»نشرت فى : الجمعة، 27 سبتمبر، 2013»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

في العيد الفتيات لايعملن ويرفعن الرايات البيضاء

العيد في شمال سيناء مختلف
الفتيات لايعملن ويرفعن الرايات البيضاء


تحقيق‏:‏ أحمد الطبراني
تنفرد محافظة شمال سيناء بتراث خاص وعادات وتقاليد متأصلة تختلف عن باقي المحافظات وذلك نظرا للظروف التاريخية والجغرافية التي مرت علي هذه المنطقة كما انها كانت بمثابة البوتقة التي انصهرت فيها تلك الكتل البشرية التي وفدت عليها في هجرات سواء من الجزيرة العربية أو مناطق أخري‏.‏ جاءت بتقاليد واعراف وتراث متميز سكن اغلبها الصحراء وسكن الباقي في المدن وبسبب العزلة التي فرضت علي المنطقة فترة طويلة من الزمن حافظ السكان علي تراثهم وتوارثه الاجيال كما ان من ظروف الحياة الصحراوي والاجتماعية والاقتصادية التي عاش في ظلها هذا المجتمع خلفت الوانا شتي من العادات والتقاليد ورغم ان التغيير الاجتماعي السريع واقامة المشروعات الضخمة والعملاقة في الاماكن التي يوجد بها التراث فقد احتفظ قطاع البادية خاصة في سيناء بتقاليده في افراحه واتراحه واعياده وقضائه فنجد انه عند اقتراب يوم عيد الاضحي بأسبوع علي الاقل يسعي رب الأسرة ان يجهز كميات من الحبوب من المطمارة التي تخزن بها تلك الحبوب وعادة تبعد مسافة عن بيته في مكان الحقل والدراس قد يصل عدة كيلو مترات ويأتي بها حيث تقوم السيدات بطحنها في الرحاية وذلك لتوفير كمية وفيرة من الدقيق بمناسبة عيد الاضحي وواجب الضيافة‏.‏


وتحرص الفتيات غير المتزوجات ان يجهزن الحنة وهي من النباتات لتحنية اكفهن وبعض السيدات العجائز يقمن بصبغ شعورهن بالحنة ذلك قبل يوم العيد وتكون الفتيات قد جهزن ثواب العيد المطرز بايديهن بلون معين حيث انه من خلال نوع التطريز واللون تعرف قبيلتها وعشيرتها وحالتها الاجتماعية حيث يختلف زي المرأة عن الفتاة ومنه يجري التعامل معها حسب الاصول المعروفة وايضا من خلال البرقع لأن لكل قبيلة برقعا يتسم بشكل خاص يعرف من بين اي قبيلة هذه الفتاة أو السيدة وحتي يكون التعامل معها سواء بالحديث أو الاقتراب من البيت واتباع القواعد القريبة‏.‏
ويقول مسلم الحوص عضو المتحف التراثي السيناوي إن فرحة العيد تبرز باقامة السامر وهو لون من ألوان الغناء الشعبي السيناوي شائع في سيناء ويمتد الي بادية الشام‏.‏ وأمام ديوان العشيرة تعلق راية بيضاء احتفالا بقدوم العيد ويستخدم بعض ابناء شمال سيناء الرايات البيضاءفي العديد من المناسبات وهي عبارة عن قطعة قماش بيضاء يثبتونها علي عصا ويضعونها فوق بيوتهم وهذه الراية إما ان تكون وفاء لنذر بشفاء مريض لهم أو نجاح طالب أو عودة غائب وإما ان تكون اعلانا عن براءة أحدهم من اتهام الي آخر مثل هذه المناسبات السعيدة وبالتالي فان مايردده البعض من ان هذه الريات البيضاء تستخدم للاعلان عن وجود فتاة بلغت سن الرشد أو الزواج هو قول خاطئ ولايستند الي الحقيقة في ضوء التقاليد والعادات الاصيلة لمجتمع سيناء ـ ولذلك هي ترفع بقدوم العيد لاهميته عن عيد الفطر ويتزاور الرجال لارحالهم فهم لايحملون كعكا فلابد ان يحملوا معهم رحمة وهو اللحم فيحرص البدوي فقيرا أو غنيا ان ينحر اضحية في العيد ويعد بمثابة فرض واجب علي كل متزوج سواء من الضأن أو الماعز وهم لايضحون بالابل أو الماعز أو البقر ويرمون احشاء الذبيحة بكل مشتملاتها من الجلد والرأس ويضيف المهندس اسما
عيل عودة عضو المجلس المحلي للمحافظة عن وسط سيناء ومن قبيلة الاجيوات انه لو كانت الاسرة ممتدة بمعني ان تكون مكونة من الاب وثلاثة أو اربعة اولاد متزوجين يقيمون في بيت واحد لابد لكل منهم ان يضحي ـ كما ان المرأة الارملة اذا كانت عندها أولاد ذكور مهما كان سنهم صغيرا فالاضحية هنا تكون رمزا لان بالبيت رجلا‏.‏
وان من خلف مامات ويتسابق الجيران أو الاقارب لان ينحروا لها الذبيحة قبل نحر دبيحتهم تقديرا وتكريما لظروفها وحتي يشعروا الابناء الايتام بالفرحة‏.‏

