»نشرت فى : الثلاثاء، 31 ديسمبر، 2013»بواسطة : »هناك تعليق واحد

الرواجفة


الرواجفة


ما زلت هناك.. أتجول في بيوتها القديمة، وأتهجى لغة الأبواب، والحجارة، والماء، والشجر، والبشر، ثم أمر على جدار المسجد العتيق وأستمع إلى قصته، وبعدها أتابع الدرب نحو عين الماء فأنصت إلى شكواها، وحين أجد كهلا جالسا في المساحة المتاخمة للبركة متفيئا ظل شجرة عريقة، أجلس بجانبه، وأبدأ كتابة ما تبقى من بوح ''الراجف'' بلسان واحد من أبنائها يريد أن يوثق ما تسعفه به الذاكرة من لملمة تاريخها القديم، وحتى لا أتركه وحيدا في ترحاله نحو الماضي، صرت أذكره بين فينة وأخرى ببعض مما كتب عن هذه القرية وأهلها في الكتب التي يشكل السفر فيها ترحالا آخر لمعرفة ما خفي من التاريخ.

(بني هلال)

قلت: يا كهل القرية، لقد قرأت عند اللفتننت كولونيل فريدريك ج بيك في كتابه ''تاريخ شرقي الأردن وقبائلها''.. التزمت لحظة صمت، حين لاحظت وأنا أسرد كلامي اندهاشه من هذا الاسم، وكأنه يعتبر ذكر كل هذه التفاصيل لا يقع ضمن سياق الذاكرة التي يريد أن يدونها، غير أن أكملت، بعد ذلك، قائلا بأنه ذكر في هذا الكتاب بأن الرواجفة، وهم أغلب سكان قرية الراجف، هم '' عشيرة قديمة يقال أنها من بني هلال النجدية، وذهب الكاتب (ماك ميشال) في كتابه (تاريخ العرب في السودان) إلى أن بني هلال من بطون قيس، انفصلت عنها في صدر الإسلام، ونزحت إلى سوريا، ومع أن الخليفة العزيز أبا منصور أسكنها في مصر العليا في عام 975-996م لكن لا بد أن قسما منها بقي في وادي موسى''.
ويثبت هذه المعلومة الباحث محمود محمد النوافلة في كتابه ''لواء البتراء: الأرض والإنسان''، ويسرد معها ما نقله شفويا خلال مقابلة شفوية كان قد سجلها مع السيد عبد الكريم الرواجفة، أول رئيس لبلدية الراجف.

الرواجفة

عندما وصلت مداخلتي أمام الحاج حمد سلمان سالم الرواجفة (أبو محمد) إلى هذا الحد بدأ يسرد ما تيسر من ذاكرته الشفوية التي التقط أجزاء كبيرة منها من الآباء والأجداد، فكانت مساحة كبيرة منها تتقاطع مع ما ورد في الكتب من معلومات تاريخية، وهنا هو يقول عن الرواجفة: '' لما نزلوا جدودنا على الراجف، كانوا عربانا من بني هلال، وردوا هذول عالميه، وظلوا بهالمنطقة، بالراجف، واتسموا الرواجفه''..
وفي هذا السياق يقول النوافله في كتابه بأنه '' تقطن عشيرة الرواجفة هذه القرية(ويقصد الراجف)، ويعود أصلها كما يقول أفرادها إلى قبيلة بني هلال، قادمة من الجزيرة العربية، فحين قرر زعماء هذه القبيلة العربية الذهاب إلى شمال افريقية، وذلك هربا من القحط والجفاف، وعند مرورهم بالمنطقة آثرت مجموعة منها البقاء عند عين الراجف المعروفة بهذا الاسم قبل قدومهم، وطاب لهم المقام بها، ومع مرور الأيام تعرضت الراجف كغيرها من المناطق للجفاف والقحط وظروف حياتية مختلفة جعلت عددا منهم يلجأ إلى فكرة البحث عن موقع آخر تتوفر به سبل المعيشة، فرحل قسم منهم إلى فلسطين، والقسم الآخر إلى عمان ومادبا والزرقاء، وبقي منهم مجموعة قليلة في الراجف الذين يشكلون الآن عشيرة الرواجفة، ولا تزال روابط القرابة تربط بعضهم مع الآخر سواء شرقي أو غربي النهر''.

الدرناكي

تسير ذاكرة الحاج حمد الرواجفة (أبو محمد) حتى مرحلة أخرى متقدمة من تاريخ الرواجفة، حيث يقول: ''الرواجفة هم سعيديين، أصلهم من وادي عربة، وينقال للي نزلوا منهم هان (وِلد علي)، ومنهم حمود الدرناكي، وواحد اسمه سيف، وواحد اسمه مسيف، وبعدين صار في أولاد عواد، وواحد اسمه هرمسي، وبعدين عشيرة العطيات، والغليمات، والعوضات''.
ووفق هذه الأسماء التي ذكرها أبو محمد يبدأ فرزا لذاكرة القرية مع هؤلاء حيث يقول'' المنطقة كانت مشتهرة بالمحل، وهذا حمود الدرناكي رحل إلى مصر إلى بر الجيزة، وانقسموا هناك قسمين؛ جماعة منهم قطعوا لليبيا، وجماعة بقيت في مصر، وهذول اتعرفنا عليهم هناك في مصر، وبعدين وتمر سبع سنين محل، والناس كان اللي يمرض منهم يا إما يكووه بالنار كي عشان يعالجوه، يا إما يموت من المرض.. وبعدين العشاير اللي بقيت قسم منها قطع لفلسطين، وتملكوا هناك، وقسم راح للطفيلة، وقسم رجع للسعودية، واللي بقي من الناس هان كان ما الهم حيله يرحلوا ويشيلوا، ففي جماعه منهم راحوا لوادي موسى، وبعدين رجعوا للراجف ومعهم حلالهم وابلهم وخيلهم''.
ويشير إلى الفرع من العائلة في فلسطين بقوله '' قرايبنا في فلسطين بينا وبينهم 6 جدود وفي ناس منهم الآن موجودين في حسبان وفي مادبا وفي صويلح وفي المفرق..''.
وتقسم عشيرة الرواجفة إلى الأفخاذ التالية:'' الغنيمات، والعطيات، والعوضات، والهرامسة، ويعطي الباحث النوافلة في كتابه ''لواء البتراء: الأرض والإنسان''، استكمالا لهذا التقسيم تفصيلات أخرى لعشائر قرية الراجف حيث يقول: ''عشيرة الرواجفة تقسم إلى أربعة أفخاذ هي غنيمات، وهؤلاء يكونون العائلات التالية: عيال عيد، وعيال سليمان، وعيال مطلق.. والفخذ الثاني هو العطيات ويكونون العائلات التالية: عيال سالم، وعيال مطلق. أما الفخذ الثالث فهم العوضات، ويكونون العائلات التالية: عيال فراج، وعيال سويلم، وعيال عوض، وعيال فرج. بينما الفخذ الرابع فهم الهرامسة، ويكونون العائلات التالية: عيال فرج، وعيال فريج، وعيال محمد، والصديرات''.

بوح القرى
مفلح العدوان

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus
  1. يبدو ان الحاج حمد سلمان ابو محمد يعاني من الزهايمر الله يهون عليه

    ردحذف

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

كافة الحقوق محفوظة لمدونة واحــة الأحيـــــــــــــــــــــوات 2016