»نشرت فى : الأربعاء، 2 أبريل، 2014»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

التطليق عند البدو

"التطليق عند البدو"


التطليق هو طلب الزوجة للطلاق من زوجها (المفارقة) وقد يتم التطليق بالتراضى بين أهل الزوجة والزوج، وقد يتم بالتقاضي 

أى أمام القاضى العرفى، ويقع عبء إثبات استحالة استمرار الحياة الزوجية على أهل الزوجة؛ ولكن أهل الزوجة قد لا يجيبون ابنتهم ويحققون رغبتها فى التطليق، وهنا تلجأ الزوجة إلى (الدخل) وهو أحد بيوت الرجال الخيرين الشجعان وتدخل على الله وعليه (أنا داخلة على الله وعليك من زوجى فلان) وعلى هذا الرجل ومن تاريخ دخول هذه الزوجة بيته أن يقوم مقام أبيها فيرسل للزوج يطلب تطليق "دخيلته"، وأنه يتكفل له بأداء "الصغيرة والكبيرة"، أى ما قل أو كثر من المال والحقوق وخلال أربعين يوما من الدخل لابد أن يجيب الزوج غريمه (الدخيل) بالتطليق أو التقاضى عند كبار العرب وفى الغالب الأعم ينجح الدخيل فى إجبار الزوج على التطليق؛ وهو يقوم بهذا الجهد وينفق المال ولا دافع لديه سوى النخوة والشهامة وتلبية نداء امرأة استجارت به فأجارها كل ذلك يحدث وأهل الزوجة على الحياد ولا علاقة لهم بالموضوع ولا يطلبهم فى ذلك لا الزوج ولا الدخيل؛ إذ أن هذا الأخير يحل محلهم فى كل صغيرة وكبيرة وفى كل شاردة وواردة ويقولون: الدخيل عليه تورد الوارد ومن عنده تصدر الصادرة؛ فإذا ما رضخ الزوج للتطليق أصبحت المرأة مطلقة وتعود إلى بيت أهلها ويترتب على هذا التطليق العدة مدة مائة يوم أو وضع الحمل، كما يترتب عليه استرداد الزوج للمهر الذى دفعه وكل ما أخذته الزوجة كهدايا، ويسترد كذلك قيمة شاة الحلية (ذبيحة العرس) ويسقط حقها فى حضانة أبنائها حتى الرضع منهم إلا إذا رضى الزوج وقبل بحضانتها، أما الدخيل فإنه يؤدى جميع الالتزامات للزوج، ثم يعود على أهل الفتاة بكل ما دفعهٍ للزوج لخلاص ابنتهم وتطليقها وترجع أسباب الطلاق والتطليق إلى استحالة الحياة الزوجية بين الزوجين، واستحالة العشرة فى فهم أعرافهم تكون بالظلم والجور الصادر عن الزوج أو تقصير المرأة فى أداء واجبها أو عدم احترامها لزوجها وأهله أو عدم الطاعة العمياء له أو بخل الزوج وتقصيره لكونه ملازما بيته أو اعتياد إهانة وضرب الزوجة أو سوء معاملة أهل الزوج للزوجة أو إصرار الزوج على الحياة مع أهله وعدم تأثيث بيت مستقل لها، ومن أبرز أسباب الطلاق عدم الإنجاب وهم يقولون: "الشجرة اللى ما بتظل أهلها حلل الله قطعها"؛ أى أن الشجرة التى لا تثمر جعل الله حلال قطعها وكذلك المرأة التى لا تنجب حلل الله للزوج طلاقها وعلى الرغم من أهمية هذا السبب فإن العادة عندهم قد جرت بان عدم الإنجاب لا يفرض حتما الطلاق وان كان يفرض بالضرورة تعدد الزوجات بهدف الإنجاب.
وعلى كل حال فإن الطلاق بالنسبة للمرأة البدوية لا يورثها أى مشاكل ولا تتغير نظرة المجتمع البدوى لها، ويقولون "طلاق وطولة عمر" تكون مثلها مثل أى امرأة مرغوبا فى الزواج منها، ولا يؤثر طلاقها على فرص زواجها من أى رجل آخر بل لا أبالغ إن قلت إن الطلاق يعطيها ميزة عن الفتاة البكر؛ وهى أنها تصبح فى حرية كاملة للموافقة على من يخطبها فى حين أن البنت البكر لا تملك هذه الحرية بل هى تؤمر بالزواج ممن اختاره أبوها أو أهلها.


المصدر
المرأة السيناوية 
تراث بدوى وواقع أسير

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

كافة الحقوق محفوظة لمدونة واحــة الأحيـــــــــــــــــــــوات 2016