»نشرت فى : الأحد، 26 أبريل، 2015»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

ملحوظات عن البدو والوهابيين..الجزء الرابع

"ملحوظات عن البدو والوهابيين..الجزء الرابع"
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


ملحوظات عن البدو والوهابيين
المستشرق جون لويس بيركهارت
(1810-1817)
ترجمة وتعليق : الدكتور أحمد عويدي العبادي
حرب جنوب المدينة المنوّرة بني سالم• ويقطنون في اودية جديد، وصفرا، في بيوت وسط مزارع النخيل، وقليل منهم بدو، وباستطاعتهم حشد الفين وخمسمائة بندقية وقد وصفوا لي أنهم جنود ممتازون، وهم يتلقون جزية كبيرة من قوافل الحج السوري الذين يمرّون عبر أراضي منطقتهم • الحواسب ، ويتبع إليهم قرية الحمراء ذات الحقول والحدائق، والواقعة فيما بين جديد، وصفرا، إن الجزء الأكبر من الحواسب بدو • الصبح ، ويستطيعون جمع الفين وخمسمائة رجل مسلحين بالبنادق، ويعتبرون أكثر العشائر المحبّة للحرب من بني حرب ويتبع إليهم بدر والمنطقة المحيطة بها• لقد رأيتهم يجلسون خلال النهار في حوانيتهم الصغيرة في بدر (حيث يقام سوق هناك)، وفي المساء يمتطون جمالهم، ليعودوا إلى عائلاتهم في الصحراء، وأما بعضهم فهو مستقر بصفة دائمة في بدر، ويسكن الجزء الأعظم منهم في جبال صبح شرقي بدر، والذي يتعذر على الأعداء إجتيازه أو الوصول إليه ، وكان ملجأ لقبيلة بني حرب ضد الوهابيين الذين عجزوا عن إزاحة بني حرب منه، وتنبت أشجار النخيل والسّنا  بكميات وفيرة على ذلك الجبل• وهم يقسّمون أنفسهم إلى ثلاثة قبائل فرعية هي: الشقبان ، الرحالات • والخدرا• العوف : وهم أكثر بني حرب جلافة ووحشية، حيث يحتلّون الجبال الواقعة جنوب جبل صبح باتجاه رابغ، ولم يخضعوا تماماً للوهابيّين• إن اسم عوف شيء مرعب إلى حدود مكّة المكرّمة وخاصة للحجاج كافة، ذلك أنهم لصوص مغامرون، وهناك جماعات منهم يعدّون حوالي ثلاثمائة إلى أربعمائة رجل، اعتادوا أن يعتدوا ليلاً على مخيمات الحجاج، ويأخذون بالقوة أحمالاً ثمينة• وهم معتادون على اللحاق ليلاً، بالحجاج أثناء عودتهم من بيت الله الحرام إلى مسافة مسيرة عدة أيام بعد المدينة المنوّرة، وذلك على أمل سلب المقطوعين التائهين من مواكب الحجيج  • الهايب / الهيب  :  وهم فرع من بني عوف، وقد هاجروا (كما ذكرت سابقاً) إلى سوريا واحتلّوا لجمالهم المراعي الخصبة على قمم جبل لبنان • ذوي ظاهر وهم يمتدون من رابغ باتجاه مكّة المكرّمة، كما توجد عدة مضارب لهم قرب المدينة المنوّرة، وهم يحتلّون المنطقة إلى وادي فاطمة، وقد قدّم شيخهم غانم، خدمات جُلّى للجيش التركي في المدينة المنوّرة • بني حرب (في المنطقة المنخفضة، أو تهامة أو الغور فيما بين الجبال والبحر) زبيد ، وهم يسيطرون على الساحل من جوار ينبع إلى جدة والليث (ويمكن مشاهدة بعض مضارب من هتيم فيما بعد جدّة باتجاه الجنوب نحو الليث)• وهناك العديد من قبيلة زبيد، مستقرون• ويعتبر موقع السوق في خوليز ، وجواره الخصب، والذي يبعد مسيرة يومين شمال جدّة، محطتهم الرئيسة• وحيث أن منطقتهم فقيرة بوجه عام، فإنهم مضطّرون للبحث عن وسائل أخرى من الثروة ، بدلاً من الاعتماد على المرعى وحده• فهم صيَّـادوا سمك نشيطون، وبعضهم بحّارة، ويعملون كأدلاء ومرشدين  فيما بين ينبع وجدّة • وقد ادّت روابطهم الحميمة مع سكان مدن الحجاز، وممارستهم للتجارة، إلى أن تنظر إليهم بقية قبائل حرب بازدراء• فمثلاً يأبى الرجل من صبح أو بني سالم أن يناديه آخر بقوله : يا زبيدي، معتبراً ذلك إهانة كبيرة له• ويقال أن بعضاً من زبيد قد استقر بهم المقام في منطقة شط العرب اسفل بغداد، ومن النادر أن تجد خيولاً لدى حرب الموجودة فيما بين المدينة المنوّرة ومكّـة، سوى القليل التي يمتلكها أصحابها الرئيسيون • لقد تعرّفت شخصياً إلى غالبية عشائر حرب المذكورة أعلاه، كما أن أسماء العشائر الأخرى، من نفس القبيلة، مألوفة إليّ رغم أنني لا استطيع تذكر أماكن إقامتهم المتعاقبة بالضبط، لكنني اعرف أنهم يقيمون في منطقة المدينة (المنورة) وأسماؤهم هي سدّا ، جمّلة  وسعادين  • البدو من المدينة المنوّرة باتجاه مكّة المكرّمة والطائف شرقي السلسلة الجبلية الكبيرة:
تقيم حرب في هذه الجبال وغريبها باتجاه البحر• وإلى الشرق من تلك السلسلة توجد سهول مأهولة بقبيلة عتيبة القوية والذين تمتد منطقتهم جنوباً إلى الطائف حيث أن أراضيهم مراع ممتازة، ويمتلكون أعداداً كبيرة من الشياه والإبل، والخيول، ويمتازون بسمعتهم الطيبة بالشجاعة، وأنهم في حرب دائم مع جيرانهم • وقد كانوا، قبل مجيء الوهابيين، أعداء عنيدين لقبيلة حرب، كما جنوا فوائد جمّـة من قوافل الحجاج الذين يمّرون عبر منطقتهم ذلك أن هناك طريقين للحاج : الأولى في الجهة الغربية من المدينة المنوّرة إلى مكّة المكرمة وتخترق منطقة حرب، أما الثانية ففي الجهة الشرقية تخترق منطقة عتيبة• ولست عارفاً بفروع عتيبة المختلفة، كما أن قوتهم لا تقدّر بأقل من ستة آلاف بندقية، وربما تصل إلى عشرة آلاف •

والى اللقاء في الجزء الخامس

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

كافة الحقوق محفوظة لمدونة واحــة الأحيـــــــــــــــــــــوات 2016