»نشرت فى : الخميس، 27 نوفمبر 2014»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

من أدب البادية .. خلف الأذن الجزء الثاني

"من أدب البادية .. خلف الأذن  الجزء الثاني"



وبعد هذا لم يترك شيوخ بني صخر خلف الأذن ، بل أخذوا يتربصون به لعلهم يأخذون ثأرهم منه لأنه ذبح عدداً من شيوخهم ، وكان من عادة الشعلان إذا رحلوا من نجد الى الأراضي السورية لا يمشون مجتمعين بل كل عائلة منهم يكون معهم قسم من قبيلة الرولة ، وكان من عاداتهم أن أول من يتقدم بالمسيرة هم عائلة آل مجول ومعهم قسم من الرولة ، ثم عائلة آل المشهور ومعهم قسم منهم ، ثم عائلة آل نايف الرؤساء ومعهم قسم منهم ، ثم عائلة آل زيد ومعهم قسم منهم وهذه عائلة خلف الأذن ، وكان شيوخ بني صخر بقيادة الشيخ طراد بن زبن قد فهموا عنهم هذه الطريقة في المسير فكمنوا في موقع قرب آبار ميقوع ، المنهل المعروف في وادي السرحان لأخذ الثأر من خلف ألأذن ، وقد أستنجد طراد بن زبن بفرسان قبيلة السردية ، بقيادة الشيخ الجنق ، ومعه الشيخ شلاش بن فايز ، وشلاش المذكور شجاع مقدام ويسمى الضمان أي أنه يضمن إبل قبيلة بني صخر من الأعداء ، إذا كان حاضراً عندها ، وعندما قرب خلف الأذن من الماء المذكور في طريقهم إلى سورية سبقتهم الأبل لتشرب وكان الشيخ خلف على أثرها بالظعينة ، ومعه أبناء عمه آل زيد ومن معهم من قبيلة الرولة ، وكان كل واحد منهم على هجينة مستجنباً جواده آمنين وهم يتقدمون الظعائن ، وقد مروا على نسر قشعم نازل الأرض وعندما قربوا منه راح يمشي على رجليه عاجزاً عن الطيران من شدة الجوع ، فألتفت إليه خلف الأذن وقال : كم أتمنى لو يكون معركة قرب هذا النسر العاجز عن الطيران من الجوع ليعتاش من القتلى ليطير فضحك رفاقه ، وبعد مضي دقائق من كلامه أشرفوا على آبار ميقوع ، وإذا بالخيل قد أخذت إبلهم وحالت بينهم وبين الإبل فنزلوا عن هجنهم وراحوا يلبسون دروعهم وركبوا خيلهم ، وأغاروا على الفرسان الذين أخذوا إبلهم وتبين لهم أنهم من بني صخر وآل سردية غرمائهم المشهورين ، وقد حمي الوطيس ، ودارت رحى المعركة بضراوة، وكان يوماً عبوساً ، وبعد عناء طويل خلص الشعلان إبلهم من العدو ، وراحوا يطاردونهم ، إلى أن قتل خلف الأذن الشيخ شلاش ، ثم قتل الشيخ الجنق أما الشيخ طراد فقد نجا لأن جواده كان سريعاً جداً فلاذ بالفرار ، وعجز الشعلان عن اللحاق به ، وقد غنموا خيولاً كثيرة ، وقد أنتصروا أنتصاراً رائعاً على بني صخر وأعوانهم ثم قال خلف الأذن هذه القصيدة بعد أنتصارهم :



الله يــكــون جـــــرى عــنـــد مـيــقــوعكــونٍ ينـشـر بــه غـيــارات واقـمــاش
يــوم التهـيـنـا نـلـبـس الـجــوخ ودروعواعرض لنا الطابور من دون الادباش
الـمـنـع يـــا ركـابــة الـخـيـل مــرقــوعمن نيش باطراف المزاريـج مـا عـاش
كـم راس شيـخ مــن تراقـيـه مشـلـوعوأول سعـدنـا وطـيـة الحـمـر لـشــلاش
والجنـق أخـذ مـن رايـب الـدم قرطـوعمن عقب شربه للقهـاوي علـى فـراش
خللـي عشـاً لمهـرفـل الـذيـب مـجـدوعوالضبعـه العـرجـا تــدور بــه عــراش
والشايـب اللـي قفـونـا يشـكـي الـجـوعلو هو حضرنـا نفـض الريـش وعتـاش
زيزومهـم عقـب الصعالـه غــدا طــوععقـب الهديـر أستثـفـر الـذيـل ونـحـاش
وأنـا علـى اللـي تكسـر الذيـل مـرفـوعتشوش وان سمعت مع الخيل شوباش

