»نشرت فى : الثلاثاء، 2 ديسمبر، 2014»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

بيوت بدو سيناء.. أكواخ في الشتاء وعشش في الصيف

بيوت بدو سيناء.. أكواخ في الشتاء وعشش في الصيف
فقراء البادية مجبرون عليها.. وأثرياؤها يقيمونها في أفنية منازلهم



رفح (مصر): يسري محمد
على جنبات الكثبان الرملية، في صحراء شبه جزيرة سيناء، يبحث عيد سلمان، أحد سكان البادية، عما يقيم به دعائم مسكنه. والمسكن عبارة عن كوخ بدائي صغير تصنعه زوجته «أم عبيدة» بما تجود به البيئة الصحراوية الفقيرة، بالتحايل على جغرافيا الكثبان الرملية التي يختار أحدها لتصبح الجدار الرئيسي الذي تحتمي العائلة خلفه، ليقيها رياح الشتاء القاسية.
ومع حلول الشتاء، تتناثر هذه الأكواخ الصغيرة التي يصنعها البدو، فيرفعونها بأربعة أعمدة من الشجر تغرس في الأراضي الرملية ويثبتونها بالأوتاد. وباستخدام حزم الحطب الأخضر يغطى سطح وجوانب البناء، ليكتمل جسم الكوخ النهائي.
تأهب سليمان منذ أواخر فصل الخريف لبناء الكوخ، الذي يحتمي فيه وأولاده من برودة الشتاء. وقد حمل على كتفه ما قطعه من حطب وأغصان الأشجار إلى زوجته لتكمل تغطية أسطح وجوانب 3 أكواخ صغيرة متجاورة صنعتها بنفسها لتكون ملجأ أسرتها في ليالي الصحراء الباردة. وبعدما تغرس «أم عبيدة» 4 جذوع من الشجر في كل ركن لكل كوخ، تغطي سطحه وجوانبه ليكون جاهزا ومعدا للسكن. المهمة صعبة، وتستغرق عدة أيام، لذا يتقاسمها الرجال والنساء، وهذا بعدما عجزت الحكومة المصرية عن تأمين مساكن للفقراء من أبناء البادية.
تقول «أم عبيدة» شاكية الحال: «مثلي كغيري من نساء البادية، نشرع في بناء هذه الأكواخ البدائية مع حلول فصل الشتاء. وكل واحدة منا تختار مكانا تراه مناسبا لإقامة أكواخها الصغيرة، تراعي فيه الخصوصية، ويسعى الجميع إلى أن يكون المكان بين تلين من الرمال يكونان جداري صد طبيعيين للرياح الباردة التي تعصف فتجرف كل ما تقابله».
وتضيف «أم عبيدة» أنها احتاجت لسبعة أيام لكي تكمل بناء الأكواخ المتجاورة الثلاثة الصغيرة، وقد خصص أحدها للسكن والثاني لاستقبال الضيوف والثالث للدواب والحيوانات.
الأكواخ تؤثث في داخلها بالمقاعد والبسط والمطارح الأرضية، وتعلق على جوانب الكوخ من الداخل المفارش والستائر ذات النقوش البدوية التي تميز المجتمع السيناوي. إن التصميم من الداخل والبناء من الخارج واحد، لا يختلف من أسرة لأخرى، ولا من كوخ غني لكوخ فقير. وتشرح فاطمة عودة قائلة: «تستغرق المرأة البدوية في العادة ما بين 3 و10 أيام لإتمام بناء هذه الأكواخ، التي تتراوح مساحتها ما بين 4 و8 أمتار، ويقام الكوخ على 4 قوائم رأسية وأفقية من أعمدة الأشجار». وتثبت أعمدة أفقية في المسافات الفارغة، ويتم تغطية جسم الكوخ، وخاصة السطح، بطبقة من «النايلون» لكي تمنع تسرب مياه المطر داخل الكوخ. ثم تغطى بأفرع الحطب الأخضر وأغصان الأشجار، ويترك في أحد الجوانب مكان فارغ ليكون بابا وممرا للدخول والخروج.
إن الفقر وإخفاق الحكومة في تأمين السكن لهؤلاء الفقراء داخل مبان حديثة وعصرية التجهيز هو ما جعل من هذه الأكواخ ملاذا من الشتاء لأبناء البادية. لكن هذه الحال لم تقتصر على الفقراء فقط، بل حتى الأغنياء الذين يملكون من الأموال ما يجعلهم قادرين على بناء المنازل الحديثة، يقيمون بحكم العادة في هذه الأكواخ داخل أسوار منازلهم، وكأن حياة البادية والترحال أبت ألا تفارقهم حتى بعد سكنى الكتل الإسمنتية.
