»نشرت فى : الاثنين، 31 مارس، 2014»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

التنشئة الاجتماعية عند البدو

"التنشئة الاجتماعية عند البدو"


حياة البادية صعبة تحتاج إلى الخشونة والشجاعة والصبر؛ ولأن البادية تفتقر إلى وجود المؤسسات الرسمية الإعلامية والتعليمية 

التى تنقل الثقافة إلى أفراد مجتمع الصحراء فإن الأسرة البدوية هى التى تقوم بوظائف هذه المؤسسات؛ ففى كنف الأسرة وبين مجالس الرجال وعلى صهوات الجياد الصافنات وخلف الإبل الراتعات يكتسب الفتى البدوى مبادئ الشجاعة والفروسية والشرف والنخوة والشهامة والكرم الأصيل، ومن مجالس الشيوخ يرضع ثقافته البدوية وصدقوا حين قالوا: "المجالس مدارس".
وتختلف أساليب التنشئة الاجتماعية باختلاف عمر الفتى البدوى ففى بداية حياته يخضع للسلطة المطلقة لأبيه؛ فإذا وقع أى أمر يستحق العقاب فإن الأب يوبخه ويضربه، ولا يكاد يدرج إلى السابعة من عمره حتى يكلف برعاية صغار الغنم والماعز وفى أماكن قريبة من منازل أسرته وفى مسارح البهم ينشأ على المسؤولية ومشاركة أقرانه الألعاب مثل "الطاش والغلاوية"؛ وهى أنواع بسيطة من المبارزة والبطاح وهو نوع المصارعة كما يتعلم فى هذه السن الصبر على الجوع والعطش والاعتماد على النفس فى رعاية وحفظ أغنامه الصغيرة وحفظ أسرار أهله وقبيلته ولا يمكن أن يكشف طفل بدوى لأى غريب عن أكثر من اسمه الأول بل إنه يتظاهر بالجهل والغباء إذا حاصرته الأسئلة من هذا الغريب ومع غروب الشمس يعود الطفل ليجد طعامه وحكايات الأم التى تنقل إلى عقله الصغير ثقافة المجتمع البدوى وعاداته وتقاليده وأخبار أجداده عن الشجاعة والفروسية والكرم أما إذا اجتاز الفتى سن الرابعة عشرة فعليه الاستعداد لمواجهة حياة الصحراء متفردا وفيها ما فيها من خشونة وصعوبة ومخاطر تحوطه من كل صوب فالوحوش الضارية وقوانين الغزو القبلى تتضافر مع وحشة الصحراء وصرخة الملهوف ونداء المكلوم؛ فالفتى فى هذه السن توكل إليه رعاية الإبل فى الصحراء وفى أماكن بعيدة عن منازل عائلته وعشيرته وعليه ارتياد مراعيها الخصبة ومياهها الرعية وعليه عبء حمايتها من طمع الطامعين وخلفها حاديا يتدرب على الرماية وطعن السيوف وإقراء الضيف وفى جنبات الصحراء الواسعة يصادق الليل ويتعرف على النجوم ويتعلم قص الأثر وينظم مع أقرانه الشعر ويعرف الدروب والوديان ورؤوس الجبال مرة مختارا مع أقرانه ومرة مجبرا باحثا عن بعير ضل بين القفار والهضاب وهكذا حتى يأتيه خبر المطر فى ديرته فيعود بالنجائب من إبله ليعاون أباه فى الزراعة ويترك ما تبقى من إبله "همال" فى الصحراء تهيم على وجوهها بحثا عن الكلأ حتى ترد الماء فيقابلها على ذلولة "جمله" تروى عطشهاٍ فتعود أدراجها ويعود هو من حيث قدم وهكذا تدور ساقية نشأة الفتى البدوى بين دساتير الصحراء برمالها وصوانها وبين الإبل سفائن الصحراء ومن هذه وتلك يتعلم الصبر ويكسب الشجاعة والكرم وحب الحق والعدل ..ويشب عن الطوق طائعا لشيخوخته مؤمنا بقوانين وأعراف قبيلته.
أما التنشئة الاجتماعية للفتاة البدوية فى صحراء سيناء فتقوم بها أم الفتاة ويراعى فى هذه التنشئة الشرف الرفيع وإعدادها كزوجة صالحة ناجحة راعية بيت ماهرة فتدرب على الأعمال المنزلية، مثل الطهى والنسيج والتطريز ورعاية الأطفال وتنشئتهم النشأة البدوية ومع نعومة أظافرها تنشأ على الحياء وحبه، وعدم مجالسة الرجال والنساء المتزوجات وعدم اللين فى الكلام وعدم الالتفات أثناء السير وتجنب المرور أمام الرجال أثناء السير. 


المصدر
المرأة السيناوية 
تراث بدوى وواقع أسير

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

كافة الحقوق محفوظة لمدونة واحــة الأحيـــــــــــــــــــــوات 2016