»نشرت فى : الأربعاء، 12 فبراير 2014»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

وادي عربة .. تاريخ الناس

 وادي عربة .. تاريخ الناس


تلك آفاق مختلفة توصلنا اليها أحاديث القرى، ومخطوطاتها، وتوق الأهل هناك لأن يكون لهم مشاركة في نبش التاريخ الذي لم يعبر عنه بما يليق بتلك الأمكنة والناس الذي التزموا بتراب أرضهم، وضحوا من أجله.

تلك آفاق تحملنا الى كتابة أخرى تجترح مسارها نحو شرايين التاريخ والحياة والناس في القرى، ومعها تأتي رسائل تتفاعل مع هذا الفعل لتزيد الفائدة، وتثري المعلومة، وترفع الحجب عن بعض ما توارى من تلك الذاكرة.
هنا سنعود الى وادي عربة، حيث الحديث من خلال رسالة طويلة تتحدث عن وادي عربة، وقراه، وناسه، وذاكرة أهله، حيث نشرنا الجزء الأول من الرسالة ذات بوح سابق، وكانت تشمل الجوانب الجغرافية عن رحمة وقطر وقرى وادي عربة، ولكن الجزء الثاني من الرسالة وهو ما سننشره في هذه الحلقة التفاعلية سيكون حول ذاكرة الناس، وتاريخهم، حيث يركز الباحث راشد بن حميدان الأحيوي من العقبة، في كتابته على عشيرة الاحيوات وتاريخها.

ذُريّة مُعلّى

يقول الباحث راشد الأحيوي، في القسم الثاني من رسالته الى «بوح القرى»: «الأحيوات من أكبر فروع قبيلة المساعيد التي توجد في بلاد الشام والحجاز والديار المصرية، وهم ينحدرون من نسل مُعَلّى بن سليمان المسعودي، وهم من أقدم سكّان منطقة العقبة وما حولها. وتفيدنا المعلومات المتوفّرة أنّ من ذريّة مُعَلّى كل من: أولاد سعد جيّد الوعد (صادق الوعد)، وهو حفيد مُعَلّى، فهو سعد بن علي بن مُعَلّى».
ثم يضيف بعد ذلك مشيرا الى «سليمان بن مًعَلّى بن سليمان المسعودي أمير قبيلة المساعيد الذي قتل في واقعة لهم في غزّة، وقد عرف بسليمان المنطار، وهو صاحب مقام المنطار المعروف في غزّة. وقد كان الأحيوات إلى عهدٍ غير بعيد ينتخون به فيقولون (يا جدّنا سليمان المنطار) وقد كانوا يُعشّونه (أيّْ يصنعون عشاءً عن روحه).

دير سانت كاترين

يكمل الباحث راشد الأحيوي بأنه من المتفق عليه عند الأحيوات أنّ «أقرب الناس لهم نسبا هم أمراء المساعيد. وهم فرع من أولاد عطيّة وهؤلاء من أقدم فروع قبيلة المساعيد، قال نعوم شقير في كتابه الذي وضعه عام 1906 م وصدر عام 1916 م في حديثه عن قبيلة الأحيوات : «وفي تقاليدهم أنّهم من بني عطيّة المساعيد المنتسبين إلى مسعود بن هاني « (تاريخ سيناء، ص 117). قلت : بنو عطيّة (أولاد عطيّة) هؤلاء من بدنات المساعيد القديمة ومنهم شيوخ قبيلة المساعيد كما دلّت عليه إحدى وثائق دير سانت كاترين حيث جاء في الوثيقة ما نصّه: «بتاريخ ثاني عشر شهر ربيع الثاني حضر شعيب بن كيزان ونجم بن عليان من أولاد عطية بدنة المساعيد وأخذ من الأقلوم لفرنديوس غفرتهم عن سنة ستة بعد الألف مبلغ عشرين نصفا « (مجلّة الشراع، عدد 2، ص 30)».

