»نشرت فى : الجمعة، 11 يوليو، 2014»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

يا بنت الفلاح

"أثقل الثقيلين وأخف الخفيفين وألذ اللذيذين "



يروي أن رجلاً بدوياً تزوج من فلاحة ( الفلاح في عرف بدو سيناء من كان يسكن المدن والأرياف  ) من هنا كان الرجل يعاير زوجته بقوله : ” يا بنت الفلاح ” علي الرغم من أنها صحراوية ، وكانت الزوجة تتضايق من ذلك أشد الضيق .استمر الرجل يعايرها حتى بعد أن أنجبت له ثلاثة أولاد , اثنان منهم ( مخولين ) أي تميل طباعهم لأخوالهم وهما الأكبر والأوسط أما الصغير فكان كما يقول الراوي أقرع وتميل طباعه لأبيه وقد أختاره الأب نتيجة لذلك بأن يكون هو المسئول عن رعاية ابل أبيه .
مرة من المرات وبعد أن فاض كيل الزوجة من معايرة الرجل لها بسبب أصلها شكت لزوجها من هذا فقال لها : عندي حل لذلك .. اذهبي لأبيك وقولي له ما هو أثقل الثقيلين وأخف الخفيفين وألذ اللذيذين .. ووعد مني إذا حل اللغز لن أعايركِ بأبيك ما حييت .. تلقت الزوجة تلك الكلمات كما تتلقي الأرض العطشانة المطر .. فرحت وذهبت من فورها الي أبيها وسألته :
أبي ما هو أثقل الثقيلين وأخف الخفيفين وألذ اللذيذين ؟
أثقل الثقيلين يا بنيتي هو الرصاص .. وأخف الخفيفين هو القطن .. وألذ اللذيذين هو الحلاوة
فرحت الزوجة بإجابة أبيها علي اللغز لكنها لم تكن واثقة من إجابة أبيها ثقة كاملة خصوصاً وأن الإجابة سيترتب عليها وضع آلمها طيلة حياتها لذا وهي في طريق عودتها من عند أبيها مرت علي ولدها الأكبر فسألته :
-أبوك قال كذا وجدك قال كذا
-iوالله يا أمي إجابة جدي هي الإجابة الصحيحة بلاشك
وكما قال الأكبر قال الأوسط لكن ابنها الأصغر الأقرع الذي كان يرعي الإبل فاجأها بقوله : ” سيظل أبي يعايرك يا أمي ” فهمت الزوجة أن إجابة اللغز غير صحيحة فطلبت منه الإجابة الصحيحة فرفض بدعوي أن أبيه سيكتشف بفطنته أنه هو الذي حل اللغز وليس جده وسيعاقبه أشد العقاب .. لكن قلبه لان عندما بكت أمه أمامه ووعدته أن تقنع أبيه بأن جده هو صاحب الحل .. عندئذ قال الأقرع أقول لك الحل يا أمي وأمري علي الله : ” أما أثقل الثقيلين فهي طلبة بين نذلين ( الطلبة هي القضية في القضاء العرفي لدي بدو سيناء ) .. وأما أخف الخفيفين فهي طلبة بين سبعين .. وأما ألذ اللذيذين فهو الكحل اللي خلي أبوي ياخذكي وأنتي أصلكي هامل ” .
فرحت الزوجة بالإجابة وعادت الي زوجها لتخبره وكان لديه ضيف فنادته وحدثته عن الحل الذي اكتشف بفطنته أن الأقرع صاحبه فقل لها : ” ميلتي ع الأقرع ” أي مررتي عليه فحلفت وغلظت الأيمان خوفاً علي ابنها من العقاب بأنها لم تمر عليه .. فقال لها بسيطة عندي ضيف ودي أقريه جهزي لنا طعاماً فذهبت لتعد الطعام .. بينما لمعت في ذهن الرجل فكرة ليكشف كذب زوجته .. اتفق مع الضيف وكان صاحبه أن يدعي وبصوت عالٍ أنه مر علي الأقرع ووجد الإبل شاردة من عنده .. فلما فعل الرجل ذلك ردت المرأة من مكانها بأنها مرت علي الأقرع وأن الإبل كانت هناك .. ساعتها تبسم الرجل وقال في باله : ” والله غير أذبحك يا أقرع الكلب ” قالها وهو مفتخر في قلبه بنباهة ابنه الصغير ..
ذهب الي الأقرع .. فلما لمحه الولد أدرك أنه هالك لا محالة فأخذ يستعطف أبيه ويقول له بأنه رحم أمه التي ظلت تبكي حتى لان قلبه لها .. فقال الأب :
اسمع يا أقرع مازال انت مسوي حالك أبو العريف هسألك ثلاث أسئلة إذا حليتها نجيت و إذا ما حليتها ضعت
قول يا يباه وأمري لله
جاك سبع"رجل شهم" ونذل ودهم يفتكوا"يرغبوا في حل المشكلة" عندك ايش ودك تسوي ؟
اّخذ من جيبة ( جيب ) السبع وأعطي النذل
طيب يا أقرع جوك نذلين ودهم يفتكوا عندك ايش ودك تسوي ؟؟؟
أمري لله يا يباه .. اّخذ من جيبتي أنا وأعطي النذلين
طيب يا أقرع جوك سبعين يفتكوا عندك .. ايش ودك تسوي ؟؟؟
السبعين ما بيجو عندي يا يباه ( يا أبي ) .. بيفكوا حالهم غاد ( بعيداً )
والله نجيت يا أقرع

قلت : مما رأيت كم من البدو تزوجوا من أهل المدن والقرى وأنجبن رجالاً بمعنى الكلمة. 

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

كافة الحقوق محفوظة لمدونة واحــة الأحيـــــــــــــــــــــوات 2016