»نشرت فى : الجمعة، 23 مايو 2014»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

شريشرة

" شريشرة"
موسي الحجوج



كان رجلاً يعيش مع زوجته وأولاده في أحد الصحاري وكان هذا الرجل غنياً يملك العديد من الإبل والخيل وقطيع الأغنام. عاش هذا الرجل عيشة راضيه هنيئة مع زوجته وأولاده يرعون الأغنام ومن صوفها يصنعون فراشهم ويعتاشون على لحمها وحليبها وكان لهذا الرجل ابن ذكي يسمى الشاطر محمد آخر العنقود من إخوانه. وفي أحد الأيام حبلت زوجة الرجل وبعد مرور مدة من الوقت أنجبت الزوجة طفلة صغيرة أخت لهم وفرحوا بها فرحا شديدا ومرت الأيام وعاش الرجل وأهله في سعادة ورخاء.
وفي أحد الأيام استفاق الرجل وأهل بيته على مشهد مفزع وغريب حيث أنهم وجدوا أن إحدى النياق قد أكلت ولم يبقى منها إلا العظام حيث أن الذي افترسها قد دخل إلى داخل جسد الناقة ولم يبقي إلا الجلد دهش الرجل وأولاده من ذلك المشهد المفزع الذي لم يعهدوه من قبل ولكنهم لم يعرفوا من الجاني وفي اليوم التالي تكرر الأمر نفسه ووجدوا أن الناقة الثانية حدث معها نفس الأمر حيث لم يبقى منها إلا الجلد. فقرر الرجل وأولاده معرفة السر من وراء ذلك فقرر الابن الأول الحراسة ليقبضوا على الجاني إلا أنه غفل في الليل ونام ولم يستفيق إلا في الصباح ووجد أن الناقة الثالثة قد افترست، وقرر الأخ الثاني أن يحرس القطيع لكنه نام وافترست الناقة والماعز ولم يقدروا أن يعرفوا الجاني. فقرر الشاطر محمد أن يقوم بحراسة القطيع ولكي لا ينام قرر أن يفرش فراشة من البلان وأن يضع فوقه وعاء مثقوب فيه ماء تتساقط منه قطرات الماء على جبينه لكي لا ينام فإذا غفي نزل الماء ووخزه شوك البلان وفعلا نجح الأمر ولم يقدر على النوم وأثناء حراسته رأى أمراً عجباً ومنظراً يثير الخوف والهلع ولم يصدق عينيه، فهو يرى مشهداً غريباً، فها هي أخته الصغيرة تخرج من "المقاطة" وتكبر وتتحول لمخلوقٍ غريب، إنها غولة، نعم إنها هي الغولة، وقامت والتهمت الجمل الكبير في لحظات وتركت جلده وراءها ومسحت فاها من الدم وعادت طفلة صغيرة بريئة للمقاطة ونامت، صمت محمد وبقي حتى الصباح ولم ينم من هول ما رأى، أما هي فقد نامت كالعادة، وفي الصباح أشعل محمد النار حتى أصبحت حمراء ملتهبة ووضع فيها قضيباً ومن ثم وضعه في عين أخته حتى أعورها، فصرخت عليه أمه وأبوه وهجموا عليه فأوقفهم وأخبرهم بما رأته عيناه من أخته وأكد لهم أن هذه الصغيرة التي تبكي من فعلته هي الغولة التي تلتهم إبلهم وقد رأى فعلتها بعينه ولكن كلامه لم يقنعهم ووبخوه وبكت أمه على طفلتها التي أخذت تتلوى من الألم. وفي الصباح نهض محمد الشاطر من نومه وأخبر أهله أنه سيرحل عنهم وبرهن لهم أنها أي أخته الغولة ستلتهمهم واحداً تلوا الآخر وألَحّ عليهم بقتلها أو الرحيل معه لكنهم سخروا منه وتركوه يذهب وفعلاً ركب حصانه وسار إلى بلاد الله الواسعة، أما أخته الغولة فقد أضمرت له الشر وقررت أن تنتقم منه ولو بعد حين. سار الشاطر محمد في البراري أياماً حتى وصل إلى بيت في الصحراء وفي وسط الجبال وفي داخله وجد امرأة عجوز جالسة وحولها جمالها وماشيتها فرد السلام وأذنت له بالدخول وجلس عندها أياماً واتفق معها أن يرعى قطعانها مقابل أن يعيش عندها فوافقت لكنها أوصته قائلة: أرعى في كل مكان إلا هذه الجبال الثلاثة لا تقترب منها وأشارت إلى الجبال فسألها عن ذلك لكنها لم تجبه وكررت وصيتها له. أخذ يرعى الإبل صباحاً لكن حب الاستطلاع غلب عليه وقرر أن يعرف أسرار الجبال الثلاثة ففي اليوم التالي سار نحو الجبل الأول وكان يحمل سيفه معه ورعى فيه حتى ظهر له ذئب كاسر فخاطبه الذئب قائلاً: ألم تقل لك العجوز لا ترعى هنا، وهجم الذئب على الشاطر محمد فقابله بالسيف فقطعه نصفين وقتله، ومن ثم عاد إلى العجوز، وفي اليوم التالي سار نحو الجبل الثاني وعند وصوله لهناك صادفته حية رقطاء ضخمة الجثة مرعبة ومخيفة وقالت له: لماذا ترعى في جبلي وقابلها محمد الشاطر بسيفه فقتلها شر قتلة ومن ثم عاد أدراجه لبيته، وفي اليوم التالي سار نحو الجبل الثالث فوجد لبؤة تلد بصعوبة فنادته ليساعدها في الولادة وأثناء مساعدته لها أخفى أحد