لقد تحققت أمنية الشيخ خلف الأذن حينما تمنى أن تقع معركة حتى يأكل النسر القشعم ، وفعلاً سقطت الضحايا على الأرض وما أكثرها ومن بينها الشيوخ . أما الشيخ طراد بن زبن فهو لم ييأس من أخذ الثار ، وقد تابع عدوانه على قبيلة الرولة ، ويقال أنه غزا وهاجم الرولة في أرض الحماد ، بالقرب من حرة عمود الحماد التي تقع شرقاً من وادي لسرحان ، وصادف أن غارته في صباح أحد الأعياد وقد هزمه الرولة وأثناء رجوعه صادفه النوري بن شعلان وخلف الأذن ومعهم عدداً من الفرسان فطاردوه وقتلوا وأسروا قسماً كبيراً من الفرسان ، أما طراد فقد نجا في المعركة ، وقد قال خلف الأذن في هذه المناسبة هذه القصيدة :



يالله يالمطـلـوب يــا عــادل الـصــاعإن كـــان عـنــدك لـلأجـاويــد ثــابــه
أنــك تمشيـنـا عـلـى درب الأسـنــاعياللـي لــداع الخـيـر مــا صــك بـابـه
الضرس يعبالـه عـن السهـر مقـلاعحـتـى تـنـام العـيـن مــا هــي طـلابـه
يـا طـراد حلـوا بـك مواريـث هــزاععـايـدت قـــومٍ وعـايــدوك الشـيـابـه
صغيرهم لو هـو علـى الديـد رضـاعسـنـه شطـيـر يكـسـر الـعـظـم نـابــه
يا طراد راحت بـك طويـلات الأبـواعوالشيـب حـل بسربـتـك والتـهـى بــه
وردوا هـل العليـا كمـا ورد الأقطـاععـلـى غـديــرٍ مـــا كـفـاهـم شـرابــه
ذيب المحيضر مخصب عقب ما جاعمكـيـف يـلـعـب عـلــى أبـــو عـتـابـه
يـبـون جــل بكـارنـا شـقـح الأقـطـاعوشرهوا على هاك البيـوت المهابـه
وصحنا عليهم صيحةٍ تبري الأوجاعوصــارت قلايعـهـم بـالأيـدي نـهـابـه
وطـراد عقـب سيوفنـا صـار مطـواعضاعت عزومه عقب هاك الصعابـه
ياما عملنا الطيـب لا شـك بـه ضـاعمــاشٍ عـلـى درب الــردا والخـيـابـه

وأردف خلف الأذن قائلاً هذه القصيدة :



حرً شلع من راس عـال الطويـلاتللصيـدة اللـي حـط خمـسـه وراهــا
غـز المخالـب بالثنـادي السميـنـاتوتــل القـلـوب وبالضمـايـر فـراهـا
يلعـن أبـو هــاك الوجـيـه الـرديـاتأبرد من الزرقـا علـى صقـع ماهـا
وفنخور أبو جبهه كبيـر المطيـراترجـلٍ قطـع مـن شقـتـه واكتسـاهـا
بـايـع منيـعـه بالـثـمـن للحـويـطـاتمن العيـب وافـر لحيتـه مـا حماهـا
وابـن جـريـد مــن هــل المقعـديـاتمـا حاشـت الصفحـه لعـيـنٍ ثـواخـا
يـا طـراد مـا عيـت ذود النصـيـراتعيـت سواعـد لحيـتـك مــن رداهــا
أجـيـك بالـلـي يـدركـون الجـمـالاتربـــعٍ معـاديـهـم طــــوالٍ خـطـاهــا
إلـــى تـنــادوا بيـنـهـم بـالـمـثـاراتكــم قـالـةٍ وقـفـوا عـلـى منتـهـاهـا
شعلان فاجوكم على الخيل عجلاتفـوق المهـار اللـي تساعـل حذاهـا


وبعد هذه المعركة لم تقم لطراد وجماعته قائمة ، خاصه مع قبائل الرولة . وبهذه الفترة تولى الشيخ فهد الهزاع شقيق النوري ، بعد أن توفى الشيخ سطام بن شعلان ، وورث كراهية خلف الأذن عن سطام ، وقد حصل خلاف بين خلف الأذن وجماعة من الرولة ، أستفحل إلى أن قتل خلف أثنين منهم ، ولم يستطع غرماؤه أن يتجرأوا عليه ، ويأخذوا ثأرهم منه عجزوا عن ذلك ، وأخيراً توسط الشيخ فهد الهزاع على أن خلف يدفع دية لأقارب المقتولين ، وأشترط أن يدفع على الديه جواده ( خلفه ) وقبل خلف أن يدفع ديتين ، ولكنه رفض أن يدفع فرسه ( خلفه ) ولاحظ خلف من أبن عمه فهد ميلاً مع غرمائه ، وأنه لم يشترط دفع الفرس إلا ليأخذها لنفسه ، عندما حصل ذلك وهم بالأراضي السورية أمر خلف جماعته آل زيد بأن يرحلوا لنجد ، وبعد أن تحرك ظعنهم من سورية إلى نجد ركب جواده ( خلفه ) بعد أن لبس لباس الحرب وجاء إلى بيت الشيخ فهد الهزاع وكان فهد جالساً في مجلسه ، فوقف على جواده أمام البيت ، وأرتجل هذه الأبيات موجهها إلى الحارس المقرب للشيخ وهو ( أبو دامان ) وقال :

البدو عنا شرقوا يـــــــــــــــــابو دامـــــــــان
وكل من النقرة تقضى حوالـــــــــــــــــــــــــه
إن جـيــت مـلـعـون الـكـديــد أبــــن جـــــدلان
إن مـــــا رضــــــي والله فـــلانـــي بــحــالـــه
أدخــــل عــلــى الله يــــوم مكـنـونـهـا بــــــان
ورزقـــي عـلــى الــلــي سـامـكــات جـبـالـــه
مـانـيـب أنـــا ولـــد الـحــدب وابـــن ضـبـــان
الــلـــي يـتـالـونــه عــلـــى شـــــان مـــالــــه
ربــعــي هــــل الـعـلـيـا طـويـلـيـن الأيــمـــان
أهــــل الـنـقــا والـطـيــب إن جــــا مـجــالـــه
مـعـهـم بـنــي عـمــي عـيــال أبـــن شـعــلان
يــامــا كــلــوا مــــن عــيــن قــالــة وقــالــه
فـهـود الــزراج لـيــا غـشــى الـجــو دخـــان
إن ضـيــعــت وضـــــح الـعـشـايــر عـيــالــه
(خـلــفــه) مـعـديـهــا مـــــع أولاد جـمــعــان
الـــلـــي يــعــرفـــون الــثــنـــا والـجــمــالــه
بــــاغ عـلـيـهـا يــــوم روغــــات الأذهـــــان
وكــــلٍ هــفــا بــــه فــعـــل جـــــده وخــالـــه
ألـكــد علـيـهـا واجـعــل الـعـمـر مــــا كــــان
والـشـيــخ وأن شــافــن يـصـيـبــه جـفــالــه
أنـــا عـلــى (خـلـفـه) وبـالـكــف (شــامــان)
وكم راس شيخٍ عن تراقيه شالــــــــــــــــــــه 

قال هذه القصيدة غير مبالي بأحد ، ثم لحق بظعينته ، وقد سكت الشيخ فهد كأن شيئاً لم يكن . هذه من نوادر خلف الأذن وما أكثرها ، وعندما عرف غرماء خلف أنه تجرأ على الشيخ بهذه القصيدة ،عرفوا أن الحق ليس بالسهل تحصيله من خلف ، أرسلوا له صاغرين وطلبوا منه أن يدفع دية رجالهم بالطريقه المتبعه بين قبائلهم وتنازلوا عن طلبهم للجواد ( خلفه ) . وفي بعض الأيام مرضت جواده خلفه وأخذ مدة لم يستطع ركوبها ، فأنشد هذه الأبيات :



أنـا برجـوى الله ورجــوى العبـيـهأنا على ركبه غشيشٍ رعـا كبـس
وبالكف من صنع الهنـادي قضيـهعليه مـن دم المخالـف تقـل دبـس
أجـي مــع أول سـربـةٍ مرعضـيـهواصير بنحور النشامى لهم حبس
قـــدام ربـــعٍ كـــل ابـوهــم دنــيــهالكـد ملاكيـدٍ لفـارس بـنـي عـبـس
الله عـلـى يــومٍ ضـحـاه اعشـويـهعج السبايا فـي نهـاره تقـل قبـس
قـلـبــي عـلـيـهــم واردات دلــيـــهوالكبد من ضيم الرفاقه بها يبـس

ولابد للقارئ أن يلاحظ آخر بيت في القصيدة حيث يقول :

قـلـبــي عـلـيـهـم واردات دلــيـــه
والكبد من ضيم الرفاقه بها يبس

فهو بذلك يشير إلى الشيخ فهد لأنه شعر بحيفه عليه ، ولذلك فهو يحس بالضيم منه ، لقد طالت الكراهيه والجفوه بين فهد الشعلان وأبن عمه خلف الأذن ، الى أن أخذ خلف يبتعد عن الشيخ فهد حتى تولى الشيخ النوري الشعلان رئاسة قبائل الرولة ، وأستمر الخلاف والكراهية بينه وبين خلف الأذن ، وعندما رأى خلف أن الشيخ النوري بن شعلان يبتعد عنه ولا يأخذ الرأي منه قال
هذه القصيدة :


يا شيخ يا شيخ الشيوخ أبن شعلانعنـدك صليـب الـراي مـا تستشـيـره
خمسيـن سيـف مـا يسـدن بشـامـانخــلــه لـعـجــات الـسـبـايـا ذخــيــره
إنشـد هـل العـادات ذربيـن الأيـمـانويخبرك عنـي مـن يعـرف السريـره
إن ثـار عـج الخيـل فـي كـل مـيـدانتلـقـى علـومـي يـابـن عـمـي كبـيـرة
أقلط على الفارس بروغات الأذهانواخـوض غبـات البـحـور الخطـيـرة
أشيـل راسـه مـن مزابـيـر الأمـتـانولا عــاد يـذكـر كــل شــره وخـيــره
السيف يشهد لي ويشهـد لـي الـزانويشهـد بفعلـي مـن سكـن بالجزيـره
مـــا يخـتـفـي فـعــلٍ تـقـفـاه بـرهــانوالعـيـن مـــا شـافــت بـلـيـا نـظـيـره
ربعـي هـل العلـيـا الـيـا ثــار دخــانمثـل الزمـول اللـي تقاصـف هـديـره
إن رددوا بـالـكـون عـلـيـا وعـلـيـانحريبـهـم تـرجــع عـلـومـه صـغـيـره
ربعٍ على جرد الرمـك شانهـم شـانويرعـون بحـدود النمـش كــل ديــره

وقد تطور الخلاف حتى أن أحد أبناء خلف الأذن المسمى ذياباً أطلق النار على النوري بن شعلان والأسباب هي كما يلي :
أدعى الشيخ النوري أن خلف الأذن تعدى على شئ كان بوجهه ، وأخذ يطالب خلف الأذن بإرجاعه ، وخلف أصر على العصيان ، ثم جاء النوري ومعه جماعه على خيولهم جاء الى خلف وهو في بيته ، ولم يكن عنده أحد من أبنائه ، أو أبناء عمه ، وقد وصل إليه النوري بدون أن يشعر به ، وغير متأهب له ، فوقف النوري على جواده بالقرب من خلف ، وأخذ يوبخ خلفاً ويتهدده ، وكان أبنه منتحياً بعيداً عن البيت ، ولكنه عندما رأى الخيل واقفه بالقرب من بيت ابيه ، ولاحظ أن الرجال الذين على ظهورها لم يترجلوا وأنهم مسلحون فقد أرتاب منهم وجعل البيت بينه وبين أهل الخيل متقياً به ، وأسرع إلى أن دخل البيت من خلفه وتناول بندقيته ، وسمع توبيخ النوري لوالده ، وكان والده بغاية الحرج ، فظهر عليهم من البيت وعندما أبصره والده ناداه ناخياً له ، وقال : أذبح الرجال يا ذياب ، فأطلق النار على النوري مصوباً البندقية إلى جبينه ، ولكن الطلقة أصابت عقال النوري من فوق رأسه ، فولى النوري على جواده مسرعاً ، وأتبعه رفاقه ، ومر بخيل خلف الأذن وهن يرعن بعيداً عن البيت ، فأخذهن وذهب بهن ، وعندما أراد ذياب أن يلحق النوري مسلحاً قال له أبوه : لا تلحق النوري لأننا لا نحب مداماة أبناء عمنا ، ويمكن أن نسترجع الخيل بطريقة أسهل من هذه ، وعندما وصل النوري إلى بيته أرسل بعض خدامه بالخيل التي أخذها من خلف إلى خيوله لترتع معهن ، وكان ذياب بن خلف قد لاحظ ذلك عن بعد ، وعندما رأى خدم الشيخ النوري ذهبوا بالخيل تقدم قبلهم وأخذ لهم الطريق الذي يمكن أن يسلكوه هذا وهم لم يشعروا به ، وعندما قربوا منه رفع راسه إليهم وقال : هل تعرفونني ؟ قالوا : نعم أنت عمنا ذياب ، وكان مشهوراً بالشجاعة ، وبإصابة الهدف ، فقال لهم : أقسم بالله أن تنزلوا مع مؤخرة الخيل مرغمين وإذا حاول احداً منكم أن ينزل مع جنب جواده فسيلقى منيته ، فاعتمدوا أوامره ونزلوا مع مؤخرة الخيل وذهب بها لوالده خلف ، وبعد هذه المشكلة ابتعد خلف عن النوري ، وبقي أكثر من ثلاث سنين لم يرى النوري وقال هذه القصيدة :


الـبـارحـه والـعـيـن عـيــت تـغـفــيعـيـت تـــذوق الـنــوم لا واغلـيـلـه
النـار شـبـت مــا لـقـت مــن يطـفـيأوجـس علـى كبـدي سـواة المليلـه
تبـيـنـت مـــا عــــاد فـيـهــا تـخـفــيومــن ربعـنـا شفـنـا بـالأيـام عيـلـه
خـسـران مــن يتـبـع رفـيـقٍ مقـفـيوالقلـب يجفـل كـل مـا شـاف ميـلـه
مــا ينـفـع الخـايـف كثـيـر التـخـفـيواللـي قـسـم للعـبـد لازم يـجـي لــه
كــــم ســربــةٍ خلـيـتـهـا تسـتـخـفـيوأرويت عطشان السيوف الصقيله
وأقلط على اللي بيـن ربعـه مشفـيوالخـيـل مــن فعـلـي تـزايـد جفيـلـه
يالله لا تـقـطــع مـــــرادي بـشــفــيصفرا صهاة اللـون تنهـض شليلـه
ومحضـرٍ صـنـع العـجـم مــا يعـفـيالـراس مـن فـوق المناكـب يشيلـه
ومـــزرجٍ يـالـقـرم يـصـلـح لـكـفــيمنقيـه مـن سبـع الكعـوب الطويلـه
مــع ربـعــةٍ بالـبـيـت دايـــم تـهـفـييـجــوز لـلـربـع النـشـامـى مقـيـلـه
ودلال مـا عنهـن سـنـا الـنـار كـفـيحميـلـهـن بالـبـيـت مــثــل النـثـيـلـه
وذودٍ مغاتيـر علـى الحـوض صفـيبـيــن الأبـاهــر خطـطـوهـن بنـيـلـه
مـع بـنـت عــم ٍ أصلـهـا مــا يهـفـيإن درهــم المظـهـور فـأنـا دخـيـلـه


وفي آواخر أيام خلف الأذن ذهب إلى الأمير سعود بن عبدالعزيز بن رشيد أمير حائل ليزوره ويتعرف عليه ، وكان سعود بن رشيد حديث سن ، وكل الأمور بحائل يديرها الأمير زامل بن سبهان المعروف ، وقد أكرم آل رشيد خلف الأذن الشعلان إكراماً جيداً ، وصدفه جاء شاعر من إحدى القبائل زائراً لأبن رشيد ، وعندما كان أبن رشيد في مجلسه وعنده زامل السبهان وكان خلف بين الجالسين وكان الشاعر الذي جاء لأبن رشيد أيضاً جالساً معهم وكان زامل السبهان هو كل شيئ لأبن رشيد وهو الذي يتكلم بالمجلس ، التفت زامل السبهان إلى خلف الأذن وقال : نحب أن تساجل هذا الشاعر لنعرف مقدرتك يابن شعلان بالشعر ؟ فغضب خلف الأذن ، واعتبر هذه إهانه له من زامل ، لأنه يرى نفسه أكبر من أن يساجل شاعراً في مجلس بن رشيد ، خاصه أن هذا الشاعر ليس بمستواه ، فقام من المجلس وأرسل هذه القصيدة لزامل يهجوه فيها ، ويطلب إحضار هجينه ليسافر إلى بلاده وقومه بالشمال ، وقد حاول أبن رشيد كثيراً أن يسترضي خلف ، ولكنه رفض وأصر ، والقصيدة كما يلي :

