»نشرت فى : الجمعة، 22 مايو، 2015»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

ملحوظات عن البدو والوهابيين..الجــــــــــراد

"ملحوظات عن البدو والوهابيين..الجــــــــــراد"
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


ملحوظات عن البدو والوهابيين
المستشرق جون لويس بيركهارت
(1810-1817)
ترجمة وتعليق : الدكتور أحمد عويدي العبادي
الجــــــــــراد : 
لقد اشرت في مختلف كتاباتي أن هذه المخلوقات الهدّامة توجد في مصر على طول نهر النيل إلى سنار في النوبة ، وفي كل أجزاء صحراء جزيرة العرب• ويأتي الجراد الذي رأيته في مصر العليا كله من الشمال، أما جراد النوبة فقيل لي أنه يأتي من مصر العليا• ومن هنا فإنه يبدو لي أن هذه الأجزاء من أفريقيا ليست هي المواطن الأصلية للجراد• وفي عام 1813 أباد الجراد المحصول الزراعي كله من بربر إلى شندي، وحوّله إلى مناطق سوداء جرداء، وفي ربيع ذلك العام رأيت أسرابا كاملة منه في مصر العليا حيث تؤذي هناك أشجار النخيل، حيث يجرّدها الجراد من أوراقها وكل جزء أخضر فيها، وتبقى بعدها الشجرة كالهيكل العظمي بغصونها الجرداء • أما في جزيرة العرب، فإن المعروف لدى العرب بلا جدال أن الجراد يأتي من الشرق وبناء عليه فإن العرب يقولون أن مياه الخليج العربي ( المؤلف يقول الخليج الفارسي ) هي التي تنتج الجراد، وتتعرض مقاطعة نجد بصفة خاصة إلى الخراب والإتلاف الذي يخلفه الجراد، ويسيطر الجراد هناك أحياناً إلى درجة كبيرة، وذلك بتدمير المحصول الزراعي الذي يخترقونه بالآلاف الأسراب في أماكن الإقامة الخاصّة، ويلتهم كل ما يجد أمامه حتى قربة الماء• والجدير بالملاحظة أن الجراد القادم من الشرق لا يعتبر مرعباً كثيراً، وذلك لأنه يثبت على الأشجار فقط، ولا يدمّر البذور، ولكنه يتوالد حالاً، وهذا الجراد الصغير هو الذي يلتهم المحصولات قبل أن تنمو بما فيه الكفاية ويطير• وبناء على التقارير العامة فإن الجراد يتوالد ثلاث مرات في السنة• وغالباً ما يصل بدو سيناء إلى درجة اليأس من حشود الجراد الهائلة التي تشكل كارثة وبلاء أرضياً، وخيماً جدباً  ، وتصل هذه الحشرات إلى سيناء عن طريق العقبة (لذا فهي قادمة من الشرق) في حدود نهاية أيار  عندما تغيب الثريّا، وذلك بناء على ملاحظات يقوم بها العربان الذين يعتقدون أن الجراد يخاف من هذا الكوكب• ويبقى الجراد هناك (بسيناء) لمدة أربعين إلى خمسة وأربعين يوماً، ثم تختفي طيلة بقية العام • وهناك القليل الذي يُرى خلال العام، ولكن الأسراب الكثيرة تظهر مرة كل أربع سنوات أو خمس، وهكذا الدورة العامة لزياراته غير المرغوب فيها• وعلى أية حال، فقد اعتاد الجراد أن يحتل منذ عام 1811 شبه جزيرة سيناء كل فصل لمدة خمس سنوات متعاقبة، وبأعداد هائلة • ومن العادة لدى بدو الجزيرة العربية، وسكان مدن نجد والحجاز أنهم يأكلون الجراد، وقد رأيت حوانيتاً لبيعه في كل من المدينة المنورة والطائف ويبيعونه بالقياس (أي بالكيل وليس بالوزن)  • أما في مصر والنوبة فلا يأكله سوى الشحاذون الفقراء • وأما العرب فإنهم إذا ما ارادوا تجهيز وجبة من الجراد، رموا به حياً في ماء يغلي ممزوجاً بالملح، ثم يستخرجونه بعد دقائق ويجففونه في الشمس، ثم ينزعون الرأس والأرجل، والأجنحة، ثم ينظفون الجسد من الملح، وتجفف تماماً، وبعد هذه العملية يملأ البدو منه شوالات، ويؤكل الجراد أحياناً مقلياً بالزبدة، وتشكل بذلك وجبة طعام الفطور، عندما توضع فوق الخبز الممزوج بالزبد • وقد يبدو هنا جديراً بالإشارة ان  بدو سيناء هم وحدهم لا يستخدمون الجراد كمادة للطعام وذلك بخلاف سائر البدو الذين عرفتهم  •



    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

كافة الحقوق محفوظة لمدونة واحــة الأحيـــــــــــــــــــــوات 2016