»نشرت فى : السبت، 2 أغسطس، 2014»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

عنقا المسعودية

"عنقا المسعودية"



أرتكب احد المساعيد جناية وكانت الجناية قتله لأحد أقاربه ، ولم يكن له بد إلاَ الفرار ومغادرة ديار قبيلته في وادي الليث ببلاد اليمن ففر وقد أخذ اخته عنقا المسعودية معه وكانت عنقا فتاة صارخة الجمال ، وقد فرّ هذا المسعودي شمالاً نحو شمالي الحجاز ثم توجه نحو بلاد غزة ، ونظرا لأنه كان وحده ولخوفه على أخته وخشيته أن يسبيها بعض البدو منه كان يتجنب المرو بمضارب العربان ، ليس ذلك فقط بل أمر أخته أن تستخدم الصدم والفحم الذي كانوا يجدونه في طريقهم من بقايا بعض النيران التي كان البدو يوقدونها ، تستخدمه في طلاء نفسها وهكذا كان فأصبحت كانها عبدة ، وواصل المسير إلى أن وصل إلى عسلوج الواقعة على نحو 30 كم جنوب بئر السبع في جنوبي فلسطين ، فلم يجد بدّاً من المرو بفريق من العرب بنوا بيوتهم هناك ، وإذا بهم يحتفلون بختان إبن شيخهم فلما وصل إلى بيت الشيخ دخل إلى مجلس الرجال فيما سارت عنقا إلى مجلس النساء ، ولما رأينها سوداء ظنن أنها عبدة الرجل فأمرنها أن تحش النار على الصاج الذي تخبز النساء عليه فلما حشت النار ( أي تضع فيها مزيداً من الحطب ) دمعت عينها بسبب دخان النار ففركتها فزال الطلاء عن مكان الفرك فإذا بها ليست سوداء كما ظنت النساء أي أن أمر تنكرها قد انكشف لهن فأخبرن صاحب البيت فطلب منهن أن يأخذنها وأن يقمن بغسلها وأن يحممنها وأمرهن بحراستها ، وفي صبيحة اليوم التالي أراد المسعودي أن يغادر القوم فطلب منهم أن يخبروا العبدة بأمر المغادرة فقال له الشيخ إنها لن تغادر معك وسنزوجها لولدي وبعد حوار عقيم قال له الشيخ : ( روح خيلك البرق حذها وتعال ) فلما أيقن المسعودي أنه لا فائدة طلب منهم أن يودّعها فوافقوا فلما إلتقاها ودعها وأعطاها بضع حصوات إختلف الرواة في عددها فمن قائل أنها تسع حصوات ومن قائل أنها سبع حصوات ومن قائل أنها ثلاث حصوات وقال لها : في كل سنة ترمين حصاة وعند آخرها سآتيك وكوني خرساء طرشاء ، ثم غادرهم عائداً إلى مضارب قومه في وادي الليث في اليمن رغم خطورة أمر هذه العودة على سلامته بسبب الدم المطلوب به فلما وصل إلى قومه علموا أن الأمر جلل فأخبرهم بالأمر فكان أول أمر صنعه المساعيد هو أن أصلحوا بينه وبين أقربائه أهل المجني عليه ، ثم إن المسعودي أخذ هو وقومه يعدون العدة للثار والإنتقام ، أما ما كان من أمر عنقا فقد تزوجها إبن الشيخ وقد أصبحت خرساء صماء لا تتكلم ولا تسمع وخلال السنين التي قضتها مع زوجها أنجبت من زوجها ثلاثة بنين وكانت كلما مرت سنة ترمي حصاة من حصوات أخيها وفي آخر سنة رمت آخر حصاة وذات يوم خرج رجال الحي لصدّ غارة عليهم فنظرت عنقا إلى مجلس الرجال فراته خاليا منهم حيث لم تر أحدا منهم ، وكان عمها أي والد زوجها متمددا بجانب المعند وهو الشق الذي يفصل بين مجلس الرجال ومجلس النساء فلما أطلت من فوق المعند كان هو بإسفله فلم تره فعادت لأصغر بنيها وأخذت تلاعبه وهي تقول :


خــــالك يا بغيل
ينهــــم عالخيل
في وادي الغيل

فسمعها ابو زوجها فأدرك أن قومه سيهاجمون بين لحظة وأخرى فلما عاد الرجال أخبرهم الخبر وقال : خرساكم تكلمت وطلب منهم أن يحتاطوا لأنفسهم فلم يأهبوا لذلك وعجبوا كيف تكلمت الخرساء بعد كل تلك السنين !!! وذات يوم هاجم فرسان المساعيد أعدائهم فجرا وكانت خيولهم كلها برقاً ودارت معركة حامية قتل فيها شيخ أعدائهم الذي سبى عنقا تسعة رجال من المساعيد ثم قتله أخو عنقا واخذ المساعيد يقتلون أعدائهم وأخذ أخو عنقا يبحث عن أخته عنقا التي ما أن درات المعركة حتى خشيت على أولادها القتل فجعلتهم بين يديها ورجليها وأخذ اولادها يتصايحون فأراد المساعيد قتل أولاد عنقا فقالت عنقا لهم : أقتلوني قبلهم واحتضنت أولادها فقالوا : ( عنقا ضبت على جراها ) أي أولادها ثم إنهم أخذوا عنقا معهم فلما وصلوا إلى خشم عنيقان بين السعيد والجايفة بجهة السيسب في سيناء أخذ أولادها يصيحون فأرادوا قتلهم فاحتضنتهم فقالوا مرة أخرى : ( عنقا ضبت على جراها ) فتركوها وعادوا وقد أخذوا أربعين بنتا من معطرات الثياب ثأرا لسبي القوم لعنقا .

المصدر : هنا المساعيد

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

كافة الحقوق محفوظة لمدونة واحــة الأحيـــــــــــــــــــــوات 2016