وصف البدو : "إن البدو يعتبرون المبشع من الصالحين الأتقياء ويؤمنون بصحة أقواله وصدق تنبؤاته."//أبو حسان

الخميس، 21 أغسطس 2014

حب الأبل عند البدو

حب الأبل عند البدو من وجهة نظر المستشرق ولفريد ثيسيغر في كتابه رمال العرب.



يكن البدو للابل حبا حقيقا وعشقا فطريا متبادلاً ويؤكدون في مجالسهم انه لا يوجد فتنة بعد جمال النساء الا الافتتان بالابل حتى وان قادتهم الى القسوة او الغلظة التي ذكرت في الحديث الشريف وكانوا ومازال بعضهم يقبل مثلا ان تضرب ابنه أو قريبه لكنه لا يسمح لك بضرب ناقته أو جمله لاي سبب من الاسباب بل لا يرضى ان تضرب جمل شخص آخر حتى لو كان لا يعرفه وكانوا ايضا لا يرضون ان ( تلطمها ) أي تصدها عن حوض الماء عند ما كان شحيحا ويعتبر ضربها عند ذلك او الاهواء عليها أكبر اهانه قد تجر الى معارك لاتنتهي وهو ما يؤكده الرحالة الانجليزي ولفريد ثيسيغر في كتابه رمال العرب مفندا تلك العلاقة الحميمة من واقع مشاهداته أثناء عبوره الربع الخالي . لقد كتب كثير من الإنجليز عن الجمال، وعندما أفتح كتاباً وأرى التحقير المألوف والمرح الباهت، أتأكد من أن معرفة الكاتب بالجمال قليلة، وأوقن أنه لم يعش بين البدو الذين يعرفون قيمتها. فالبدو يدعون الجمال ((عطايا الله)) وصبرها هو الذي يحببها إلى قلوب الأعراب. ولم أشاهد في حياتي بدوياً يضرب جملاً أو يعاملة بقسوة . وكانت راحة الجمال مفضلة على كل شيء. وليس السبب في ذلك أن البدوي يعتمد على الجمال فقط، ولكنه يكن لها حباً حقيقاً. وكم رأيت زملائي يقبلون الجمال ويربتون على ظهورها وهم يتمتمون عبارات التحبب.. وبينما كنا نعبر بعض الحقول في (( الطريم)) في العام الماضي راينا قروياً يضرب جملاً فأسرع بعض آل رشيد الذين معي واحتجوا على ذلك بغضب بالغ، ولما أكملنا سيرنا عبروا عن كرههم للرجل.
وبعد بضعة أيام. أثناء سيرنا عبر الصحراء بعيدين عن جمالنا مسافة ثلاثين ياردة تقريباً، تحدى سلطان أعرابياً آخر بأن يدعو ناقته إليه، وفعلاً دعاها صاحبها فتركت الناقة صفها وأتت مسرعة إليه. وما زلت أذكر حادث ناقة أخرى كانت متعلقة كثيراً بصاحبها. ففي أثناء الليل كانت تأتي مهمهمة بهدوء لتشمه وهو نائم قبل أن تعود إلى مرعاها. وقد أخبرني زملائي أنها لا تدع أحداً يمتطيها إلا إذا أخذ معه قطعة من ثياب صاحبها.
إن الجمال في نظر الأعراب جميله وهم يسرون كثيراً من النظر إلى جمل جيداً التكوين، كما يفعل الإنكليزي وهو ينظر إلى فرس أصيل. والحقيقة أن هناك شعوراً عظيماً بالقوة والتناسق والرشاقة في هذه الحيوانات. والواقع أني لم أر في حياتي أجمل من منظر أعرابي يعدو به جمل أصيل، ولكن هذا نادراً ما يحدث، لأن الأعراب يسيرون عادة ببطء. وكان علي أن أتعلم الاصطلاحات المتباينة، وهذه مع كثرة عددها، كانت تختلف باختلاف القبائل. فكانوا يستعملون كلمات عديدة متباينة للمفرد والجمع. كانت ثمة اصطلاحات للناقة العاقر (حايل) والحامل (لقحة) والحلوب، وهذه تختلف بالنسبة للوقت الذي مضى عليها وهي في حالتها. وقد دونت أكثر هذه الكلمات، ولكن وجدت أن حفظها يكاد يكون من المستحيل. 

المصدر
http://www.al-mahd.net/vb/showthread.php?t=7690&page=6

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق