»نشرت فى : الخميس، 16 أبريل، 2015»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

ملحوظات عن البدو والوهابيين..الجزء الأول

"ملحوظات عن البدو والوهابيين..الجزء الأول"
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


ملحوظات عن البدو والوهابيين
المستشرق جون لويس بيركهارت
(1810-1817)
ترجمة وتعليق
الدكتور أحمد عويدي العبادي
الباب الأول
إضافات إلى تصنيفات القبائل البدوية  Addition to the Classifications of Bedouin Tribes
 هناك عدد كبير من قبيلة ( ولد علي ) يقيمون حول خيبر في جزيرة العرب• أما ( قبيلة الحسني ) فإن زعيمهم يدعى مهنا والذي ولد في الأراضي المنخفضة كما تسمى في الصحراء، وهي ما بين تدمر واللجاه، وإن هذه الأراضي المنخفضة المسماة بالوديان، والتي يميز فيها البدو ثمانية أودية رئيسة في تلك الجهة، هذه الأودية تشكل أماكن الرعي لكل قبائل عنزة الكبرى في وقت الشتاء، وتمتدّ إلى مسافة مسيرة خمسة أيام من غربها إلى شرقها • ويشكل وادي حوران، الذي ذكرناه في وصف سابق لهذه الصحراء، يشكل جزءاً من هذه الأودية• وقد شهدت هذه الأودية خلال القرن الماضي صراعاً مستمراً فيما بين عرب الموالي الذين كانوا أقوياء آنذاك، والذين يقطنون الصحراء المجاورة لحلب في الوقت الحاضر، وبين قبيلة بني خالد من البصرة، وعلى هذه الأراضي، اعتادت هاتان القبيلتان أن تلتقيا في الشتاء، ويتصارعون حول حقوق المرعى • الجلاّس أو الرولة : 
هذه الفرع من عنزة، لاتسمى - الرولة، وإنما الجلاس وهم مقسمون إلى قبيلتين رئيستين : (1) الرولة (وهو الاسم الذي لا ينطبق على الفرع كله)، وقبائلهم الثانوية هي : القطيسان el-Ktaysan، والدوغاما el-Doghama، والفرج، والنصير• (2) المحلفْ omhollef، وشيخهم معيجل، وينتمي إلى هؤلاء قبائل العبدلي، الفرشة Fersha، البدور، والسوالمة • ويتقاضى أغلب قبائل عنزة الكبيرة حق المرور (نقود معينة للسماح بالمرور) من الحاج السوري، أو من قوافل الحجيج، كما ذكرت سابقاً• وعلى سبيل المثال، فإن الحسني يأخذون صرّة سنوية، أو خاوة مقدارها خمسين صرّة (كيس نقود purses) (أي ما يزيد على ألف جنيه)، ويقسّمونه على عدد من أفرادهم، ويتقاضى ولد علي نفس الكمية من المال• أما الفدعان فإنهم لا يتلقّون شيئاً من الحجاج رغم أنهم الآن احدى أقوى القبائل في عنزة• لقد كان الجلاّس سابقاً يتجولون حول نجد على الدوام perpetually• وهم معروفون في سوريا بشكل رئيس، منذ أن خاضوا معركة مع قوات بغداد عام 1809، على رقعة من الأرض في زاوية ما بين التقاء نهر الفرات بالخابور مقابل الرحبة Rahaba• وقد غنم الجلاّس أعداداً من البنادق والخيام، وحملوها إلى الدرعية العاصمة، وقد باعوا ما يزيد على خمسمائة حصان، والتي غنموها وأصبحت ملكهم، باعوها إلى عرب عسير في اليمن• إن الجلاّس هم أكثر القبائل ميلاً للحرب، ووحشية wild في الصحراء ما بين سوريا والبصرة• وقد مكنتهم قدرتهم وعددهم من ابتزاز الخاوة من عدد من القرى السورية • البِشْـر The Bisher وهم يقسّمون أنفسهم إلى فرعين رئيسين هما  : 1 - عربان ضنا ماجد، والذين يتبع لهم قبائل صغيرة هي : الفدعان والسبعة • 2 - عربان السّلقة Selga ويحتل القسم الأعظم منهم منطقة الإحساء على الخليج العربي، وهم تابعون للوهابيين• وهناك ثلاث شعب من السِّلقة وهي : المذهان Medhoyan، المِزْيان Mezeyne، أما الثالثة الكبيرة فهي أولاد سليمان، أما شيخ السلقة فيسمى ابن هذّال وهو نصير متحمس للوهابييّن• فقد حضر المعارك كلها مع الوهابيين من عام 1812 - 1815 وذلك في قتالهم ضد جيش محمد علي في الحجاز، ويعود السبب بصفة رئيسة إلى جهوده في كبح توسون باشا (إبن محمد علي باشا) من التقدم في ربيع عام 1815 من المدينة ( المونورة ) إلى القصيم • ولم يصبح عرب الفدعان أقوياء جداً إلا مؤخراً، حيث هزموا الحسني تحت قيادة مهّنا وذلك في عدة مواجهات على التخوم السورية • ينحدر أولاد سليمان من القبيلة العربية القديمة وهي الجعفري extinct المندرسة الآن• وهناك قبيلة أخرى صغيرة تدّعي انحدارها من الجعفري وتسمى العواجي• إن هؤلاء الناس (أولاد سليمان) يخيمون عادة في حوران مع ولد علي وقوامهم أكثر من مائتي خيمة، وهم لا يعودون إلى قبيلة عنزة• وقد ذهب جزء من قبيلة الجعفري إلى مصر أثناء الفتح الإسلامي، حيث يستقر أحفادهم على ضفاف النيل الغربية في مصر العليا ويرتادون القرى العديدة فيما بين أسنا Esna وأسوان • ومن الجدير بالملاحظة، كأمر استثنائي، أن النساء المنحدرة من هذه القبيلة/الجعفري مشهورات، في كل من مصر والجزيرة العربية، بإنجابهن التوائم• إن مكان الاقامة المعتاد لأولاد سليمان هو جوار خيبر حيث يشكلون قبيلة قوية ذات ميول حربيّة، وقوام هذه القبيلة يزيد على خمسة آلاف خيمة • أما عربان السبعة، والذين يقطنون الآن في التخوم السورية، فقد كانوا يقيمون سابقاً في نجد، وقد تركوا تلك المنطقة قبل حوالي اثنتي عشرة سنة، وذلك للتخلص من الابتزاز الضرائبي الذي يقوم به زعيم الوهابيّين • أهل الشمال Ahl el Shemal يستخدم عربان سوريا هذه التسمية فقط للإشارة إلى وضعهم الخاصّ بهم، كما أن عربان الحجاز يعتبرون كل عنزة ضمن أهل الشمال• إن وائل هو الجدّ الأول / الأعلى  لقبيلة عنزة ويسمى أحفاده ببني وائل، والمعروفون في سجلاّت التاريخ أنهم عاصروا الرسول محمد  ( صلى الله عليه وسلم )  وأعداء له• وقد قدمت عنزة من خيبر ونجد إلى سوريا منذ حوالي مائة وعشرين سنة خلت• ويعزو البدو أمر الزيادة الهائلة في أعدادهم، ووفرة قطعانهم إلى السبب التالي : أن الحظ قد حالف جدّهم وائل الأول بأن أفاق ليلة القدر (وهي ليلة 25، أو 27 من شهر رمضان المبارك)، حيث يستجيب الله سبحانه لدعاء البشر mortals وقد أمسك وائل بجزء معين من الناقة بيد، وامسك الجزء التناسلي  من أعضائه في اليد الأخرى متوسلاً implore ملتمساً البركة الآلهية بهذه الأجزاء التي أمسك بها، وقد استجيب لدعواته، وبورك له بأولاده حيث ولد له العديد من الأبناء ذكوراً وإناثاً، وأصبح أحفاده أثرياء لكثرة ما لديهم من إبل• وَيُصدِّق كل فرد من عنزة هذه القصة التي رويت لي 