درك مبشر الحاج

وتفيد وثائق دير سانت كاترين في ذكر عدد من شيوخ قبيلة المساعيد ومنهم نجم بن عليان الآنف، وقد ذكر سنة 1007 و1012 1013هـ «وذكرت هذه الوثائق أنه كان يتلقى من الرهبان عشرين نصفا من الفضة في السنة، وجاء ذكر لأخيه دغيم بن عليان، وقد ذكر سنة1014 و 1017 وكان يتلقى أيضا عشرين نصفا من الفضة. وجاء ذكر أخيهما خليفة بن عليان الأعرج وقد ذكر سنة 1007 و 1015 و 1016هـ وكان يتلقى أيضا عشرين نصفا من الفضة. وجاء ذكر أخيهما سمرة بن عليان وقد ذكر سنة 1009 و 1010هـ وكان يتلقى مثلهم عشرين نصفا من الفضة. وجاء ذكر مسعد بن عتيق وقد ذكر سنة 1019 وكان يتلقى مثلهم أيضا عشرين نصفا من الفضة. وقد وجدنا في إحدى وثائق الدير نصا نفيسا لغاية كشف لنا أن المساعيد هؤلاء هم من قبيلة الأحيوات حيث جاء في الوثيقة : أن رسلان بن أحمد الأحيوي أخو نجم يقبض عشرين نصفا فضيا في السنة، وقد ورد ذلك سنة 993هـ، وهذا يعني أن رسلان المذكور هو ابن أخي الشيوخ المذكورين آنفا، فهو رسلان بن أحمد بن عليان. وعليان هذا هو عليان بن مشور بن دغيم الذي ذكره الجزيري. فقد قال الجزيري في ذكر المساعيد: « من أكابرهم عتيق بن مسعود بن دغيم وعليان بن مشور « وقال : « وأما عربان المساعيد : فهم أصحاب درك مبشر الحاج في العود، منهم عتيق بن مسعود بن دغيم، وعيسى قريبه، وعليان بن مشور بن دغيم، ولهم عن درك الباب والضبة بخان عقبة أيلة قديما سبعة وأربعون دينارا ونصف دينار، وهي مستمرة الصرف إلى تاريخه. ثم قرر لمسعود بن دغيم في الأيام المظفرية إنعاما عليه من غير درك خمسين دينارا، واستمرت بيد ولده من بعده واعلم أن درك مبشر الحاج لهذه الطائفة، فمتى جهز أمير الركب مبشره إلى القاهرة بالعود، ولم يدفع لهم عادتهم ويرضي خاطرهم. على ذلك كان توجهه على خطر كبير كما اتفق ذلك مرارا عديدة وعاد الجاويش وهو مسلوب ومجروح ولم يقدر على التوجه منهم « (الدرر الفرائد ص139 و 1345). وذكر الجزيري أن للمساعيد ربع درك نقب عقبة أيلة، وينالون مقابل ذلك خمسين دينارا (الدرر الفرائد ص1339). وذكر أن حصتهم من مبلغ الدرك خمسمائة نصف فضة (درر الفوائد ــ طبعة القاهرة ــ ، ص497).

وثائق

يضيف راشد الأحيوي: «وممّا سبق بيانه يتحقّق لنا أنّ أولاد عطيّة الفرع المسعودي القديم هو أصل الأحيوات، وأمراء المساعيد حيث كان للأمراء نصيبهم من غفرات دير سانت كاترين. فقد ذكرت إحدى وثائق الدير أن البدوي سليمان بن سعد الأمير من بدنة المساعيد قد قبض عشرين فضية وذلك في شهر رجب سنة 1082 هـ، كما جاء اسم سليمان الأمير المسعودي شاهدا في وثيقة مؤرخة بتاريخ 1087هـ،كما جاء ذكر سليمان الأمير المسعودي في وثيقة أخرى مؤرخة بعام 1088هـ وفي وثيقة أخرى مؤرخة بتاريخ بشهر صفر سنة 1089هـ.
قلت : هذا يعني أن الأمراء كانوا من بين شيوخ قبيلة المساعيد الذين كانوا يتلقون أموالا من دير سانت كاترين، وكان الدير يدفع هذه الأموال مقابل عدم التعرض لقوافله والمحافظة عليها أثناء مرورها في أرض القبيلة التي يتلقى شيوخها تلك الأموال».

