»نشرت فى : الثلاثاء، 8 أبريل، 2014»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

من مآثر بادية شمال الحجاز

"من مآثر بادية شمال الحجاز"


كتب نايف سليمان زعل العطوي هذه القصة في موقع خير الناس وأنقلها لكم للفائدة.

قصة واقعية حدثت في منطقة تبوك في عهد الملك فيصل رحمه الله.... صالح الشهراني أحد أفراد خفر السواحل في قرية مقنا التابعة لمحافظة حقل في أحد الايام طلب صالح من زملائه في العمل ارتداء الزي العسكري كاملا فرفض أربعة من زملائه معلنين العصيان مما أغضب صالح فما كان من صالح إلا ان اطلق النار عليهم مستخدم السلاح العسكري الذي كان بحوزته قتل ثلاث منهم وأُصيب الرابع وكان أحدهم عتيبي و الاخر مسعودي. والثالث رشيدي. أما الرابع الذي كان من جيزان فقط أصيب ببعض الإصابات. سُجن صالح بسجن حقل ومن ثمَّ أُحيل إلى سجن الرياض وحكم عليه بالقصاص رميًا بالسلاح وهذا ماكان متعارف عليه في ذلك الوقت ، وعليه ايضا دفع ثمانية الألف إلى الجيزاني . تدخل الملك فيصل رحمه الله بقضية صالح فطلب من أهل الدم التنازل مقابل القبول بالدية التي كان مقدرها في ذلك الوقت أربعون ألف ريال لكل واحدٍ منهم ، فتنازل كل من والد العتيبي، ووالد المسعودي ، أما الرشيدي رفض التنازل مصرًا على قتل صالح ‘ تدخل أهل الخير والملك فيصل وأخوانه ولكن ظل على موقفه . مكث صالح في سجن الرياض ثلاث سنوات ،ومن ثُمَّ أمر الملك فيصل بإعادته إلى سجن حقل مِنْ أجل تنفيذ حكم القصاص فيه . وتم نقل صالح إلى سجن حقل واُسْتدعى والد الرشيدي ليشاهد تنفيذ حكم القصاص في قاتل ابنه بإطلاق النار على صالح ، وفي ليلة الجمعه من تنفيذ حكم القصاص أقام مدير شرطة حقل مأدبة عشاء حضرها الكثير من اعيان حقل وكان من ضمن المدعوين سليمان بن زعل العطوي. سليمان بن زعل العطوي رجل عُرِف عنه الكرم والجود وحب الخير وحب الناس له مشهود له بالدهاء والحكمة والشجاعة وفك الاشكال بين الناس والصلح بين المتخاصمين.. كثر الحديث في تلك الليلة بين المدعوين عن صالح وتنفيذ القصاص به غداً بعد صلاة الجمعةِ مم أثار فضول سليمان فسأل محافظ حقل عن والد الرشيدي . فأجابه أنه في غرفة خاصة به حيث أنه رافض مقابلة أي شخص . يقول سليمان : أنتابي شعورًا غريب أحسستُ فيه أن صالح كأنه أبني فعزمت على أن أفعل أيّ شيء من أجل إنقاذه من القصاص ، فطلبتُ من المحافظ بأن يدخلني على والد الرشيدي وفي بداية الأمر رفض بشدةٍ لكن تدخل بعض المدعوين فوافق على اداخلي . دخل سليمان على والد الرشيدي وهو على ثقة بالله أنه سوف يساعده على فعل الخير سلم سليمان على والد الرشيدي فرد عليه السلام ، ثمَّ قال والد الرشيديّ :مالذي أتى بك هنا؟ قال سليمان: علمت أنك وحيد في هذه الغرفة فخشيتُ أن يطول عليك الليل فتشعر بالملل والضيق وأنا على علم أنك لن تستطيع النوم في مثل هذه الليلة ، عرف الرشيدي مالذي كان يرمي إليه سليمان وما هدفه من الدخول عليه . فقال بسخريةٍ وغضب :((مابقي إلا أنت أعتق صالح علشانه والله لو أسال عنك غير ألقاك من أردى ربعك)). قال سليمان: صدقتَ !!،لكن اعتبرني أحد أبنائك حتى لو تريد ضربي فلن أمنعك . استمر الحوار على هذا الحال ووالد الرشيدي يتحدث بغضب وسخرية وسليمان يرد بهدوء وحلم مؤيدٌ حديثه بأيات قرآنية وأحاديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- وظلا على هذا إلى ما بعد منتصف الليل . وفجاءة!! ينهض والد الرشيدي من مكانه ويجلس على ركبتيه مشيرٍ بأصبعيه إلى عيني سليمان قائلا :(( عندي طلب يصعب على اللي مثلك فعله )). قال سليمان :أسمعني طلبك فربَّما أقدر عليه وإنَّ لم أستطيع فلا حول ولا قوةإلا بالله . قال الرشيدي بحدةٍ(( إمَّا رجل ٍ أقتصهُ. أو ولدٍ أتبناه )) قال سليمان : هذا هو طلبك !!! قال والد الرشيدي. وهو على ثقةٍ بأن سليمان لن يستطيع تنفيذ طلبه : نعم نعم هذا هو طلبي . قال سليمان: اما الرجل الذي تريد أن تقتص منه هاهو مكبل لك بالحديد ولو قتلته لن تقطر منه نقطةٍ دم فقد جُفَّ دمه وهو ينتظر كل جمعة إعدامه ، اما الولد الذي تريد ان تتبناه فأنا لدي ولدين الكبير عمره ثلاث سنوات وسبعة أشهر ، والصغير رضيع بين يدي أمه ، فالله خيرك بينهما قال والد الرشيدي : أختار الكبير. قال سليمان : إذن فهو لك ، لكن تعاهدني