»نشرت فى : الأحد، 14 يوليو 2013»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

القضاء العرفي في البادية

القضاء العرفي في البادية




لا يزال القضاء العرفي هو السائد بين أبناء البدو والحضر. فعلى الرغم من تطور الحياة والحضارة وعلى الرغم من وجود المحاكم ألتابعه للسلطة القضائية ألحكوميه. إلا أن أبناء البدو يلجأون أيضا إلى القضاء العرفي.

ومجلس القضاء في ألباديه له مهابة واحترام شديدان، وأحكامه نافذة وملزمه للطرفين، وإجراءاته سريعة وحاسمه.
ولم يحدث حتى الآن أن صدر حكم عرفي على أي شخص أو قبيلة ولم يجد طريقه إلى التنفيذ. فهناك التزام من جميع الأطراف بتنفيذ حكم القضاء العرفي، وهذا الالتزام نابع من الصفات التي يتصف بها أهل ألبادية من رجولة وشهامة ووفاء بالعهود والمواثيق والذود عن الشرف بلا حدود واعتزازهم بكبريائهم وشرفهم. على أنه في الحالات النادرة التي قد يرفض البدوي تنفيذ حكم القاضي العرفي، يقوم كفيله برفع "الرايات السوداء" في مجالس العرب، وهو أمر لا يتحمله اقل الناس رجولة وشهامة في البادية.

وإذا نظرنا إلى قوانين التقاضي العرفي فنجدها شديدة الشبه بالقضاء العادي المقنن. سواء في درجات التقاضي الثلاث: (ابتدائي، واستئناف، ونقض) أو مواضيع النزاع وأنواع المحاكم: (قضايا النفس،والعرض، والمال، والأحوال ألشخصيه، والجنايات.. الخ). أو في حق الدفاع، والأدله، والشهود، والطعن في الأحكام، ومصاريف، وأتباع القضايا، ونوع الأحكام الصادره حسب الجريمة، وكذا ضمان تنفيذ الأحكام .. إلخ.

?
أنواع القضاة العرفيين في البادية "حسب الاختصاصات"
يختلف نوع واسم القاضي في القضاء العرفي حسب نوع القضية والجرم الذي ارتكب. ولكن في جميع الحالات يكون القاضي من بين البارزين من أبناء قومه والمشهود لهم بالكفاءة والخبرة ورجاحة العقل والنزاهة والحيدة. وقد اشتهرت أسماء معينه من القضاء بين البدو لأنواع معينة من الجرائم والنزاعات. وهناك عدة أنواع من القضاة العرفيين كل حسب اختصاصه، وهم:

رجال الصلح
في حالة حدوث أي نزاع أو خلاف بين شخصين أو عائلتين أو قبيلتين، يتدخل كبار العرب أو "رجال الصلح" كما يسمونهم الذين ترفع إليهم المظالم المهمة التي لا يمكن إنهاؤها إلا بالصلح لعدم توافر الشهود أو لجسامة ما ينجم عنها من أخطار، كقضايا القتل والسلب والتعدي على العرض والمال. وهؤلاء يتم انتخابهم عادة من بين المشايخ أو كبار القوم ممن بيدهم مقاليد الأمور.

المنشد -المناشد
وهم المختصون بالنظر في قضايا العرض والشرف. كالزنا وهروب الفتيات مع الشبان من قبائل أخرى أو أي خلاف من شانه خدش العرض أو الشرف، كالاعتداء على المنازل، وقطع الوجه والإهانة الشخصية. ويعرف هذا النوع من القضايا أيضا باسم "المسعودي" نسبه إلى قبيلة "المساعيد".
. القصاص
وهو قاضي العقوبات، أو قاضي الجروح (والجروح قصاص). ويختص بالنظر في قضايا "الدم" عموما، كالقتل، والجروح.

ولهذا النوع من القضايا المهمة قضاة متخصصون ومعروفون بالاسم، وأشهرهم من قبيلة "بلي" في الشمال، "والحويطات" في الوسط، وقبيلة "القرار شه" في المزينة في الجنوب.

وقد سمي هذا القاضي "بالقصاص" ، لأنه يقص الجروح. أي يقيسها، وهو غي "قصاص الأثر" المشهور بخبرته في معرفة وتتبع آثار الأقدام للإنسان والحيوان.

ويقضي القاضي عادة لأهل القتيل "بالدية" (دية مسلمه إلى أهله). ويصدر الحكم بالدية منطوقا بعدد من الجمال يترجم فيما بعد إلى مبالغ نقدية. ودية الرجل أقل من دية المرأة حيث أن دية المرأة ضعف دية الرجل.