أولادها في عبه دون أن تدري حتى انتهت من ولادتها وبعد ذلك طلب منها أن تعطيه أحد أولادها ليربيه عنده ويعتني به فأعطته واحداً منها، فتركها وعاد لبيته، وجلس عند العجوز وأخبرها بأسرار الجبال الثلاثة وسلمها الشبلين ومع الوقت كبرا وسمى الشبل الأول سناسل والآخر رياح، وكبر الشبلان وبعد فترة من الزمن اشتاق محمد لأهله لامه وأبيه وأراد أن يعرف ما حدث لهما فقرر أن يزورهما واستأذن من العجوز فوافقت له إلا أنه أوصاها وقال: إذا رأيت الشبلين يتمرغان في السكن عليها أن تطلقهما ففهمت العجوز الأمر وودعته وسار إلى بلده وأهله. سار عدة أيام على ظهر فرسه حتى وصل لبيتهم وهناك رأى العجب إذ أخته الغولة قد كبرت والتهمت كل أهله والآن هو يشاهدها تجري وراء الديك الأعرج فخاف منها إلا أنه تمالك نفسه، ورأته وجرت إليه وهي تقول: "يا هلا يا حيّا الله بأخوي محمد، يا حيّا الله بالغالي"، وأمسكت بالديك وذبحته لتصنع منه غداء لأخيها محمد، وجلست قربه ونظرت إلى فرسه وقالت له: "وديه أشوف فرسك يا خوي"، فسمح لها بذلك وهو يعرف القصة فذهبت للفرس والتهمت رِجلاً من أرجلها وعادت وقالت له: يا خوي فرسك صارت على ثلاث وهكذا استمرت وقبل أن تأتي على الفرس كلها استأذنها أخوها محمد بأنه سيذهب ليصلي فأذنت له وأوصته أن لا يتأخر لأن غداءه على النار، فوافق وفي الحال وضع عباءته وتحتها السيف وبدت العباءة مع السيف وكأنها محمد وهو يصلي، أما هي فقد نادت على أحد الغيلان ويسمى جرير خطاه ليلتهموا الفرس وحضر معها وأتوا على بقية الفرس أما هو فقد وضع ثوبه في أسنانه وهرب مسرعاً بكل قواه حتى ابتعد بعيداً، ونادت عليه إلا أنه لم يرد وعاودت النداء ولم يرد فأسرعت نحو العباءة وبركت فوقها وهي تظن أن أخاها محمد يصلي فجرحها السيف وأسال دمها فقالت لجرير خطاه: جرير خطاه جر حالك في الندى وألحق الغدى ، فأخذوا يركضون بفائق السرعة حتى وصلوا إليه لكنه تسلق السدرة القريبة وهو يدعو الله من على السدرة ويقول: يا سدرة أبوي وأميه أملسي وأطولي، فطالت السدرة وطالت ولم يصلا إليه، فنادى بملء صوته على الشبلين قائلاً:
يا سناسل يا رياح
راعيكوا الشاطر محمد راح
فوصل النداء إلى الأسدين سناسل ورياح فتمرغا في السكن فعرفت العجوز السر وتذكرت كلام محمد الشاطر وأطلقتهما فانطلق الأسدان مسرعين وبعد مدة من الوقت وصلا إليه فطلب منهما قائلاً: هش هش، قطعة مُصْر وقطعة فش، أي أن يأكلا الغول والغولة ويبقيا منهما فش الغولة ومصران الغول وفوراً التهم سناسل ورياح الغول والغولة وأبقيا المصران والفَش وبعد ذلك أرخى الشاطر محمد سبيلهما فنزل عن الشجرة وأخذ مصران الغول وفش الغولة وتابع سيره. وفي منتصف الدرب تناول حجراً فوجد عصفور الدويري يلعب بجانب الدرب فحمل الحجر وضرب به العصفور فأصابه وسقط العصفور ولم يقدر على الطيران فأخذه وحمله معه وسار بهما، وهكذا سار وتابع طريقه حتى وصل إلى مضارب إحدى القبائل ووصل إلى الشق فرحبوا به وجلس عندهم عدة أيام فسألوه عن الذي يحمله معه فقال لهم: إن جعلت المصران, والفَشّ والدويري يتكلمون فماذا ستعطوني، فوعده الشيخ بأن يزوجه من بنات العرب، ويبني له بيتاً ويعطيه مواشي ويجعله واحداً من العرب، ففرح وقام فضرب على فش الغولة فتكلم الفَشّ وقال:
ما قلت لك، ما قلت لك، ولد البديوي يقتلك.
وكان هذا كلام الغولة تخاطب به زوجها الغول بعد أن حذرته من أن الشاطر محمد سيغدر بهما.
فقام وضرب على مصران الغول فتكلم المصران وقال:
لو بدري، لو بدري، طبخته في قدري، وأكلته وأنا بجري.
وكان هذا كلام الغول وهو يندم على عدم سماعه لزوجته الغولة بعد أن أذن للشاطر محمد بالصلاة.
فقام ودق على الدويري فتكلم الدويري قائلاً:
ايش ذنبي، ايش ذنبي، طق الحجر ع جنبي.
وبعد أن رأى الحضور من أمره العجب أخبرهم بالقصة كاملة فوفى الشيخ بوعده له وزوجه وبنوا له بيتاً وأعطوه المال وعاش معهم في قبيلتهم.

ديار النقب
http://www.deyaralnagab.com/main.php?content=13&id=2515

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

كافة الحقوق محفوظة لمدونة واحــة الأحيـــــــــــــــــــــوات/ سالم بن فريج الأحيوي / 2016