سالم سلمان، وهو من سكان قرية المهدية، يقول: «على الرغم من امتلاكنا المنزل الكبير الذي نعيش فيه، فإننا لا نشعر بالدفء إلا وجميع أفراد الأسرة متجمعين حول موقد النار المشتعل في ليل الشتاء داخل الكوخ الذي صنعته وبناتي داخل أسوار المنزل».
ويضيف: «إن حياة البادية التي نشأنا عليها جعلت لهذه الأكواخ طبيعة خاصة يمكنها أن تبعث الدفء والطمأنينة بين أفراد الأسرة. فهي ارتبطت معنا وفي أذهاننا بالدفء منذ الطفولة. فكما للشتاء بيوت تسمى (الأكواخ)، فللصيف أيضا بيوت تسمى (العِشش)، رغم تحول المجتمع السيناوي من الرعي إلى الزراعة والتزام أفراده بالاستقرار بعد حياة الترحال التي لازمتهم حتى وقت قريب».
وحسب سالم عواد، وهو شاب في العقد الثالث، من مدينة الشيخ زويد، فإن العِشش هي السكن الوحيد للفقراء. فلا بديل لهم أمام عجز الحكومة عن توفير مساكن لهم، لكن الشباب من أبناء البادية يرفضون السكنى في هذه العِشش ويحاولون الهجرة للمدن للسكنى في المنازل الحديثة. وفي المقابل، يوضح عيسى الخرافين، عضو البرلمان المصري عن شمال سيناء، أنه «في أعقاب تحرير سيناء من العدو الصهيوني، وتحديدا في عام 1982، أقامت الحكومة مشروعا لإسكان البدو، وتم بناء وحدات سكنية طرحت للبيع بأسعار رمزية. وكان لهذا المشروع آثار واضحة في حل أزمة الإسكان. إلا أنه لأسباب خفية توقف المشروع بعد 10 سنوات من العمل فيه».
وأرجع الخرافين هجرة شباب البادية إلى المدن إلى «توقف المشروع الذي صار وقتها سببا في توطين البدو وتحول حياتهم من الترحال إلى الاستقرار، مما دفع الشباب غير القادرين إلى الهجرة من البادية بحثا عن المنازل الحديثة التي يندر وجودها في التجمعات السكنية النائية».
وحاليا تطالب عوائل البدو، ومعهم يطالب ساسة مصريون، بتوطين البدو، واعتبار هذه الخطوة عاملا ضروريا لأمن سيناء القومي. ويؤكد هؤلاء أن تأمين مساكن مناسبة للبدو، بما يتناسب مع دخولهم المحدودة، مطلب أساسي وحيوي لتكوين مجتمعات سكنية تنتشر في صحراء سيناء مترامية الأطراف.
الجدير بالذكر، أنه تعيش في شبه جزيرة سيناء 12 قبيلة كبيرة تتفرع منها نحو 72 عشيرة. وترجع أصول بدو سيناء إلى قبائل نجد والحجاز، مثل «بنو سليم»، و«بنو عقبة»، و«بنو هلال»، وتعد سيناء حاليا أكبر تجمع للبدو في مصر، تليها الصحراء الغربية، ثم الصحراء الشرقية. ويمثل البدو في الواقع 75 في المائة من سكان سيناء.
وفي سياق الشكوى أيضا، يشير البدو إلى أنهم لا يتلقون أي مساعدات من الحكومة المصرية باستثناء كميات من الطحين، وحتى هذه لا يحصل عليها إلا من ولدوا قبل عام 1982، وأن معظم المصانع الضخمة التي أسست في سيناء يعمل فيها أبناء الوادي، والوافدون إلى سيناء، بينما تسند الأعمال متدنية الأجور إلى بدو سيناء.

http://classic.aawsat.com/details.asp?section=67&issueno=11371&article=552805&search=%D9%82%D8%A8%D8%A7%D8%A6%D9%84&state=true#.VH4Kf2frH9l

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

كافة الحقوق محفوظة لمدونة واحــة الأحيـــــــــــــــــــــوات 2016