»نشرت فى : الأربعاء، 9 أبريل 2014»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

النسـيج

"النسـيج"


الغزل والنسيج من الشعر والصوف الذى تجود به البيئة البدوية هو صناعة المرأة البدوية، ومن أبرز واجباتها المنزلية كربة 
للأسرة البدوية، فهى صانعة بيت الشعر وهى صانعة الأغطية والمفارش الصوفية، وتقوم بهذا العمل الشاق على مدار العمر دون أن تتبرم أو تشتكى بل تراه عملا من أهم اختصاصاتها تبذل الجهد الوفير والوقت الطويل لأدائه على أكمل وجه وأحسن صورة. وأولى عمليات الصناعة التى تقوم بها هى إعداد الشعر والصوف للغزل عن طريق نفشه (تنظيفه) ثم غزله كرة ثم صباغة خيوط الصوف إذا كانت فى حاجة لهذه الصباغة، أما الشعر المغزول فإنه لا يصبغ إطلاقا بل يظل على لونه الأسمر ويستغل كذلك، وتستغرق هذه العملية وقتا يتراوح بين شهرين وثلاثة شهور. 
أما العملية الثانية فى صناعة النسيج فهى "المدد" وهى مد الغزل بشكل طولى وتثبيته على الأرض بالعرض والطول المناسبين من أجل صناعته، وهذه العملية تحتاج لأكثر من امرأة ولذلك تتعاون النساء فى مشاركة صاحبه المدد، وهذه العملية لابد أن تنتهى قبل مغيب الشمس ويوم المدد يوم للتعاون بين القريبات والجيران تقوم صاحبة المدد فيه بتقديم وليمة غذائية لهن وتحرص على أن تظل القهوة العربية معدة وجاهزة فى النار للمشاركات فى صناعة المدد ويطلق عليهن اسم "المدادات". 
أما العملية الثالثة فهى عملية النسيج أو الرقم وهى تحويل خيوط المدد عن طريق "المنساج" إلى الشكل الصناعى المطلوب فقد يكون "شُقة" وقد يكون "غطاء" وقد يكون "معندا"، أما الرقم فلا يستعمل فيه المنساج بل تقوم المرأة البدوية باستخدام أصابعها فى إدخال وإخراج الخيوط المغزولة بشكل حرفى وفنى لترسم من خلال هذه العملية أشكال هندسية ملونة رائعة لتخرج لنا فى النهاية شكلا صناعيا مزخرفا بألوان مبدعه مثل "الخرج" أو "المفارش المرقومة" أو "الأغطية المرقومة الملونة"... وتستغرق عملية النسيج من أسبوع إلى أسبوعين، أما عملية الرقم فتستغرق وقتا يتراوح ما بين نصف الشهر والشهر، ويلاحظ أن الغزل المعد للرقم لابد من صناعته بالألوان المطلوبة وعملية الصبغة تتم محليا فى البيوت دون حاجه للمتخصصين. 
أما آخر عمليات النسيج والرقم فهى "قلع المدد" أى نزعه بعد تمام النسيج وتحويله إلى نسيج متماسك صالح للغرض الذى صنع من أجله وفى يوم قلع المدد؛ أى الانتهاء منه تقوم صاحبته بتقديم قربان لوجه الله وأولياء الله الصالحين وتحرص على دعوة كل من شاركتها وساعدتها فى عملية "المدد".


"المرأة السيناوية 
تراث بدوى وواقع أسير"

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

كافة الحقوق محفوظة لمدونة واحــة الأحيـــــــــــــــــــــوات/ سالم بن فريج الأحيوي / 2016