»نشرت فى : الجمعة، 11 أبريل، 2014»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

زواج الأقارب في البادية

"زواج الأقارب في البادية"


 زواج الأقارب أو زواج أبناء العمومة مازال شائعا فى المجتمع البدوى بسيناء بالرغم من مساوئ هذا الزواج سواء الاجتماعية 

أو الصحية وخاصة ولادة الأطفال مع عاهات جسدية وعقلية بسبب قرابة الدم وتشابه الزوج والزوجة الذى يؤدى إلى ولادة الأطفال مع أمراض جسدية وعقلية والواقع المؤسف ورغم وجود العديد من الحالات المرضية بين الأطفال بسبب زواج أبناء العمومة إلا أن المجتمع البدوى لم يتعظ من هذه الظاهرة التى تتزايد كثيرا لعدم وجود الوعى لدى الآباء، ومن ناحية أخرى العادات القبلية التى يتمسك بها المجتمع وأن البنت من حق ابن عمها حتى ولو كان متزوجا ولا يحق تزويج البنت إلى أى غريب من خارج العائلة إلا بعد موافقة ابن العم أو العائلة أو العشيرة ويظل زواج البنت مرهونا بابن عمها فالأقرب ثم الأقرب إلا فى حالة رفض ابن عمها وأقاربها وهى من الظواهر السلبية التى مازال المجتمع البدوى متمسكا بها فى سيناء خاصة المناطق والقرى البعيدة عن المدن ولا يملك أحد أن يناقشهم فى ذلك الأمر؛ وهو من المحرمات التى يجب عدم مناقشتها. 
وهذا الأمر يشكل صعوبة لدى الشباب أيضا حيث يترتب علي الشاب العيش مع أسرته وإخوته الأكبر منه، فهو متزوج ولا يتمتع بالحرية والاستقلال وهذا يحدث فى زواج الأقارب فقط مما يجعله غير مهيأ نفسيا أو ماديا لبناء أسرة خاصة به، وبهذا تفقد المرأة بيتها الذى يمنحها الأمان والاستقرار. 
وهناك الكثير من الجرائم الإنسانية التى لحقت بالمرأة البدوية بسبب العادات والتقاليد التى يتمسك بها المجتمع السيناوى؛ ولكن أكثرها شدة وظلما ما سمعته فى جريمة مكتملة الأركان تهز أى مجتمع فى العالم ولكنها حدثت وبالفعل فى سيناء ولم يتحرك المجتمع لإنصاف المرأة من هذا التخلف الذى أصاب المجتمع بحجة التمسك بالعادات والتقاليد البالية التى عفا عليها الزمن وجعل المرأة سلعة فقط تُباع وتُشترى. 
القصة التى حدثت فى إحدى القرى بشمال سيناء وهزت مشاعرى كمثقف ومتعلم وأنتمى إلى هذا المجتمع ولا أستطيع أن أتحرك وأنقذ ما يمكن إنقاذه قبل أن يتدهور هذا المجتمع؛ وهذا ما جعلنى أبدأ فى البحث والدراسة من أجل حماية المرأة وإعادة بعض من حقوقها المسلوبة.
الجريمة البشعة أبطالها اثنان من البدو أحدهما "م" 45 عاما متزوج ويعول خمسة أفراد والآخر ابن عمه "ك" 22عاما، فى ليلة كان القمر شاهدا على جريمتهما اتفقا فى سهرة مسائية يتحدثان عن الزواج وعرض "ك" علي الجالسين فى السهرة وسط الصحراء انه يرغب فى الزواج فقال له "م" باللهجة البدوية "مرحبا بك" ولكن بشرط أن تزوجنى أختك الأرملة فقال له هذا ليس بيدى وأبى سيرفض هذا الزواج قال له "ك" ما عليك فقط إلا أن توافق وتزوجنى وأنا أقوم بتزويج أختى لك بسنة الله ورسوله وسيبك من كلام النسوان فاتفقا الاثنان، وقال كل واحد منهما للآخر زوجتك أختى وانتهى كل شئ ودبر الاثنان الجريمة وبدآ فى التنفيذ، واتفقا