زامل ينشدني وأنـــــــــــــــا وين ويني
هبيت يا هرجٍ بليا لباقــــــــــــــــــــــــه
الشيـن شـيـن ومــاكـر الشـيـن شيـنـي
عـــــدو جـــــد ولا بـقـلـبــك صــداقـــه
الله يـخـونــك كــــان مــــا تشـتـهـيـنـي
لـــو تـحـكـي لـــي بالـعـلـوم الـدقـاقـــه
غــديــت مــثـــل مـعـايــد القـريـتـيـنـي
لا جـبــت خـيــر ولا تـبـعــت الـرفـاقــه
أنـــا بــلايــه مــــن صــديــقٍ بـطـيـنـي
بـقـعـا تصفـقـنـي عـلــى غـيــر فــاقــه
فنـجـال طـيـن ولا نــت فنـجـال صيـنـي
تـبـرك مبـاريـك الجـمـل وانـــت نـاقــه
إرخـص لنـا وارسـل لسمـحـه تجيـنـي
اعتاق عبدٍ مشتهين فراقــــــــــــــــــه 

وبعد مدة غير طويله كان خلف الأذن نازلاً في أطراف الحره التي بين الحماد ووادي السرحان ، وكان نائماً في بيته هاجمهم غزاة من قبيلة شمر في منتصف الليل ، وقبل أن يعلموه أطلقوا عدداً من العيارات الناريه على خلف في فراشه داخل بيته فقتل هو وزوجته وهما نائمان ، وكان مريضاً وقد طعن بالسن .... وهكذا أنطوت صفحة ( أبا الشيوخ ) الفارس المغوار خلف الأذن ، وكان هذا في النصف الأول من القرن الرابع عشر ، وكان خلف الأذن رحمه الله مشهوراً بالكرم وحسن الضيافة ، وإكرام الجار ، وقد أثنى عليه الشيخ عجلان بن رمال الشمري بهذه القصيدة وبين فيها أن الجار خلف دائماً عزيز مكرم وهي كما يلي :


يـا راكـبٍ حـمـرا عليـهـا الهتيـمـيحـط القطيمـي فــوق سـاقـه وداره
حمـرا تضيـم الـدو مـا تستضيـمـيتلـقـى العـتـاري حاشـيـات عــذاره
مشتاه من عذفا إلـى أم الصريمـيومرباعـهـا الـلـبـه تـقـطـف قـــاره
تمشي من المركوز وقت الجهيميوالظهـر حـط رعـون كـبـدٍ يـسـاره
حمـرا وكــن ظلالـهـا لــه جريـمـيتـخـطـف الـثـايــه بـتـالــي نــهــاره
ملـفـاك صـيـاد الشـيـوخ العديـمـيإن ضيعـت شقـح العشايـر حـواره
الـلـي قصـيـره كــل يــومٍ حشيـمـيمـا يقهـر الرحلـي إلـى جـا مــداره
والضيف عنده فـي جنـان النعيمـييلقـى الكرامـه قـبـل يـبـدي خـبـاره
وإن صار بالمشتى ليال الصريميذبــاح نـابـيـة الـقــرا مـــن بـكــاره
وعوق العديـم ولا يهـاب الغريمـيكـم فـارسٍ اهـفـاه مــا وخــذ ثــاره
عيال الشيوخ منوخيـن الخصيمـييزيـن طبعـه عقـب هـاك الصطـاره
وقبُ إلى جا الصبح جالـه رهيمـيعليهـن الـلـي يدمـحـون السـمـاره