قبيلة الموالي:
 لقد قُتِلَ شيخ هذه القبيلة المشهور كأحد أشجع الرجال في سوريا والمدعو الغنج / القنج ، غدراً، حيث قتله باشا حلب في حَرمِه (حرم الباشا) عام 1813، وقد خلفه ولده الذي كان وقت مقتل ابيه يبلغ السادسة عشرة من عمره، حيث مُنحَه الوالي  سلطة حارس صحراء حلب• لقد كان الموالي سابقاً السادة الوحيدون للمنطقة المفتوحة حول حلب وحماة، وكانوا يأخذون صُرّة معتبرة من الحجاج الذين يمرون خلال منطقتهم، إلا أن عنزة سلبتهم هذه الفائدة، وقد خُفضت هذه القبيلة (الموالي) الآن إلى أعداد صغيرة مع قليل من الممتلكات patrimony • أما عربان الفحيلي في دمشق:
 فهم قبائل معينة، يمتازون أنهم أشخاص لا يؤتمن جانبهم bad faith، ويبدو أن هذا الرأي المكروه، والذي يكّنه البدو تجاههم، أنه وصف منصف بالنسبة للعديد من أفرادهم (أفراد الفحيلي)• وهم يحاولون تلطيف extenuate اخطائهم هذه بمزاولة الضيافة واكرام الضيف • وهكذا فإن الموالي والفحيلي مشهورون بغدرهم، وهم أيضاً مشهورون من جهة أخرى بمعاملة أضيافهم برعاية victual مفرطة، وأما الفحيلي بصفة خاصّة، فهم مُحتقرون لأنهم لا يترددون scruple عن السرقة من خيام أصدقائهم• يرى الحويطات : 
   أنهم ينحدرون أصلاً من بني عطيّة، وينحدر الأحيوات من بني عطية أيضاً، كما أن الترابين، والمعازي (وهم يعيشون في الصحراء ما بين السويس والقصير) والتياها يرون أنهم ينحدرون من بني عطيّة أيضاًَ• وتقيم هذه القبائل على الساحل الشرقي لخليج البحر الأحمر، وهم يتزودّون بالمؤونة من مناطق الخليل• وإذا كان موسم الحصاد في سوريا قحطاً، فإن هؤلاء العربان يسافرون مسيرة أربعة عشر أو خمسة عشر يوماً إلى القاهرة، وذلك للتزّود بالكميات اللازمة من الحنطة • إن العمران :
   رغم ارتباطهم الوثيق بالحويطات، فإنهم ليسوا منهم، ذلك أنهم يشكلون قبيلة مميزة بأنفسهم، ويقطنون الجبال الواقعة ما بين العقبة ومويلح على الشاطىء الشرقي من البحر الأحمر • ويعتبر العمران قبيلة قوية مستقلة بروح استقلالية عالية• حيث أن تعودّهم على السلب قد حوّلهم إلى عناصر إرهابية للحجاج القادمين باتجاه مكة المكرمة، والذين يضطرون للمرور عبر منطقة العمران• وفي الوقت الذي استطاع فيه محمد علي باشا والي مصر أن يُخضع كافة القبائل على طريق الحاج المصري إلى التبعية التامّة لطاعته القسرية ، فإن العمران قد استعصوا عليه• وقد أغاروا (العمران) عام 1814 على معسكر تركي للفرسان قرب العقبة ونهبوا ما فيه، كما أنهم سلبوا في عام 1815 كافة مواكب الحجيج السوري أثناء عودتهم من المدينة المنوّرة إلى دمشق، ويعتبر الحدنان Hednan من الأجزاء الرئيسيين للعمران • وتقطن قبائل الدبور، والبدول :  في جوار العقبة، حيث أنهم حلفاء للعمران والحويطات