وصف البدو : "العرب يستهلكون القليل القليل من الخضراوات ، إذ إن أطباقهم أعدت من اللحم والأرز والدقيق والزبدة." /// بوركهارت

الأحد، 25 مايو 2014

حمق الذئب

"حمق الذئب"

اصاب الجوع ذنباً فسار في الغابة يطلب قوته واذا هناك حمار یرعی ۰ فقال له الذئب : ابشر آیها الحمار فانی الى لحمك قرم. قال الحمار : نعماً ولکن كيف تجهل ان لحم الحمار يضر آكلة الا اذا أكل عند الصباح بعد النوم والحمية. فهذا قول الاطبا، قد آیده الاختبار مرارآ. قال الذنب : صداقت فاذهب واننی بفراش حتى انام الى الصباح ثم آكلك فيهنأ لي طعامي. قال الحمار لبيك سيذي ثم  فر من بین یدیه شاکراً على خلاصه من ذلك الوحش الضارى . اما الذئب فاتظر ساعات عود الحمار  الى ان تحقق پانهٔ خد عهٔ وافلت من یده . فامتعض من صنعه وسار في طريقه يطلب رزقهٔ من وجه آخر وکاد الجوع يقتله ۰ فرای في طریقه جدیاً فصرخ به عن بعد : هلم أيها الجدى فاني في حاجة الى لحمك. قال الجدي : انك تشرفني باكلك لي , ولكن تذگران لحم الجدي أطيب ما يكون أن يأكل ببقول ومخللات فدعني آتيك بشى منها فيصبح طعامك مريناً. قال الذنب : نعم هذا صحيح وقد سمعت به غير مرة فاذهب وائتني بشي من الخضر فتكون كأدم ائتدم به مع لحمك . ولكن اياك أن تتأخر عن المعاد والادعوت عليك كل دعوة سؤ . قال الجدي : هيهات سيدي انن يطول انتظارك وأفرغ صبرك . قال هذا ثم عاد مسرعاً إلى حظيرة الغنم تحت رعية الرعاة وفی حراسة الکلاب فبقي الذئب ينتظر وهو يبصر تارة الى اليمين وتارة الى الشمال حتى عيل صبره وعرف بخدعة الجدي فقال في نفسه : ما اسوأ حظى وها اني قد خدعت مرتين . أفلت الحمار من يدي وهاءنا بالجدي قد ضحك مني ومكر بي فماذا يقول عني رفقتي . والله لا ادع مرة اخری و حشا بخاتلني ويغشني . ثم جری فی طریقه و هر ساغب غرثان يضمر السؤ لمن يلقاه من انس او جن حتى وصل الى شط البحر واذا هناك جاموس في مقصبة غانص في الحمأة. فصرخ الذنب صرخة ارتعدت منها فرائص الجاموس نعلم انهٔ میت لا محالة ان لم يجد حيلة للخلاص ۰ فقال له الذنب : انتی مسرعاً فآكلك والا هجمت عليك فقطعتك شذر مذر. قال الجاموس : أن عبدك بين يديك فها أنا ذا مطاوع لامرك . و لکن تبصر سیدی بثوبي كيف هرمتُسخ بالحمأة والاقذار افتأكلني هكذا وتضر نفسك بوخامة المأكل. فان كنت عاقلا تركتى إدخل البحر فاغسل بدني ثم أعود اليك نظيفاً فتأكاني هنيئاً مريئاً . قال الذئب : نعم الرأي رأيك فاغتسل واخرج سريعاً . فقفز الجاموس في البحر وجعل الذنب ينتظره، فبعد ساعة صرخ اليه : ويلك متى تنتهي من الاستحمام . قال الجاموس : أن أغتسالي طويل فتمهل . فبعد ساعة أخرى صاح وضج بالصياح لكن الجاموس لم يبد حراكاً. فاراد الذنب أن ينزل اليه في الماء فقلبته موجة على وجهه فخاف من الغرق ونكص على اعقابه ثم لعن الجاموس وارتحل متنمرا من الغيظ متضررا كاد الجرع يصرعة. فانتهى الى مرج وانطرح عليه لأخذ نصياً من الراحة واذا بفرس قدم الى ذلك المكان فاستبشر به الذنب واعتده الطعام المرسل له من الله لسد جوعه . فقال للفرس : وحق السماء لن تنجو من يدي ثم هم بالوثرب على غنيمته اكن الفرس سبقهٔ وخر على قدميه قائلا : انا طعامك ولن ارضی بغير بطنك لي قبراً ولكن ارجوك قبل ان تتهنأ باكلي ان ان تقرآ لي ما کتبه أبواي على حافري فانهما جعلا وصيتها لي عليهما يوم وفاتهما وانت تعلم حرمة وصية الوالدين. قال الذنب : اما هذا فصواب فأرني حافريك. فدار الذنب خلف الفرس ليطلع علی ماکتب تحت حافریه، فرفع الفرس قائمتیه ویکل قوته ضربهما في وجه الذئب فسقط صریعاً میتا. وسار الفرس الی صاحبهِ سالماً.







من مقال "اقاصيص قبائل الطاط "
الكاتب : ر . يلبون
المشرق
يوليو - 1907


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق