»نشرت فى : الأحد، 23 فبراير، 2014»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

الشِّيخة، الماضي والحاضر

الشِّيخة، الماضي والحاضر.. وفلسفة أهل البادية بها
 غنيم بن بطاح


ليس طرقاً في مدح الذات..، ولكنها حقيقة تاريخية واقعية مثبتة، بالشواهد التاريخية..، أن أبناء البادية أكثر “ديمقراطية” ومرونة تغيير في التراتبية المُجتمعية، من حاضرة العرب المتأخرين.

ففي قبائل نجد “الشيخة”، وهي ما يُمكن وصفه أعلى مرتبة سلطوية سياسية في المنظومة القبلية، أنما تأتي بالتراضي المُطلق والتوافق بالرأي، وبعد توفر مثلث نشأتها وهو “الحكمة، والفروسية، والقبول”، فواحدة مما سبق لا تكفي لنشأتها، وعدم إستمرارية أحداهم كذلك، تلغي الشيخة وتنتقل لبيت آخر دون إنتظار أو مهلة إعادة تهيئة..، وذلك ما يجعلها لا تستمر في بيت مُعيّن إلا بتجدد أسباب نشأتها بالبدء..، وإلا فهي تتغير وتنتقل من بيت مشيخة لبيت آخر بتطور إجتماعي ورأي عام قبلي متجدد، دون جمود وثبوت غير مبرر.
والتاريخ يحمل أمثلة لا حصر لها، سواءا بالأفخاذ أو بمشيخة القبيلة عموما، بل يكاد لا توجد قبيلة أو فخذ واحد دون إستثناء، إلا وحدث فيها تغيّر وتحوّل في مشيختها من بيت لبيت لآخر، بعيد كل البعد عن البيت الأول.
وهذه الصيرورة الدائمة المتغيرة، هي ما جعلت وتجعل شيخة البادية أطول عمراً في بعض مشيخاتها، من عمر بيوت حكم الحاضرة، بل أن بعضها تتعدى 6 قرون ويزيد، وذلك لأن القبيلة تعتبرها أتت بالتراضي وأهليتها مقننة لا إجباري عضول.
وأن حاول بيت شيخة معينة، إرغام الآخرون بإعتبار رمزيته باقية دون إحترام معاييرها وخصائصها المتواترة بادية وسلفا بالتوارث والأعراف..، فأنه يُقابل بالإقصاء وإلغاء وجوده حضوراً قبل شيخةً، فيخسر الأثنان جميعاً..، والتاريخ حافل بحروب قبلية عزلت إمارة شيوخ لها، بل وقامت الحرب على بيوت إمارة شهيرة، وكل ذلك لأنها رأت بأنه أخل بأدب الشيخة ناهيك عن الفصل.
ولكن بعد أن أتت الدول الحديثة ومجتمعاتها المدنية المقننة، أتى ما يُعرف “بالختم”، وخاصة المملكة العربية السعودية، فتوقف معه آلية “التجديد” و”الإختيار” الذاتية في “القبيلة”، وكذلك آلية “إختبار” أحقية أهل الشيخة بأن تبقى معهم “الشيخة” وإستمراريتها، فحدث حينها خلل، عند بعض بيوت الشيخة وليس الكل بطبيعة الحال..، فأصبح بعض من تورّث بيت الشيخة بالأرث، فاقد أدنى معايير الإحترام البسيطة ناهيك عن عوامل وصفات الشيخة المعتبرة.
ولكن حدث ما حدث، وتوقفت دواليب التطور الإجتماعي الطبيعي في البادية..، ولا زالت جدلية “الشيخة”، هي جدلية الحاضر، وصيرورتها المتحركة جامدة، فأحدث ما سبق خلل..، حيث توقفت آلية “التحديد” للشيخة، وآلية أحقية “التجديد”، فأصبحتا مُعطلتان ذاتياً، وأختطفت الدولة صلاحية “التحديد والتجديد”، للشيخة، حينها ظهر مصطلح ما يُسمى “شيوخ الأختام” وهو رفض مجتمعي صامت للواقع، فثقافة البادية لا تقبل الفرض الغير مقنع، وذلك يزيد أضعاف عندما يكون هذا “الفرْض” تدخل بمكوّن وعنصر وظيفي هام جداً في نمطها الإجتماعي كـ “الشِّيخة”، ناهيك أن أتت بأشباه رجال.
ختاماً، أرفع التطور الطبيعي عن أي شيء كان، ستجده يموت ذاتياً داخلياً قبل أن يموت خارجياً، إلا ما ندر وشاء الله..

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

كافة الحقوق محفوظة لمدونة واحــة الأحيـــــــــــــــــــــوات 2016