»نشرت فى : الثلاثاء، 14 أكتوبر 2014»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

مشاهدات رحالة صيني في فرنسا

"مشاهدات رحالة صيني في فرنسا"
بعض تفاصيل سفر رحالة صيني أثناء رحلته الى فرنسا.



وصلنا إلى تخوم الهند. فوجدت أن شكل الناس هناك غير شكلنا، ولغتهم وأشغالهم غير لغتنا وعاداتنا. فتذكرت أخي وبكيت، وعزمت على الرجوع من حيث أتيت. ولكنت فعلت لولا أننا كنا نسافر بلا تعب ونحن جالسون على مقاعد حريرية متلذذون بأطيب المآكل. . .وفي اليوم الخامس عشر من القمر الخامس نزلنا في بيت كبير يسير في البحر نهاراً وليلاً لأنه يستضيء بنور الكواكب في سراه.
وعند وصولهم إلى مرسيليا نزلوا في فندق من فنادق المدينة وصفه الصيني قال:
في هذا البيت مسافرون كثيرون، وكل واحد منهم في غرفة له. وفي هذه الغرف نصبت أسرة مغطاة بأقمشة من حرير وإلى جانبها طاولات مزخرفة وعليها أشياء جميلة. وكنا نجلس للأكل على مائدة كبيرة. فنتناول صباحاً شيئاً من اللبن والقهوة المحلاة بالسكر ونأكل في الظهر وفي المساء لحوماً وأسماكاً وأثماراً وحلويات. ويجب على كل واحد قبل الأكل أن ينفض الغبار عنه ويغسل يديه. ولاشك في أن أبناء وطني سيتهموني بالكذب ويسمونني كلباً دنساً، عندما سأروي لهم هذه الأمور الغريبة، ويضعون أصابعهم في آذانهم لئلا يسمعوا هذه الخرافات. .
ثم زار المدينة فكتب: النساء هنا جميلات كالرجال، وملابس الجميع نظيفة. ولم أر في هذه البلاد حبوباً لأن الناس لا يأكلون إلا لحماً.وخضاراً وحلويات. وعدد السكان يزيد عن عدد سكان ثلاث مقاطعات في التيبت وكلهم أغنياء، وليس بينهم فقير. ولا أحد يضر أحداً. ولولا أخي وأختي لقضيت أيامي هنا.
ثم ذكر سفره إلى باريس في السكة الحديدية فقال: لو سافرنا على الطريقة الصينية، لقضينا عشرين يوماً. لكن يوماً واحداً يكفي على الطريقة الفرنسوية. وقد جلسنا في بيوت صغيرة مرتفعة على عجلات من حديد، وسمعنا صفيراً حاداً وأخذت النار تحرك العجلات والبيوت الصغيرة تجري كالريح على طريق من حديد، مخترقة الجبال والوديان والأحراج، بل كانت تدخل في الأرض وتخرج (يشير إلى النفق).
وعلى هذه الطريقة وصل اجروب إلى منزل سيده في باريس. فاسمع كيف يصفه، وقابل
بينه وبين قصور الجان والمردة التي نقرأ وصفها في كتاب ألف ليلة وليلة.
. . . المنزل مركب من تسعة طوابق قائمة فوق بعضها بعض إلى علو شاهق، وفيها أكثر من مئة غرفة، وأرضها من الخشب الجميل اللامع، وقد فرشت فوقه الطنافس البديعة. ولا يسمح بالدخول إلى هذا القصر إلا لمن كان نظيف الثياب. وهناك علبة كبيرة تسع ثلاثة أنفار تحركها قوة غريبة فتصعد بك إلى حيث تشاء (يشير إلى المصعد: أسانسور) وفي الجدران أزرار صغيرة، تضغط عليها بإصبعك، فتبعث نوراً أو ماء أو حرارة. والغريب أن ليس هنالك نار ولا زيت ولا عين ماء. فيا لله من هذه العجائب التي تحير العقول. . .!.
وقد ذكر عرضاً علائق الرجال بالنساء فقال:
. . . وفي هذه البلاد يجلس الرجال والنساء معاً حول مائدة. ويقدم الرجل ذراعه للمرأة، فيتأبط ذراعها ويدخلان بهذه الصورة إلى غرفة الطعام. وحب الرجال للنساء شديد، فهم يحنون ظهورهم لمخاطبتهن بأعذب الأصوات، والابتسامة على ثغورهم. وإذا زنت عندهم امرأة متزوجة فلا يقتلها زوجها كما يفعل الرجل الشريف في بلادنا أو في الصين، بل هو يكاد لا يكترث للأمر. لكن الناس يضحكون كلما مر ويقولون أن جبينه يشبه جبين الثور.!! ولم أفهم المقصود من ذلك. . .؟

عن مجلة "الزهور" المصرية
1910


    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

كافة الحقوق محفوظة لمدونة واحــة الأحيـــــــــــــــــــــوات/ سالم بن فريج الأحيوي / 2016