الاثنان على أن يقول كل واحد منهما لأخته لقد تزوجت من فلانة وتعالى معى لنحضرها من بيتها وبحسن نية أو خوفا من أخيها وافقا على ذلك وذهبت الأرملة مع أخيها والبنت البكر مع أخيها والتقيا فى السيارة التى سوف تنقلهما إلى بيت عش الزوجية، البنتان لا يعلمان بشئ سوى أنهما قدمتا لأخذ عروس أخيها والتقيا فى السيارة وذهبوا إلى قرية بها عشتان من جريد النخيل تم تجهيزهما من قبل العريسين وما إن وصلا إلى القرية حتى أخذ كل واحد منهما عروسه إلى عشته دون علم الفتاتين مما يحدث إلا داخل العشة وقال لها الأول لقد زوجنى أخوك بى وأنا زوجته أختى على سنة الله ورسوله فكانت الصدمة الكبرى للفتاتين اللتين تعرضتا لجريمة الاغتصاب وفى وضح النهار دون أى مشاعر إنسانية من هؤلاء الرجال والغريب أنهما فعلا فعلتهما وهما فى قمة الاقتناع ومبررهما أن الفتاة فى البادية وحسب التقاليد لا يؤخذ برأيها والرأى للرجال فقط وانتهت جريمة الاغتصاب المكتملة الأركان وسط مجتمع لا يقدر آدمية المرأة , والملفت للنظر أن مرتكبى هذه الجريمة البشعة وهذا العنف والاضطهاد ضد هاتين الفتاتين لم يحاسبا قانونا ولا بما يسمى القضاء العرفى السائد فى سيناء لان الواقع والتراث السيناوى لم يذكر لنا حتى يومنا هذا فى أب قام بتزويج ابنته قسرا لرجل (مسن أو شاب) بأنه مجرم أو ارتكب جريمة أو أنه تم تقديمه إلى قضائهم العرفى من أجل العقاب على جريمته والعكس هو الصحيح وهو تحميل المرأة المسئولية فى حالة رفضها الزواج الذى يمليه عليها والدها أو ولى الأمر.
وارتضت الفتاتان بالواقع المر وبحالة الاغتصاب لأن المجتمع رضى بهذه الجريمة ولم تستطع أى واحدة منهما الكلام أو الاعتراض لأن لا أحد فى المجتمع يستمع إلى المرأة وإلى شكواها ولا تستطيع الشكوى إلا لأمها التى بدورها لا تستطيع الإعلان عن حقوق بنتها لأنها من هذا المجتمع الذى هضم حقها منذ زمن بعيد ورضيت به قسرا. 
ومن المؤسف القول إنه فى كثير من الأحيان تتعرض المرأة البدوية فى سيناء إلى العنف الجسدى والنفسى سواء فى بيت الأهل أو بيت الزوج؛ وبالتالى ما يجرى هو شبه عادة "روتينية" وهى تصدير وتنفيس الأب أو الأخ عن أزمته "سواء اقتصادية أو نفسية أو اجتماعية" وأزمة مجتمع بأكمله من خلال ممارسة العنف بكل أشكاله ضد المرأة والأطفال أيضا. 
أخطر ما فى الأمر وأشد قسوة فيما يتعلق بالمرأة البدوية فى سيناء؛ هو النظر إليها كسلعة يمتلكها المجتمع الرجالى من جهة، وتحميلها كعنصر "ضعيف" مسؤولية قضايا وإشكاليات اجتماعية ونفسية حاصلة فى المجتمع من جهة أخرى، وبالتالى وبدلا من أن يسعى المجتمع إلى رفع مستوى وعى المرأة بحقوقها ولدورها الاجتماعى والإنسانى فى المجتمع يقوم المجتمع بفرض القيود والمعوقات على النصف الأهم فى المجتمع الذى من المفروض أن يساهم فى تربية الأجيال القادمة.



"المرأة السيناوية 
تراث بدوى وواقع أسير"
عبدالقادر مبارك

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

كافة الحقوق محفوظة لمدونة واحــة الأحيـــــــــــــــــــــوات 2016