ويقيم السيايحة Seyayhe في نفس المنطقة أيضاً • ومن ضمن عربان الخليل نجد التياها، حيث تعتبر الحقوق احدى قبائلهم الرئيسية، وكذلك الترابين، الذين يحرسون مواكب الحجيج من غزة والخليل والسويس، هذا بالإضافة إلى قبائل، العزازمة، والوحيدات (ومن ضمنهم الفقراء)• هناك قبيلة صغيرة حول غزة والخليل تسمى رتيمات، وأخرى تسمى الخناصرة، ويرتحل عربان غزة والخليل هؤلاء في الربيع إلى حدود القنوات على ضفاف النيل، في منطقة الشربح الذين يرعون قطعانهم على الأعشاب الصحراوية الوفيرة التي تنبت بعد هطول الأمطار الغزيرة • عرب الطّور/أو الطّورة  The Arabs of Tor or Tawara وهم يقطنون في شبه جزيرة سيناء، وهم مقسمون إلى ثلاثة فروع هي : الصوالحة، والمزين Mezeyne، والعليقات • 1 - الصوالحة : وينقسمون إلى أربعة قبائل وهم : أولاد سيد Sayed والعوارم Owareme والقريشي والرحامي Rahamy• أما القريشي فينحدرون من قريش القديمة في مكة المكرمة• أما الصوالحة فيستطيعون حشد muster حوالي ثلاثمائة بندقية، ولكن لا خيل عندهم، وهم كالطّورة يحتفظون بعلاقات ضعيفة مع جيرانهم الشرقيّين • 2 - المزينة Mozeyn : وهم ينحدرون من قبيلة تحمل نفس الاسم وتقيم شرقي المدينة المنوّرة• وتبقى قبيلتا مزينة والعليقات في الأجزاء الشرقية والجنوبية من شبه جزيرة سيناء  3 - العليقات : ويستطيعون هم ومزينة حشد وتجميع قوة قوامها ثلاثمائة بندقية• أما العليقات المستقرون في النوبة أسفل درّ Derr فيعترف بهم عليقات سيناء أنهم من نفس الأصل والشعب• وبالإضافة إلى هذه القبائل المذكورة أعلاه، فإن التياها والترابين يرعون قطعان مواشيهم في الأجزاء الشمالية من جبال شبه جزيرة سيناء • وهناك بقايا remnants لقبيلتين وُجدتا في تلك المنطقة تعود إلى أصول بربرية from Barbary وهما : بني واصل، وبني سلمان• ويعيش جزء من بني واصل في مصر العليا على الضفاف الشرقية لنهر النيل مقابل مريوط Mirriet، حيث تحولوا إلى زرّاع• ولا يملك أي من عربان الطور خيولاً في الوقت الحاضر • ولإنهاء هذه المراجعة للبدو الشرقيّين، فإننا لابد أن نذكر أسماء القبائل المتجّولة في جوار التخوم الشرقيّة، للدلتا المصريّة، وهم كما يلي:
عربان الشرقيّة المصريّين لقد كان هؤلاء أقوياء يوماً ما، حيث اجتذبتهم خصوبة المنطقة إليها من مناطق مختلفة، ويقال أنهم كانوا السادة بلا منازع لهذه المقاطعة (مقاطعة الشرقية) زمن فترة حكم المماليك، حيث ابتزوا الخاوة من كافة القرى، وقد خضعت لهم العديد من القرى، وألزموا الفلاحين آنذاك باقتسام الإنتاج مع هؤلاء المالكين• ولقد جعل تحديدهم إلى مساحة محددة من الأرض التي كانوا يتجولون فيها وامتزاجهم بالفلاحين (والذين يهبونهم بناتهم للزواج)، إن هذا قد جعل سيطرة محمد علي باشا عليهم أمراً يسيراً، والذي لم يُخضعهم فحسب، بل أنه أفناهم exterminated تماماً، وقد حقق بفعلته هذه خدمة ملموسة للمصريين من رعاياه الذين كانوا يلقون سوء