ومن العادات الضرورية صلاة العيد ويصطحب الاولاد وبعدها يبدأ النحر ويسمونها العيد وعلي الفور ينقل جزء منها الي ديوان العشيرة ليأكل منها أكبر عدد من الرجال في وقت مبكر في صورة فتة وتزيد من خبز بدون خميرة ويقال عنه منسف وللأكل تقاليد وبرتوكول فيجلس الكبار علي المائدة ولاتستخدم المعالق عادة ويتوسط الصينية لية الخروف ويفسح للضيف مع ترحيب كبير به وتقطع امامه شرائح من اللحم وعيب كبير مص العظم وبعد الانتهاء يقول الضيف مخلوف بالحلال‏.‏
كما تقوم الزوجة الارملة أو ابناؤها بذبح اضحية يوم الوقفة علي روح فقيدهم وذلك‏;‏ اذا كانت الوفاة في نفس العام ويكون لمرة واحدة ويطلق علي ذلك عيد الميث احساسا بعدم فقده وكأنه مازال معهم وفيه تكريم لميتهم ويقرأ الفاتحة وينقل اللحم الي ديوان العشيرة حيث يهبون الفاتحة ترحما علي الميت او المتوفاه عيد الاموات واشار الشيخ فيصل حسان بن هويشل احد شيوخ البادية‏,‏ ومن العادات التقليدية انه عند نحر الاضحية يحرص كل ذكر بالغ ان يرسل فخدتي الاضحية الاثنتين الي شقيقاته وربما يسافر علي ظهر الابل لمسافات بعيدة فيحفظ اللحم في دقيق لكي يحافظ عليه من التلف أو التلوث وكل شقيقة تأخذ فخذا وليس كتفا زراع واذا كان له اكثر من شقيقتين يضطر الي ذبح ذبيحة اضافية في اليوم نفسه ما امكن لكي يرسل العيدية لهن لان ذلك هو عادة وتراث‏.‏

ومن طقوس عيد الاضحي المبارك ان يصافح الرجال بعضهم بعضا ويصلوا الارحام خصوصا المرأة المتزوجة من قبيلة من خارج قبيلة الزوج وذلك ليشعر اصهاره بمكانة الشقيقة أو ابنة العم‏.‏
واذا وجدت خلافات ايا كان نوعها بين قبيلة أو عائلة يسعي المصلحون لحلها قبل عيد الاضحي وذلك لدخول عام هجري جديد عليهم وينسون مامضي واذا كانت الخلافات بين قبيلة أخري فيقوم الشيخ بارسال بعض المشايخ من القبائل القريبة منهم لمساندتهم وتقريب وجهات النظر وحتي ينتهي الخلاف‏.‏

أما اذا كانت ثأرا فيقومون بشئ اسمه عطوة وهي مدة قصيرة لاتستطيع احدي القبيلتين عمل شئ في تلك المرة حتي يجسلوا مجلس عرفي وينتهي اما اذا كانت في مشاكل تمس العرض فيحتكمو بمشايخ مخصصة في هذه النصبة واسمها المنشد وتنتهي من عندهم الصلح فدائما يسعون لحل مشاكلهم قبل العيد خاصة العيد الاضحي‏.‏
وفي يوم العيد وبعد تناول الطعام يبدأ مراسم الاحتفال بالعيد من سباق للخيل والابل في مهرجان شيق حيث تقام فيه المسابقات ونري الشباب يرقصون رقصات الدحية والدبكة وترقص امامهم الفتيات بزيهن المميز ويطلقن الزغاريد جماعات الي اعلي كل في المنطقة وفي يوم العيد تبدو الفرحة والبهجة والتي يكون عمل حسابه قبل قدومه بفترة كبيرة خاصة يوم الوقفة الصغيرة والوقفة الكبيرة‏.‏

وفي يوم العيد الفتاة ترتدي الثوب الذي صنعته بيدها ووضعت فيه كل مواهبها من ألوان وزركشة ولاتقوم في هذا اليوم بأي اعمال من رعي فهو يوم عيد وتكريم وتقوم بهذه المهمة السيدات كبار السن لاتاحة الفرحة للظهور في هذا اليوم السعيد اما الابناء الذكور فيرتدون جلاليب العيد والعباءة للرجل‏.‏

http://yyy.ahram.org.eg/archive/2001/3/7/INVE2.HTM

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

كافة الحقوق محفوظة لمدونة واحــة الأحيـــــــــــــــــــــوات 2016