»نشرت فى : الأربعاء، 9 أبريل 2014»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

المرأة البدوية والزواج

"المرأة البدوية والزواج"


الزواج عند البدو فى سيناء والالتزام الاجتماعى الذى يطبقه المجتمع تجاه المرأة يبرز إشكالية إنسانية كبيرة، مازالت عالقة 

فى أذهانهم؛ وهى اختيار الزوج وقرار الزواج الذى هو فى الأساس قرار الأب والعائلة، وفى الغالب الأعم لا يؤخذ رأى المرأة فى الزوج قبل أخذها إلى بيت الزوجية، والقرار يتخذ فى جلسة بين أفراد العائلة من الرجال وأحيانا العشيرة، ويدخل أفراد القبيلة فى المشاركة فى حالة زواج البنت من خارج القبيلة وهذا كله والبنت لا يكون لها أى دور فى الاختيار، أو الرأى، وليس لها الحق فى إبداء الرأى فى الزوج الذى من المفترض أن يكون لها شريكا فى حياتها طوال العمر، والمهم هنا ليس المرأة وليس الزوج إنما كلمة الأب أو الأخ التى تعنى "كلمة راجل" والتى تعنى أن المرأة ليس لها رأى وعليها الالتزام بما فرضه الأب أو الأخ عليها وأن ترضى بالأمر الواقع الذى فرضه ولى الأمر.
وقد حدثتنى سيدات من المجتمع البدوى السيناوى عن كيفية عملية الزواج؛ إذ يقوم الزوج ووالده بعرض الأمر على والد الفتاة وطلب يدها من الأب، وبعد مساومة يوافق الأب ويتفقون على اليوم الذى يتم فيه أخذ الفتاة إلى مكان الزوج ولا يقوم الأب بأخذ رأى الفتاة فى شريك حياتها؛ إذ تفاجأ بموعد الزواج وعليها أن تستعد لهذا اليوم والالتزام بكلمة الأب التى أعطاها للرجال والتزم بها أمامهم.
ولا يستطيع أن يتراجع عن كلمته إذا ما رفضت الفتاة الزوج أو أبدت رأيها فيه؛ لأن هذا فى اعتقاده يجلب العار إليه وإلى العائلة والعشيرة، لأنه تعاطف مع النساء واستجاب لطلبهن، وقالت لى امرأة بدوية كنت مع صديقتى نرعى الأغنام فى الصحراء فى أحد الأيام وتركتها فى المساء بعد عودة كل منا إلى ديارها ففوجئت فى اليوم الثانى أن صديقتى قد تزوجت وتم زفافها وهى لم تعلم بذلك إلا فى صبيحة يوم الزفاف، ولا تعرف عنه أى شئ ولكنه قرار الأب الذى لا تملك الفتاة الوقوف ضده، ولا تستطيع أى فتاة أن تعترض على الزوج الذى اختاره الأب أو الأخ، والأم ليس لها رأى فى هذا الاختيار.
لا يعترف البدو بقسيمة الزواج وإنما هو اتفاق شفوى بين والد الفتاة ووالد الفتى ويسمى عقد زواج عرفى ولا يتم كتابة هذا العقد بين الطرفين ويظل الزواج قائما دون أى ضمانات وحقوق للمرأة ومن النادر أن تجد بدويا متزوجا معه قسيمة زواج أو يتم إحضار المأذون فى وقت عقد القران فهذا ليس موجودا فى أعرافهم ولكنهم يضطرون إلى عمل ما يسمى "تصادق" على الزواج بعد عدة أعوام عندما تطلب منه الحكومة قسيمة الزواج فى حالة استخراج جواز سفر للحج أو استخراج بطاقة الرقم القومى مثلا، ولا يلجأ إلى ذلك إلا إذا كان فى أمس الحاجة إليه.
المرأة البدوية فى سيناء فى الغالب لا تجد معها شهادة ميلاد لأن الأب لا يقوم بتسجيلها فى المواليد واستخراج شهادة الميلاد بعد ولادتها لعدم اهتمامه بذلك وخاصة البنات وعدد كبير من البدو تقابلت معهم يقومون الآن باستخراج ساقط قيد لزوجاتهم أو بناتهم ليس من أجل شهادة الميلاد كشهادة ولكن من أجل مصلحة ما يحتاجها فمن أجل ذلك اهتم باستخراج شهادة الميلاد، ويعانى البدو من الروتين الحكومى فى استخراج أوراق شهادات الميلاد



"المرأة السيناوية 
تراث بدوى وواقع أسير"

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

كافة الحقوق محفوظة لمدونة واحــة الأحيـــــــــــــــــــــوات/ سالم بن فريج الأحيوي / 2016