»نشرت فى : الثلاثاء، 21 يناير، 2014»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

سيادة القانون تحتاج لرجال لهم سيادة

سيادة القانون تحتاج لرجال لهم سيادة 


كانت البادية الأردنية ، حتى قيام الدولة الأردنية ، التي هي جزء من بادية الشام ساحة للمعارك والغزوات القبلية ومعارك الثأر ،
وما من قبيلة عربية غازية إلا وعفرت حوافر خيلها هذه الأرض الأردنية ، آخرها غزوة شنها فرسان قبيلة بني صخر بقيادة الشيخ ظاهر الذياب 1928 ، وكانت ثأرا لما تسمى « غزوة الطور « في زمن « غزاة الجاهلية الثانية «، ولكن هذا الحال لم يكن يتواءم مع مرحلة الدولة الأردنية التي ضمت فيما ضمت عشائر شبه بدوية وهي ما تسمى « شاوية « أو عرب ديرة « استوطنوا القرى الكبيرة وأطراف الحواضر .لذا كان من الضروري تطبيقات جديدة تكبح جماح القوة الضاربة للقبائل المحيطة بعمّان أو المسيطرة على طرق القوافل ، فكان قانون الإشراف على البدو الذي صدر لأول مرة عام 1929 ثم تم تعديله لمرتين ، وحدد القانون هوية القبائل البدوية ومناطق سكنها ونفوذها ، وعزز من سيطرة الدولة واستبدل مبدأ الثأر بمبدأ المحاكمة ، وهذا طبعا فهمي لما جرى من قبل « رجال الدولة الفتية « ، فما الذي جرى عند رجال القبائل !!بعد إعلان القانون المذكور ، تم الصلح بين القبيلتين الخصمين (بنو صخر والحويطات) ، وإرجاع ما تم سلبه ، عام 1929 ، وفي عام 1931 عقد اجتماع غيّر وجه التاريخ ، فقد عقد « مؤتمر مصالحة للقبائل الغازية « في بلدة المزيريب الى الشرق من درعا وكان أطرافه كلا من الشيوخ مثقال الفايز وحمد بن جازي عن البادية الأردنية وعن البادية في الأراضي السورية كلا من هايل السرور ومحمد ابن سمير ولد علي شيخ قبيلة عنزة بسوريا ، وبحضور مندوب الحكومة الأردنية ، والجيش وقوة البادية ، تم الإتفاق بين الزعماء الأربعة على مبدأ « الحفار والدفان « أي الصلح على غزوات البادية الشامية من سوريا حتى جنوب الأردن ، وإعتبار أي قتيل مدفوع الدية ، وإنهاء أي حالة ثأر بين القبائل التي اعتادت الغزو دون أي اعتبار لسلطة ، وهذا ما حدث من تاريخه ، انتهت حالة من الغزوات القبلية التي استمرت قرون .القصة أعلاه ليست سردا تاريخيا ، نأخذ دور الحكواتي فيه ، بل هو استدلال على أن الرجال إذا عرفوا طريق الحق ، لا يخجلون من سلكه حتى ولو فضح عيبهم وجهلهم ، ولحسن الحظ فإن الدولة آنذاك لم تفرض القوة لإلزام شيوخ القبائل وأبنائها بنص الإتفاق أو بين القبائل والعشائر الأخرى ، بل أن الجميع التزم به لأنهم ينشدون الأمن والاستقرار أولا ومن باب حفظ المواثيق والعهود واحترامها وتقديس النص ثانيا ، فالقانون نصوص إذا لم تحترم وتقدر وتطبق بحذافيرها ، فإن وجودها وعدمه سيان ، لذلك كان دور العامة والمواطنين هو الأساس في تطبيق القانون من خلال احترامه . اليوم يجب على الجميع أن يعلم أن كل شيء في هذه الحياة من دستور وقوانين وأنظمة وعقود واستراتيجيات وخطط ، ليس سوى «اتفاقات « وهذه الإتفاقات إذا تم احترامها وتطبيقها كمقدس ، كانت دستورا وقوانين وأنظمة محترمة ، وإذا لم يرد أحد أن يحترم هذه الإتفاقات ، فلن تستطيع قوة أمنية ولا جيوش الدول أن تجبر الإنسان بالإلتزام بقانون الإنسانية واحترام الغير والقيام بواجبه في الحفاظ على ديمومة الأمن ،، فجهاز الشرطة لا يصنع الأمن في أغلب الأوقات ولكن مهمته هي المحافظة على ديمومة هذا الأمن ، فمن يصنعه هو المواطن المنتمي الذي يحاول أن يكون دمثا مندمجا وعنصرا فاعلا في تأمين بيئة مسالمة آمنة ، لا أن يصمت عن أخطاء الآخرين والاشتراك في الجريمة . من المؤسف أن نعود للحديث عن أحد أهم أسس الدولة ، وهو سيادة القانون ، فبعد تسعين عاما نعود للتباحث في كيفية تطبيق القانون وفرض سيادته ، وآليات التعامل ما بين المؤسسة الأمنية والمؤسسة السياسية من جهة وما بين المؤسسة الشعبية في جهة مقابلة ، ولهذا رأيت اليوم أن أعيد القارىء الى عهد بدايات نشوء الدولة الأردنية وكيف كان الرجال يحترمون أنفسهم ويطبقون القانون دونما سيف على رقابهم للمقارنة بين الحالين ، فهل يتساعد الناس اليوم للخلاص من عقلية الجبناء التي تحاول ان تغطي على نقصها بمحاولة فرد العضلات لأي سبب ، ومن هنا سنبدأ بالطلب من الحكومة العمل على فرض حالة الإستقرار الأمني ولو بالقوة المانعة. . 

عن الرأي الأردنية
http://m.alrai.com/article_m/531275.html 

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

كافة الحقوق محفوظة لمدونة واحــة الأحيـــــــــــــــــــــوات 2016