المعاملة على أيدي هذه القبائل • وأما الفروع الرئيسية لهذه القبائل فهي : الصوالحة وهم أقرباء للصوالحة في شبه جزيرة سيناء المذكورة أعلاه• العيادة الذين شكّلوا قبل مائة عام قبيلة قوامها ستمائة فارس خيّال؛ وهم يخيمون أحياناً في الجبال ما بين السويس والقصير Cossier، ولكنهم موجودون أكثر في المناطق المنبسطة المحيطة بالقاهرة• وهم يشكّلون حوالي مائة خيمة، ويتألفون من قبائل فرعية وهي : السلاطين، الجرابين، والمعازي، ولكن يجب ألا يختلط confound علينا الأمر مع قبائل أخرى تحمل الاسم نفسه• أما العيادة فإنهم على عداوة دائمة مع الحويطات، ويمكن رؤية بعض مضاربهم على الطريق السوري المؤدي إلى العريش •  
< الحويطات ( في مصر )  : 
وهم ينسبون إلى الحويطات الموجودين في الشرق، ولكنهم امتزجوا بالفلاحين، إلى درجة يصعب معها تمييزهم (الحويطات) عنهم (الفلاحين)• وهم مشغولون بصفة رئيسية في أعمال النقل التجاري ما بين القاهرة والسويس• أما قبائلهم الفرعية فهي الموالي، والغنايم والشدايدي Shedayde والزراين Zerayne، ويعدّون جميعاً حوالي ستمائة خيمة • < الهتيم : إن هذا الشعب الكبير، والذي توجد منه عيّنات وأفراد في كل زاوية من المنطقة العربية، قد وصلت أعداد كبيرة منهم إلى مصر العليا حيث يخيّمون قرب القوص، والقبط • < جهينة : وقد جاءوا من الحجاز، حيث لا زالت قبيلتهم الرئيسية موجودة هناك• < بلي : وهم كمثل القبائل الشرقية، قد جاءوا كهاربين، أو بقصد الاستفادة من امتهان اللصوصية التي تعود على اللصوص بالفائدة مما يسرقونه من المنطقة المجاورة الغنية وهي مصر• لقد تبنى عربان الشرقية (باستثناء عربان المعازي) اللهجة المصرية، وهذا الأمر وحده كافٍ لأن يجعلهم موضع احتقار لدى البدو العرب الحقيقيين • وعلى النقيض من ذلك، فإن قبائل البدو السورية الصغيرة الذين لا يخرجون من الأجزاء المأهولة، محاطين بالفلاحين السوريين، لا زالوا يستبقون اللهجة البدوية بنقائها الكامل• إن بدو سوريا لم يمتزجوا مع سكان تلك المنطقة، ولكن البدو المصريين امتزجوا مع الفلاحين الذين يقيمون بين ظهرانيهم • < العليقات : وهم أقارب لأولئك العليقات في جبال سيناء، وهم يعودون بأصلهم إلى الصحراء السورية • < العزيري Azayre : وهم يتبعون هتيم، وتوجد عدة مضارب للعزيري في مصر العليا قبيلة العمارات • < المعازي : وهؤلاء يرعون قطعانهم أحياناً قرب نهر النيل• ولكنهم يقيمون عادة في الجبال ما بين القاهرة والقصير Cossier، وأكثر ما يمارسون النقل التجاري بين الأقصر (القصير) والقنا Genne• إن المعازي هم المصريون الوحيدون من جنسهم race الذين احتفظوا بلغتهم، ولباسهم وأطباعهم، وأعراف البدو الشرقييِّـن بكل أصلها النقي• وقد كانوا يحطّون رحالهم سابقاً باتجاه الجنوب والشرق من العمران حول مويلح، حيث لا يزال اخوتهم باقين هناك إلى الآن • وأثناء القرن الماضي (الثامن عشر) ونتيجة للمضايقات من مختلف الأعداء، فقد هجروا مناطقهم• واتخذوا