»نشرت فى : الأربعاء، 18 سبتمبر 2013»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

حكايا البادية..وحكمة الصحراء

حكايا البادية..وحكمة الصحراء



*بقلم/ باولو كويليو
* ترجمة: هبة رؤوف عزت
في التجوال والترحال ألتقي أناسا من خلفيات ثقافية متنوعة، وقد قابلت في ندوة في باريس مؤخرا ياسر حارب من الخليج ودار بيننا حوار طويل حول الجسر الأخير القائم في عالم يزداد انقساما، ألا وهو جسر.. الثقافة.
وبرغم كل ما يجري حولنا فإننا نعتصم بقيمنا الإنسانية المشتركة، وهذا هو ما يعيننا علي التواصل مع جيراننا من الثقافات الأخري .. وفهمهم.
طلبت من ياسر أن يرسل لي بعض الحكايات من ثقافته والتي تعكس حكمة إنسانية عميقة ففعل، و ها أنا أعرض هنا بعضها.

لماذا تبكي؟
طرق رجل علي باب صديقه وطلب منه معروفا: أريدك أن تقرضني أربعة آلاف دينار لأن علي دين واجب السداد.هل يمكنك أن تساعدني؟
بادر الصديق بأن طلب من زوجته أن تجمع كل ما يملك مما له قيمة لكن لم يكن يكفي، فخرج هو وزوجته يقترضان من الجيران حتي استوفيا المبلغ..وسلماه له.
وحين غادر الرجل لاحظت المرأة أن زوجها يبكي.
لماذا أنت حزين؟ سألت الزوجة، هل أنت قلق من ألا نستطيع أن نسد ديننا ونرد ما اقترضنا من الجيران من أجل أن يسد صاحبك دينه؟ .
رد الرجل: كلا..بل أنا حزين لأنني أحب هذا الصديق ورغم ذلك لم أكن أعلم أنه في كرب ولم أساعده إلا حين طرق بابي يطلب المساعدة.

أعراف الكرم
ارتحل رجلان في البادية يقطعان الصحراء إلي أن بلغا خيمة أعرابي فطلبا منه المبيت، وآواهما الرجل رغم أنه لا يعرفهما، وكما تقضي أعراف البادية في إكرام الضيف فقد تم ذبح أحد الجمال لإطعام الضيفين.
في اليوم التالي استمر الضيفان في الإقامة لدي الأعرابي فذبح لهما جملا آخر.
اندهش الرجلان وسألا في تعجب: لم ننته من طعام الأمس ولحم ذبيحة الأمس ما زال موجودا! فقال الأعرابي: إنه لعار أن نطعم الضيف من ذبيحة الأمس..بل نذبح له لطعام اليوم ..فضلا وكرامة.
وفي اليوم الثالث استيقظ الرجلان مبكرا وقررا الرحيل، ولما وجدا الأعرابي غائبا فقد ناولا زوجته مائة دينار وهما يعتذران عن عدم قدرتهما انتظار عودته خشية أن تدركهما شمس الظهيرة اللافحة في سفرهما، وانطلقا.
بعد أربع ساعات من السفر أدركهما الأعرابي وهو يصيح عليهما. فلما بلغ مكانهما صرخ فيهما: لقد أكرمتكما ما وسعني ذلك..ألا تخجلان.. .
رد الرجلان في دهشة وخجل: نعلم أن كرمك لا يكافأ بما تركنا من مال، لكن ليس معنا أكثر من ذلك.
رد الأعرابي: وهل طلبت المزيد؟! بل أعتب عليكما وأرد لكما المال. إن البدو يرتحلون في صحراء تستقبلهم حيثما حلوا بأعراف إكرام الضيف، فكيف يمكن أن نرد هذا الفضل باي مال مهما بلغ مقداره ؟ إن إكرامي لكما في خيمتي كان محاولة لرد بعض الجميل للبادية التي تكرم ضيفها دوما
بلا مقابل .

كريم حتي النهاية
كان رجلا علي سفر، فلما عاد لقومه أبلغه الناس أن معركة ضروسا وقعت وأن ابن عم له من بين الجرحي.
سارع الرجل لموقع الحرب يتفقد الجرحي، فوجد ابن عمه يلفظ أنفاسه الأخيرة وهو ظمآن، فأحضر له بعض الماء ليسقيه، فإذا به يشير لرجل علي مسافة منه يئن من العطش كي يسقيه قبله. فقال: لكن لو ذهبت لأسقيه قبلك قد تموت أنت من العطش. لقد كنت طول حياتك كريما.. ألم يكفك سالف الكرم؟

استجمع ابن عمه الجريح ما تبقي له من أنفاس وقال: هذا سبب كاف كي أموت علي ذلك.

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

كافة الحقوق محفوظة لمدونة واحــة الأحيـــــــــــــــــــــوات/ سالم بن فريج الأحيوي / 2016