على ذلك والكاذب عليه لعنة الله . قال الرشيدي : نعم أعاهدك على ذلك . خرج سليمان من الغرفة ينادي بأعلى صوته(( أبا مزيد. أبا مزيد. أبا مزيد ... أبشركم الرشيدي تنازل عن قصاص الشهراني و وهبته ابني نايف بديلاً عن ابنه المقتول )) أسرع الجميع بإحضار رئيس محكمة حقل قبل أن يغير الرشيدي رأيه وتم كتابة الصك الشرعي لإثبات التنازل وفي اثناء ما يكتب القاضي الصك وقف الرشيدي وأمسك بصدر سليمان ويصرخ بأعلى صوته ويقول :(( حديتني على اقصاي الله يحدك ويكررها أكثر من مرة)) أمسك سليمان بيد الرشيدي وأنزلها من على صدره و وضعها على صدر الرشيدي قائلا له(( لو مبتغاي من هذا الفعل الجاه والسمعة والريا الله يجعل دعوتك من فمك إلى أبواب السماء وإن كان مبتغاي رضاء الله عسى أجرها لي ولوالدي والله يجعل دعوتك في نحرك)) . وفجاءة!!! إذا بالرشيدي يقول لسليمان : تشتري ولدك نايف . قال سليمان : نعم تعم نعم قال الرشيدي : بثلاثمائة ألف حاضره وهذا المبلغ في ذلك الوقت يعد مبلغ كبير جدا .وسليمان في ذلك الوقت لا يتجاوز مايملكة مئة ريال ، فتدخل أهل الخير من الحضور من أجل التقليل من المبلغ إلى أن وصل المبلغ خمسة وثمانون ألف ريالاً ومن بعدها أقسم الرشيدي بأن لن ينزل منها ريالاً. فسأل الرشيدي سليمان عن المال ، فقال سليمان: المال عندما يُصدق الحكم من هيئة التمييز في الرياض . رُفع الحكم إلى هيئة التمييز في الرياض وعُرض على الملك فيصل فقال الملك: (( بما أن سليمان عاقلة إلى الشهراني فعليه تحمل الديات الأخرى دية العتيبي والمسعودي وقصاصة دم الجيزاني .)) حُدد يومٌ لدفع الديات وعمل سليمان في ذلك اليوم حفل كبير حضره قائد الشرطه العسكرية في منطقة تبوك مُكلفاً من الأمير سلطان بن عبد العزيز رحمه الله وقد ساهم في الدية الجيش السعودي في الأردن بمبلغ خمسون ألف ريالاً ، وتم توزيع الديات على أهل المقتولين والجيزاني وبقي فائض من المال ، فقالوا لمن نعطي هذا الفائض؟ أجمع الجيع على إعطاءه لسليمان زعل . فقال سليمان:(( لا والله أنا بخير ولله الحمد . فهذا الفائض أعطوه لمن تكسرت جناحنه في السجن يقصد صالح الشهراني )) ولقد كان من الحاضرين عم صالح الشهراني. الذي قال لسليمان : تعرف من هو صالح قال سليمان: لا والله لا أعرفُ عنه شيء قال عم صالح : إنه العائل الوحيد لأمه وسبع بنات ًمالهم بعد الله غير صالح . وبعد دفع الديات. رجع صالح لأمه وأخواته السبع وعاد نايف لحضن والده سليمان.... موقف سليمان وتضحيته بأبنه من أجل إنقاذ روح عمل عظيم ويندر فعله هز الكثير من الناس وهيج مشاعر الشعراء ففاضت قرائحهم الشعرية بمدح سليمان بن زعل العطوي. فهذا الشاعر مخيمر عياد العطوي يقول مادح سليمان: سلام يامـن قصتـك مالهـا أوزان يابن زعل راعي العلـوم الطرايـف ذكرك يشد الراس في كـل ماكـان شكلـك قليـل وطيباتـك كثـايـف يالصيرمي يالحـر ياطيـر حـوران سويت قصه مالهـا مـن وصايـف قصة وفاء تبقى على طول الأزمـان ما سجـل التاريـخ معهـا ردايـف فزعت مفـزاع الفـرج يـا عبيـان ويقول قاسم علي القويعاني البلوي : أبن زعل شيخ من الطيب مليان الله يطول عمره الله يديمه ابن زعل له وزن في كل ميزان بالطيب طيب وبالخصيمه خصيمه الطيب له عاده ورمزن وعنوان عنوان واضح للرجال الفهيمه ابن زعل من ساس ذرفين الايمان من ساس ربع بالمواقف حكيمه بني عطيه بالوطن شانها شان وقت اللوازم ما تعرف الهزيمه الطيب عادتهم من اول إلى الان عاداتهم ب النفل والغنيمه وابن زعل برمج لهم كل ديوان برمج لهم كل العلوم الوسيمه من طيب قلبه والتواضع والايمان يفزع الي شاف العرب مستضيمه ياما فزع في ساع روغات الاذهان يوم الليال المضلمات العتيمه وبفزعته فرج عن القلب الاحزان وحط الحياه بجسم مثل الهشيمه ضحا بنايف ما حسب دمع الاعيان ولا حسب بالحسره اللي تضيمه يبي يفك المشكله طير حوران فدي بنايف لين فك الجريمه ومن غير هذا وذاك ياكثر الاحسان ويا كثر طيبه باليمين الكريمه ما هو مدور بالجزيلات الاثمان ولا هو مدور بالجزيلات قيمه ولا هو مدور فيه شكر وعرفان يبي لوجه الله حسنه مقيمه.

http://www.khairelnas.com/StoryDetails-113

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

كافة الحقوق محفوظة لمدونة واحــة الأحيـــــــــــــــــــــوات 2016