أما في حالات الجروح، فهي حسب الشريعة الإسلامية أيضا (الجروح قصاص) أي أن قاضي الدم يقص الجروح. أي "يقيسها"، ثم يحكم بالغرامة على الجاني حسب طول الجرح وعرضه ومكانه.
 العقبي
وقد سمي بالعقبى لان أكثر قضاة هذا النوع من بني عقبة. وهو قاضي الأحوال الشخصية. ويسمى في البادية (قاضي النساء)، وهو يختص بنظر الخلافات بين الزوجين ويحكم في مشاكل الطلاق والمهر، أو هروب زوجة مع رجل أخر من قبيلتها أو من قبيلة أخرى تسمى "شرود". كذلك حالات هجر الزوج لزوجته في الفراش إذا تزوج بأخرى .. .?

الزيادي

وهو المختص بقضايا المال والسرقات، وكل المشاكل المتعلقة بالإبل.

وقد اشتهرت قبيلة "الترابين" بهذا النوع من القضاة من أهل البادية، وإذا كان لشخص ما حقوق مالية قبل شخص أخر، ولم يرض المدين بالوفاء بما عليه من دين جاز للدائن في هذه الحالة أن يحضر معه خمسة رجال ويتوجه برفقتهم إلى المدين، ويطلق على هذا الوفد اسم "البدوة" ويطلب الدائن حقه من المدين في حضورهم.

فإذا امتنع عن الدفع، أشهدهم على ذلك، كما يشهدهم على رفضه الذهاب إلى القاضي، وعندئذ يعين شاهداً من الوفد. وحينئذ يكون للدائن الحق في مصادرة مال المدين بالطريقة التي تحلو له. وهذا يسمى "بالوثاقة"، أو الرهن السابق الإشارة إليه في العادات والتقاليد.


الضريبي
وهو قاضي ا؟لإحالة، أو قاضي الدرجة الثانية الذي يلجأ إليه من سلب ماله، إذا لم ينصفه الزيادي. أو إذا اختلف الخصمان في شأن القاضي الذي يحكم بينهما، فعندئذ يرفعان أمرهما إلى الضريبي الذي يفصل في الدعوى. ويختار الضريبي عادة من قبيلة " الحويطات".
المبشع

وهو قاضي الجرائم المنكوره التي لا شهود لها وذلك باختبار المتهم بالبشعة أو الماء أو الرؤيا. أما اختباره بالبشعة فذلك إن المبشع يحمي إناء نحاس كالطاسه (البشعة) على النار ويمسحها بكفه ثلاث مرات ثم يأمر المتهم فيغسل لسانه بالماء ويريه لشاهدين. ثم يتناول الطاسة المحماة من المبشع فيلحسها ثلاث مرات بلسانه ثم يغسله بالماء ويريه للمبشع والشاهدين. فإذا رأوا أثر النار على لسانه حكم المبشع بالدعوى لخصمه. وقالوا في تعليل ذلك أن المتهم إن كان مذنبا جف ريقه واثّرت النار في لسانه.
وأما اختبار الماء فان المبشع يأخذ إبريقا من نحاس، ويجعل الحضور ومعهم المتهم في حلقه. ثم يشرع في التعزيم على الإناء. قالوا فيتحرك الإناء من نفسه! فان كان المتهم مذنبا وقف الإناء عنده وإن كان بريئا وقف عند المبشع!.
وأما اختباره بالرؤيا فهو أن البشع يفكر في المتهم ثم ينام فيظهر له الجاني في الحلم وعندما يصحو يحكم عليه.
وليس في الجزيرة كلها إلا مبشع واحد من قبيلة العيايدة.
أاهل الخبرة الخبراء
وهؤلاء يعتبرهم العرب في حكم القضاة. حيث اكتسبوا خبرات في مسائل معينة، وتكون أحكامهم نافذة ويستند إليها القضاة الآخرون، وهم:
أهل القطاعات
وهم خبراء في الزراعة والأراضي الزراعية، ويحكمون في القضايا المتعلقة بهذه المسائل.
المسوق
وهو خبير الإبل. وتسلم على يديه غرامات الإبل.
قصاص الأثر
وهو خبير الأثر أو ( الخبرة) كما يطلقون عليها في البادية. ويكون من قبيلة المزينة أو القرارشة في الجنوب والحويطات في الوسط، و"بلى" في الشمال.
المشايخ
ويطلقون عليهم "لحاسة الأختام" وهم المشايخ المعينون من قبل الحكومة، ويباشرون القضايا التي تتعلق باجور الجمال وحقوق القبائل فيه.
 الحسباء -نقالة العلوم
وهم أهل الخبرة في المسائل التي تتعلق بتقاليد العرب والعهود والمواثيق.
أهل العرائش
وهم خبراء وقضاة النخيل، وكل ما يدور حوله من خلافات. ويكون للمعتدي عليه الحق في اللجوء إلى ثلاثة قضاة يسمونهم "أهل العرائش" وغالبا ما يكونون من قبيلة "المساعيد" بشمال سيناء.
منقول

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

كافة الحقوق محفوظة لمدونة واحــة الأحيـــــــــــــــــــــوات/ سالم بن فريج الأحيوي / 2016