وعائلة الزيد مشهوره بالكرم وإعزازهم لجارهم ، وقد ألتجأ عندهم شخص من شمر يقال أن أسمه أبن عدلان وهو مبتور اليدين ، ويقال أن الذي بترهما هو أحد حكام آل رشيد ، وبقي جاراً لهم فترة طويلة ، وكان مستجيراً بالشيخ خلف الأذن وأخويه ضامن وشاهر ، وقد أعزوه وأقسموا على أنفسهم أن يقوموا بإطعام جارهم بأيديهم ، وعندما يحضر الطعام لجارهم يأتون بملعقه ويناولونه طعامه ، ويشاركونه بأكله ، وقد أشار إليهم الشيخ عجلان بن رمال في قصيدته المذكوره أعلاه ، ومما يبدو لي أن نهاية حياة خلف الذن تشابه نهاية حياة الشاعر الكبير أبي الطيب المتنبي والمكان الذي قتل به خلف قريب من الموقع الذي قتل به المتنبي وفي مقتلهما نوع من التشابه ، إلا أن خلف الأذن يمتاز بالشجاعة ، وحسبما فهمته من الرواة أن عدد المشايخ الذين قتلهم خلف الأذن بحومة الوغى كما يلي :

الشيخ ( تركي بن مهيد ) من الفدعان
الشيخ ( شلاش ) بن بخيت بن فايز من بني صخر
الشيخ ( الجنق ) شيخ قبيلة السرديه
الشيخ ( مناور ) من شيوخ بني صخر
الشيخ ( طه ) من شيوخ بني صخر
الشيخ ( سطعان ) بن زبن من شيوخ بني صخر
الشيخ ( دريبي ) من الزبن
وشيخ من آل هذال
والشيخ العواجي .

حيث قال أحد شعراء الرولة المسمى ( مغب الدريعي ) هذه القصيدة بالمعركة التي حصلت بين الشعلان والعواجي ( بنقرة الحيران ) وكان قائد الشعلان فيصل بن شعلان وبهذه المعركة قتل الشيخ خلف الأذن العواجي ، وهذه القصيدة :



حـرٍ شلـع يــوم البـواشـق مخامـيـرعـدل المنـاكـب مسفـهـل الحجـاجـي
شهر من الوديان وأسند مع الشيـروفـي نقـرة الحيـران صـاد العواجـي
أيمن مكاسيبه وطا الجوف وصويـروايـسـر مكاسيـبـه وطــن النـبـاجـي
بشرقـي جبـال غنيـم جبنـا المغاتـيـروضـحٍ تـلاعـج كنـهـا عـظـم عـاجـي
راجوا بروس الشلف مثل العصافبروعلى صنمهم محمـل الخيـل راجـي
وادلى خلـف فيهـم كمـا يدلـي الطيـروصاد العواجي فـي مثـار العجاجـي
راجـت عليـه معسكـرات المساميـرقـــبً تعـلـوهـن فــهــود الــزراجــي


ومن أجل ذلك سمي بأبي الشيوخ . ولم يترك آل زيد الشعلان أقارب خلف الأذن ثأرهم ، فعندما علموا أن التومان من شمر قتلوا خلفاً ذهبوا إلى الأمير نواف النوري الذي كان مضطلعاً بشؤون قبائل الرولة ، ويخلف والده بقيادة القبيلة ، ذهبوا إليه وطلبوا منه أن يقودهم إلى مهاجمة شمر ، لأخذ ثأر الشيخ خلف الأذن ، وفعلاً أجاب ندائهم وألتفت حوله قبائل الرولة وغزا من أراضي الحماد قاصداً مهاجمة شمر الذين يقطنون بالقرب من منهل الدويد المعروف ، وفعلاً أغار على قبائل شمر هناك وكان يرأسهم فيصل بن سند الربع من مشايخ قبيلة التومان من شمر ، وقد أخذ الشعلان إبلهم وقتل قريطان بن شاهر الزيد الذي هو أبن أخي خلف الأذن قتل فيصل بن سند الربع زعيم التومان وغنم جواده وأخذ إبله وكانت هي إبل والده من قبله سند الربع المعروف ، وبهذه المعركة شفى آل زيد غليلهم وثأروا للشيخ خلف الأذن . هكذا حدثنا الرواة من الرولة ومن قبائل عنزة الأخرى ومن شمر عن حياة هذا البطل المغوار والشاعر المبدع .. وهكذا طويت صفحة مشرقة حيه من نماذج فرسان العرب المعلمين .

كتاب ابطال من الصحراء
للامير السديري رحمه الله

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

كافة الحقوق محفوظة لمدونة واحــة الأحيـــــــــــــــــــــوات/ سالم بن فريج الأحيوي / 2016