أولاد أبو سنينة

«وفي القرن العاشر للهجرة ذكرت قبيلة الأحيوات تارةً باسم المساعيد وتارة باسم الأحيوات، وكانت ديارهم في نواحي العقبة بامتداد إلى شرفة بني عطيّة على نحو 80 جنوب شرق العقبة. قال الجزيري : « الأحيوات منهم أولاد أبو سنينة أصحاب درك الدلالة على المياه والأحطاب من عقبة أيلة إلى شرفة بني عطيّة ولهم مقرّر قديم من الخزائن السلطانيّة عشرة دنانير « (الدرر الفرائد، ج 2، ص 1346).
قال الأستاذ كلنتون بيلي : « يعتقد كلٌّ من المساعيد في شمال سيناء والأحيوات في وسط سيناء أنّهم كانوا في يومٍ من الأيّام قبيلة واحدة تسمّى المساعيد « وقال في ذكر نصّ الجزيري وما ورد في بعض وثائق الدير عنهم: «إنّ المصدرين المكتوبين اللذين استندت إليهما وهما الجزيري ومخطوطات دير سانت كاترين يذكران كلا الاسمين بشكلٍ مستقلّ، إلاّ أنّني بناءً على معرفتي الخاصّة وتجربتي مع البدو أنّ بعض الإشارات للمساعيد كانت لأولئك الذين ينحدرون من الأحيوات في وسط سيناء وجنوب النقب». وقال: « أرى أنّ المساعيد المشار اليهم في مخطوطات الدير كانوا جزءاً من عشيرة الأحيوات التي نراها اليوم». وقال: «إنّ أسماء الرجال المذكورين أنّهم مساعيد في وثائق الدير وهم: نجم وعليّان ومسعد وعتيّق. هي أسماء شائعة بين الأحيوات الذين يقطنون في وسط سيناء الآن بينما هذه الأسماء ليست شائعة بين المساعيد الذين يقيمون في شمال غرب سيناء والذين أتيحت لي الفرصة لدراستهم « (مجلّة التاريخ الإقتصادي والإجتماعي للشرق، العدد 34، 1991 م). وهذا الذي قاله بيلي صحيح حيث أنّ قسمي الأحيوات هما فرعان من أولاد عطيّة المساعيد كما تقدّم بيانه.

الأحيوات

يشير الباحث جمعة الاحيوي الى أنه «يتألّف الأحيوات اليوم من قسمين كبيرين هما أولاد سعد جيّد الوعد، والدغيمات. والقسم الأول منهم وهم أولاد سعد جيّد الوعد (صادق الوعد)، يتألّفون من ثلاثة فروع هي ذريّة شوفان بن سعد صادق الوعد ويعرفون باسم الشوافين، وذريّة حمد بن سعد صادق الوعد ويعرفون باسم الحمدات، وذريّة سويلم بن سعد صادق الوعد. والقسم الثاني وهم الدغيمات، ذريّة دغيم المسعودي، من شيوخ قبيلة المساعيد في منطقة العقبة في القرن التاسع للهجرة. ومن ذريّة دغيم الأحيوات: الصفايحة، والوقيات، وهم في سيناء وغيرها من أنحاء الديار المصرية. 
قلت "ورد خطأ اسم الباحث جمعة الأحيوات والصحيح هو الباحث راشد الأحيوي"
المصدر
بوح القرى - الاستاذ مفلح العدوان
الرأي

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

كافة الحقوق محفوظة لمدونة واحــة الأحيـــــــــــــــــــــوات/ سالم بن فريج الأحيوي / 2016