من مصر ملجأ لهم• أما الذين سلكوا طريق البر في رحلتهم فقد قتل العدد الأكبر منهم أثناء مرورهم خلال منطقة الحويطات، وقد جاء بعضهم بطريق البحر إلى الطور، ثم وصلوا بسلام إلى مصر، حيث وجدوا الشرقية مأهولة بالبدو، مما دعاهم للتراجع إلى الجبال شرقي نهر النيل • وقد قلّت أعدادهم بشكل ملحوظ بسبب عدائهم المستمر مع ولاة مصر، ومع الباشا (محمد علي)، حيث لا يتجاوز عددهم في أقصاه الآن مائتي فارس خيال• وهم على خلاف دائم مع بدو العبادي الذين يقيمون (العبادي) في الجنوب من طريق الأقصر، وخلال العشرين أو الثلاثين سنة الأخيرة تزايدت أعداد قبائل الشرقية بسبب انضمام القبائل التالية إليهم : < الهنادي : وهم قبيلة من البدو المغاربة الذين تبنّوا لباس وعادات البربر وعربان ليبيا، وقد تأسسوا سابقاً في البحيرة مقاطعة الدلتا، وفي الصحراء الممتدّة من الأهرام باتجاه الإسكندرية• وقد اضطر الهنادي إلى الإقلاع عن حقهم في جباية الخاوة من قرى البحرية وتركوها إلى أندادهم الأقوياء وهم أولاد علي وهم قبيلة مغربية من نفس المقاطعة، ولكنهم يتفوقون على الهنادي بالعدد، مما اضطر الهنادي للتراجع عبر النيل إلى مقاطعة الشرقية حيث يقيمون الآن وتبلغ قوة كافة قبائل الشرقية في اقصى قوة لهم من خمسمائة إلى ستمائة فارس خيال• وقد كان بمقدورهم قبل ثلاثين سنة، حشد ثلاثمائة رجل، هذا إذا ما صدَّقنا رواياتهم • ويجبي باشا مصر في الوقت الحاضر خاوة منهم، ويضبط حركاتهم بكل يقظة وحذر Vigilance، وإلى درجة أنه لا يسمح لهم بشن أي حرب ضد بعضهم بعضاً، وهذه ورطة predicament مثيرة للحنق galling لأي بدوي يمكن أن يوضع فيها؛ ويجوب هؤلاء البدو المنطقة ما بين بلبيس والصالحية• والذين يمكن أن نضيف إليهم قبائل ثلاثة أخرى هي الحوامدة Howamede، وأولاد موسى، واللبدي • وبالعودة من حدود مصر باتجاه الحدود الشرقية للبحر الأحمر، فإنني سأستمر لمتابعة القبائل المختلفة إلى مكة المكرمة والطائف جنوباً • يمتد الحويطات والعمران (الذين ذكرناهم أعلاه) إلى حد جوار مويلح، وهناك بينهم بعض المضارب لقبائل بلي وهتيم وذلك في الجبال المحاذية للبحر• ويقيم عرب المغانا Megana على بعد مسيرة يومين من العقبة جنوباً• في الوديان الخصبة المسماة مغنا Megna والمتميزة بوفرة أشجار النخيل فيها، وهم أناس زرّاع • وتقيم قبيلة المعازي شرقي منطقتي العقبة والمغنا، باتجاه طريق الحج السوري، وهم في حالة حرب دائم مع العمران، ويؤلفون قوة قوامها أربعمائة أو خمسمائة مسلح، وهم أخوة لقبيلة المغازي المصريّة • ويمتلك بنو عقبة، وهم من بني عقبة الذين يقيمون بجوار الكرك، يمتلكون قرية مويلح الصغيرة والمنطقة المحيطة بها• كما يوجد جزء من عرب المساعيد في المنطقة المجاورة لمويلح • 

يتبع في الجزء الثاني أن شاءالله.

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

كافة الحقوق محفوظة لمدونة واحــة الأحيـــــــــــــــــــــوات 2016