تبرز دور الشيخ مسمح بن سلامة بن مسمح الكبيش الحمدي الأحيوي أحد أبرز شيوخ قبيلة الأحيوات في سيناء والذي يقطن منطقة مراخ غلى الجنوب
من طابا على الساحل الغربي لخليج العقبة في سيناء تبرز دوره في قضية طابا بين مصر وإسرائيل وهو دور مشرّف عظيم يسجّل له خاصّة ولقبيلة الأحيوات عامة

أكواخ الخوص المتناثرة تحت لفحة شمس الجنوب القاسية‏,‏ وبعض الأغنام التي ترعي هنا وهناك حول الأكواخ ‏,‏ خلفية من الجبال والصحراء المقفرة تعاندها بعض المكعبات السكنية الهشة في مهب الريح ولكنها تعلن وجود حياة علي هذه الأرض ‏..‏ مشهد يجعل الإحساس بالمرارة يتسرب إليك دونما أي استئذان فكما قال نجيب سرور الناس من هول الحياة موتي علي قيد الحياة‏ .‏ المصادفة وحدها هي التي جعلتنا نعرف أن هذا المكان يعيش فيه واحد من أهم الشخصيات التي شهدت علي تاريخ مصر وتحديدا علي ترسيم الحدود بين مصر وإسرائيل ‏,‏ في أشهر قضية أخذت الطابع العالمي ‏..‏ انه الشيخ مسمح ‏,‏ هذا الرجل العجوز الذي حفرت التجاعيد وجهه والذي عرف الشيب الطريق إليه بسهولة ‏,‏ ما أن تنظر إلي عينيه حتى وتشعر وكأنك تجلس أمام التاريخ نفسه ‏,‏ ربما أشعرني أنني اجلس أمام عمر المختار ‏.‏ والحق هناك ملامح مشتركة بينهما وحتى تون الصوت الذي حدثني به ووسط كل المعلومات التي تدور في ذهنه والتي تمكنت الشيخوخة من جزء كبير من مخزونها في ذاكرته فإنه مازال يتذكر جيدا شجر الدوم الذي كانت تشتهر به طابا من أيام الاحتلال التركي والذي كان علامة مميزة ونادرة والذي كان له الفضل في اهتداء عم مسمح إلي حدود مصر أثناء قضية ترسيم الحدود ‏.‏ بدأ عم مسمح حديثه قائلا‏ :‏ كنا نتوارث أشجار الدوم في عهد الاحتلال الإسرائيلي وأتذكر جيدا أنهم عرضوا علي شراء الدوم بمبالغ طائلة‏ ,‏ وقال لي الحاكم العسكري الإسرائيلي‏ ,‏ انه على استعداد أن يدفع أي ثمن فقلت له إنني لا أبيع أشجاري ونخيلي لأنها بتاعة حكومتنا المصرية والله لو حطيتوا السكينة علي رقبتي ما أبيع ولا شبر ‏.‏ وقتها كنت الوحيد الذي يحمل بطاقة مصرية واليهود كانوا يريدون شراء شجر الدوم لكي يثبتوا أن احد المصريين هو الذي باع لهم‏,‏ لكن عندهم علم بان المصريين ما يبيعوا أراضيهم لأنها أعراضهم ‏.‏ أما عن طابا فأتذكر أن لجنة التحكيم الدولية لما جاءت استشهدوا بكلامي وكنت من ضمن الشهود وأنا اللي أرشدتهم للعلامة‏91‏ اللي بتحدد حدود مصر وبتفرقها عن إسرائيل ‏,‏ العلامة دي كانت فوق الجبل الأسود وأنا حافظها زي ما حافظ اسمي رغم أن اليهود حاولوا يمحوها في عام ‏1947‏ لما كان فيه حجر كبير عند العلامة دي وإسرائيل دفنتها لأنها عارفة انه مش حقها لكن أنا اللي قلتلهم إن هذا هو الحد الفاصل‏.‏ويسترسل عم مسمح متذكرا أيام عبد الناصر الذي وصفه بالزعيم رغم نكسة ‏1967‏ اللي اليهود قتلوا الجيش المصري فيها بالطيارات وعلي حد تعبيره اللي راح راح واللي قتلوه قتلوه لكن ناصر أيامه متتنسيش ‏,‏ مصر وقتها كان لها كرامة وعزة وصحيح إن السادات هو الذي حرر سيناء من إسرائيل لكن لما راح لإسرائيل وعمل معاهدة الصلح فقدت مصر الكثير من حب بقية الدول العربية‏ ,‏ أما مبارك فعمرنا ما شفنا منه أي مباركة أو خير والحاجة الوحيدة اللي فكرينها له امن الدولة اللي كان بيبهدلنا ويعذبنا ويحبسنا بدون أي ذنب ‏,‏ مش عارف علي أي أساس ناس كتير بتقول علينا خاصة نحن سكان الحدود إننا خونة وتجار مخدرات وسلاح كمان رغم إننا وطنيون أكثر من أي حد فيكي يا مصر ولو كنا جواسيس وبتوع مخدرات مكانش ده بقي حالنا ‏,‏ عايشين في عشش من الخوص ولا كهرباء ولا بيوت ولا حياة‏ ,‏ بس برضه هانعيش ونموت واحنا بنحب تراب البلد دي‏.

الأهرام المسائي ، الاثنين 26 من ذي القعدة 1432 هـ 24 أكتوبر 2011 السنة 21 العدد 7484
http://massai.ahram.org.eg/765/2000/...42649/219.aspx

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

كافة الحقوق محفوظة لمدونة واحــة الأحيـــــــــــــــــــــوات/ سالم بن فريج الأحيوي / 2016