»نشرت فى : الجمعة، 31 أكتوبر 2014»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

في حدائق العرب .. الحرب

"في حدائق العرب .. الحرب"



الحرب رحى ثفالها الصبر، وقطبها المكر، ومدارها الاجتهاد، ونفاقها الأناة، وزمامها الحذر. ولكل شيء من هذه ثمرة: فثمرة الصبر التأييد، وثمرة المكر الظفر، وثمرة الاجتهاد التوفيق، وثمرة الأناة اليمن، وثمرة الحذر السلامة. ولكل مقام مقال، ولكل زمان رجال، والحرب بين الناس سجال، والرأي فيها أبلغ من القتال.
قال عمر بن الخطاب لعمرو بن معدي كرب: صف لنا الحرب قال: مرة المذاق إذا كشفت عن ساق، من صبر فيها عرف، ومن نكل عنها تلف، ثم أنشأ يقول:

الحرب أول ما تكون فتيــــــــــــــــة 
تسعى بزينتهـــــــا لكل جهـــــــــول

حتى إذا حميت وشب ضرامهــــــــا 
عــــــــــادت عجوزاً غير ذات حليل

شمطــــــاء جزت رأسهـــا وتنكرت 
مكروهـــــــــــــــــــة للشم والتقبيل

قال عنترة الفوارس: 
أول الحرب شكوى، وأوسطها نجوى، وآخرها بلوى.

قال نصر بن سيار، صاحب خراسان، يصف مبتدأ الحرب:

أرى خلل الرمــــــــاد وميض نار
ويوشك أن يكون لهــــــــا ضرام

فـــــــــإن النــــار بالعودين تذكى
وإن الحرب أولهــــــــــــــــا كلام

والعرب تقول: 
الحرب غشوم، لأنها تنال غير الجاني

من أقوالهم: الشجاعة وقاية، والجبن مقتلة.

قال هشام بن عبد الملك لأخيه مسلمة : 
هل دخلك ذعر قط لحرب أو عدو.؟ 
قال: ما سلمت من ذعر نبهني إلى حيلة، ولم يغشني ذعر سلبني رأيي. 
قال هشام: هذه والله البسالة.

كان يزيد بن المهلب يتمثل كثيراً في الحرب بقول حصين بن الحمام:

تأخرت استبقي الحياة فلم أجـد
لنفسي حياة مثل أن أتقدمــــــا

وقال المهلب لبيته : 
عليكم بالمكيدة في الحرب، فإنها أبلغ من النجدة.

سئل أهل التمرين بالحرب: أي المكايد فيها أحزم؟ 
قال: إذكاء العيون، وإفشاء الغلبة، واستطلاع الأخبار، وإظهار السرور، وأمانة الفرق، والاحتراس من المكايد الباطنة من غير استقصار لمستنصح ولا استناد لمستفش، وإشغال الناس عما هم فيه من الحرب بغيره.

كان قتيبة بن مسلم يقول لأصحابه : 
إذا غزوتم فأطيلوا الأظفار وقصوا الشعر، والحظوا الناس شزراً وكلموهم رمزاً واطعنوهم وخزاً.

كان أبو مسلم يقول  لقواده وجيشه : 
أشعروا قلوبكم الجرأة، فإنها من أسباب الظفر. وأكثروا ذكر الضغائن فإنها تعبث على الإقدام، والزموا الطاعة فإنها حصن المحارب.

كان العرب يتمادحون بالموت قطعاً، ويتهاجون بالموت على الفراش، ويقولون فيه : 
مات فلان حتف أنفه. 

لما بلغ عبد الله بن الزبير مقتل أخيه قال : 
إن يقتل فقد قتل أبوه وأخوه وعمه، إنا والله لا نموت حتفاً ولكن قطعاً بأطراف الرماح وموتاً تحت ظلال السيوف، 

ومن ذلك قول السموأل: 

ومــــــا مات منا سيد حتف أنفــــــــــه
ولا طـــل مــنــا حــيــث كــــان قـتـيــل




    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

كافة الحقوق محفوظة لمدونة واحــة الأحيـــــــــــــــــــــوات/ سالم بن فريج الأحيوي / 2016